⚠️ جاري مراجعة وتحديث بعض البطاقات والمحتوى نسأل الله التوفيق والسداد ـ

من ينصح ولا يعتبر

إن من نعم الله تعالى على الإنسان أن يقدر له أن يولد مسلماً، وأن يجعل لسانه عربياً فصيحاً، قادراً على فهم القرآن والحديث، وتعلم السنة والآداب والإسلامية بسهولة ويسر. ومن عدم التوفيق أن يعطيه الله علماً شرعياً، حتى يصير خطيباً أو إماماً، يخطب ويؤمهم ثم ينتهي به المآل إلى النار. وذلك لأنه كان يأمر بالمعروف ولا يأتيه وينهى عن المنكر فيأتيه.  وكم من هالك وقع في هذا المطب. وقد جاء وعيد شديد فيمن يفعل ذلك، حيث قال ﷺ: (يجاء بالرجل يوم القيامة فيلقى في النار، فتنذلق أقتابه، فيدور بها في النار، كما يدور الحمار برحاه، فيطيف به أهل النار، فيقولون: يا فلان! ما أصابك؟ ألم تكن تأمرنا بالمعروف وتنهانا عن المنكر؟ فيقول: بلى، قد كنت آمركم بالمعروف ولا آتيه، وأنهاكم عن المنكر وآتيه)[1]. وهذا من باب المنطق والعقل، حيث كيف لإنسان أن يطلب من غيره فعل شيء هو لا يفعله، فيا للعجب!! لأن نصحه لنفسه أولى من نصحه للناس وهو بذلك يكون كمن ينصح ولا يعتبر. وإنه لخذلان كبير لمن يقع فيه. فقد وهبه الله ما لم يهب غيره من العلم وتحصيله، ومن إتقان العربية ويسر التعلم بها. وكم من أعاجم يتمنون تعلمها ويجاهدون لأجله ويغالبون الحروف ونطقها ويسهرون الليل لتعلم الآيات. بينما هذا الخطيب المتمكن وفقه الله لكل ذلك، ولكنه لا يطبق ما يدعو إليه على نفسه. وهذا سببه قد يرجع للرياء وتقديم الظهور أمام على الاخلاص وتقوى الله. وربما هو الكسل والتهاون في طاعة الله. أو نفاق خالص يوقر في قلبه يمنعه من الطاعة وتجنب المعصية. فليعتبر من كان فيه هذه الخصلة بما جاء في الوعيد، وليستغفر ويسأل الله التوفيق فيهما، وليقدم تطبيق ما يأمر به على نفسه قبل دعوة الناس إليه. وكما قيل "فاقد الشيء لا يعطيه". فليبدأ بإصلاح نفسه قبل إصلاح غيره، فهي أولى بالنصح منها لها، ولا يكون ممن ينصح غيره ولا يعتبر لنفسه.

 

[1] أخرجه البخاري (3267)، ومسلم (2989) باختلاف يسير.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق