لقد رحل الأحبة وتركوا وراءهم فراغ كبير وحزن وأسى وفراغ يصعب معه
الوقوف ومواصلة السير. ولكنا نحن هنا لا زلنا أحياء على وجه الأرض تحت ضغوط الابتلاءات
التي يمر بها المسلمين. فلم ننتهي من الامتحان بعد، ولازال علينا القام بواجباته
والاستعداد له. لذا كان لابد لنا من التغلب على الحزن والوقوف من جديد وممارسة
العبادات والأعمال الدنيوية التي نتقوى بها على عبادة الله. فما الحل وما المخرج
وما يعيننا بعد فراقهم على النسيان والصمود ومواجهة الضغوط. لقد رحل الأب ورحلت
الأم ورحل الأخ ورحلت الجدة. كل من كانوا حولنا بالأمس يملؤون دنيانا بهجة وفرح
... ذهبوا دون وداع ولم يسمعوا لندائنا ولا أناتنا. مرت سنوات ولا زال الحزن يحيط
بنا وها نحن نتشاغل عنه ونحاول مداراته، ولكن لازال متمكن منا. فما الخلاص وما
المخرج والعزاء إذن؟ إنه هنا في قوله ﷺ: (السَّلامُ عليْكم أَهلَ الدِّيارِ مِنَ
المؤمنينَ والمسلمينَ، وإنَّا إن شاءَ اللَّهُ بِكم لَلاحقونَ، أنتُم لنا فرَطٌ
ونحنُ لَكم تبعٌ، أسألُ اللَّهَ لنا ولَكم العافيةَ)[1]. نعم!!
لقد وجدت في سلامه ﷺ على أهل القبور دواء وكأنه حبل الصبر الذي نتمسك به حتى نصل
إلى بر الأمان ونلقاهم إن شاء الله بالبهجة والترحاب. عندها سنفرح ونقول أخيرا
انتهى الحزن والشوق والتعب وذهبت المعاناة والفتن ... أخيرا سنستعيد رفقتكم أيها
الأحباب لا يفرقنا بعدها شيء. ونجتمع على حوض نبينا الكريم ... ونرى ربنا وجه
لوجه.
[1] أخرجه مسلم (975)، بدون لفظ : انتم لنا فرط ونحن لكم تبع، وهي عند النسائي (2040 )، وأحمد (23089 ).
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق