دورة الملل والنحل - الدرس الثامن

الدرس الثامن: الخوارج (3)

فرق الخوارج وأشهر طوائفهم

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على نبينا محمد ﷺ، وعلى آله وصحبه أجمعين.


أهداف الدرس

بعد دراسة هذا الدرس يُتوقع أن يكون الطالب قادرًا على:

  1. التعرف على أشهر فرق الخوارج.

  2. بيان أبرز عقائد كل فرقة بإيجاز.

  3. التمييز بين ما اتفقت عليه فرق الخوارج وما انفردت به كل فرقة.

  4. إدراك أثر الانقسام الداخلي في تاريخ الخوارج.


تمهيد

بعد خروج الخوارج في زمن أمير المؤمنين علي بن أبي طالب رضي الله عنه، لم يبقوا جماعة واحدة، بل تفرقت كلمتهم، وانقسموا إلى فرق متعددة، تختلف في بعض مسائل الاعتقاد والأحكام، مع اشتراكها في الأصول العامة للخوارج، كالغلو في التكفير والخروج على جماعة المسلمين.

وقد اختلف علماء الفرق في عدد فرقهم؛ فمنهم من عدها عشرين فرقة، ومنهم من زاد على ذلك أو نقص، بحسب طريقة التقسيم واعتبار الفروع فرقًا مستقلة أو غير مستقلة.¹


محور الدورة

أولًا: المحكمة الأولى

يطلق هذا الاسم على أوائل الخوارج الذين خرجوا بعد حادثة التحكيم في صفين.

وسُموا المحكمة لأنهم رفعوا شعار:

"لا حكم إلا لله."

وهم الأصل الذي تفرعت منه بقية فرق الخوارج.


ثانيًا: الأزارقة

تنسب إلى نافع بن الأزرق.

وتعد من أشد فرق الخوارج غلوًا.

ومن أشهر معتقداتهم:

  • تكفير مخالفيهم.

  • استحلال دماء مخالفيهم وأموالهم.

  • تكفير القاعدين عن القتال معهم.

  • التشدد في مسائل الحكم والإيمان.

ولهذا عدها العلماء من أكثر فرق الخوارج تطرفًا.²


ثالثًا: النجدات

تنسب إلى نجدة بن عامر الحنفي.

وقد خالفوا الأزارقة في بعض المسائل، فكانوا أقل غلوًا منهم، وإن شاركوهم في أصول مذهب الخوارج.

ومن المسائل التي انفردوا بها وقوع اختلاف بينهم في بعض أحكام التكفير والهجرة.


رابعًا: الصفرية

تنسب إلى زياد بن الأصفر أو إلى عبد الله بن صفار، وقد اختلف المؤرخون في سبب التسمية.

وكانوا أخف غلوًا من الأزارقة في بعض المسائل، لكنهم بقوا داخل إطار الفكر الخارجي في أصوله الكبرى.


خامسًا: الإباضية

تنسب إلى عبد الله بن إباض.

وتعد الفرقة الوحيدة من فرق الخوارج التي بقي لها وجود منظم إلى يومنا هذا.

ويقرر علماء الإباضية المعاصرون أنهم يرفضون نسبة كثير من أقوال الخوارج الغالية إليهم، ويرون أنهم يختلفون عن الأزارقة ونحوهم في مسائل كثيرة.

ولهذا ينبغي للباحث أن يفرق بين:

  • ما ذكره المتقدمون عن الإباضية.

  • وما يقرره علماء الإباضية المعاصرون عن أنفسهم.

ومنهج البحث العلمي يقتضي الرجوع إلى مصادرهم عند دراسة معتقداتهم، ثم مقارنتها بما نقله علماء الفرق، مع بيان مواضع الاتفاق والاختلاف.³


هل جميع فرق الخوارج سواء؟

الجواب: لا.

فقد اختلفت فيما بينها اختلافًا كبيرًا في بعض المسائل.

لكنها اشتركت في أصول، من أهمها:

  • الخروج على جماعة المسلمين.

  • الغلو في باب الإيمان.

  • مخالفة منهج الصحابة في فهم النصوص.

ثم انفردت كل فرقة بآراء خاصة.


سبب كثرة فرق الخوارج

يرجع ذلك إلى عدة أسباب، منها:

  1. الغلو في التكفير.

  2. كثرة الاختلاف في الفروع.

  3. التشدد في إصدار الأحكام.

  4. كثرة الانشقاقات الداخلية.

ولهذا انقسموا إلى طوائف كثيرة خلال فترة زمنية قصيرة.


أثر هذه الانقسامات

أدى انقسام الخوارج إلى:

  • ضعف قوتهم.

  • كثرة النزاعات فيما بينهم.

  • ظهور فرق أكثر تشددًا من غيرها.

  • اختلاف مواقفهم السياسية والعقدية.


ملخص الدرس

  • انقسم الخوارج إلى فرق كثيرة.

  • المحكمة الأولى هي أصل جميع فرقهم.

  • الأزارقة من أشدهم غلوًا.

  • النجدات والصفرية أقل غلوًا من الأزارقة في بعض المسائل.

  • الإباضية هي الفرقة التي بقي لها وجود إلى العصر الحاضر.

  • تختلف فرق الخوارج في بعض التفاصيل، لكنها تشترك في أصول عامة.


أسئلة للمراجعة

  1. من هم المحكمة الأولى؟

  2. لماذا عُدَّت الأزارقة أشد فرق الخوارج؟

  3. ما أبرز الفروق بين الأزارقة والنجدات؟

  4. لماذا يجب الرجوع إلى مصادر الإباضية عند دراسة معتقداتهم؟

  5. ما أسباب كثرة انقسام الخوارج؟


تنبيهات علمية

  1. اختلف العلماء في عدِّ الإباضية من الخوارج؛ فكتب الملل والنحل المتقدمة تذكرهم ضمن فرق الخوارج، بينما يؤكد الإباضية المعاصرون أنهم يختلفون عن الخوارج الغلاة في أصول ومسائل كثيرة، ويرفضون الانتساب إليهم. ولهذا ينبغي عرض المسألة بأمانة، مع بيان أدلة كل طرف، وعدم الاكتفاء بمجرد التصنيف دون تحرير محل النزاع.

  2. ليس كل ما نُسب إلى فرقة من هذه الفرق محل اتفاق بين المؤرخين؛ فقد تختلف الروايات في بعض التفاصيل، ولذلك ينبغي الاعتماد على أكثر من مصدر عند دراسة كل فرقة.

  3. كثير من فرق الخوارج اندثر ولم يبق له كتب أصلية، مما يجعل الباحث يعتمد في كثير من المعلومات على كتب علماء الفرق الذين نقلوا عنهم، مع مراعاة النقد العلمي والمقارنة بين المصادر.


الهوامش

¹ ينظر: مقالات الإسلاميين واختلاف المصلين، والملل والنحل، والفرق بين الفرق، في أبواب الخوارج.

² ينظر: الملل والنحل، باب الأزارقة، والفرق بين الفرق.

³ ينظر: الفرق والأديان والمذاهب المعاصرة، باب الإباضية، مع مقارنة ذلك بما في الملل والنحل ومقالات الإسلاميين واختلاف المصلين.


المراجع

  • القرآن الكريم.

  • مقالات الإسلاميين واختلاف المصلين.

  • الفرق بين الفرق.

  • الملل والنحل.

  • الفصل في الملل والأهواء والنحل.

  • الفرق والأديان والمذاهب المعاصرة.


ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق