الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على رسوله الأمين؛ وبعد:
بقد رأينا كثيرا من المسلمين يتأخرون عن مواعيدهم التي وعدوا بها، وذلك في العمل والحياة الاجتماعية وغيرها. فيسبب ذلك إزعاج وضيق لم ينتظرهم. وهذه عادة مشينة لا تتماشى مع الآداب الإسلامية وتعاليم ديننا الذي أمر بحفظ العهد وعدم الإخلاف بالوعد. قال ﷺ: (آية المنافق ثلاث: إذا حدث كذب، وإذا وعد أخلف، وإذا ائتمن خان)[1]. وقال: (المُسلِمونَ على شُروطِهِم)[2]. فإذا وعد المسلم بفعل شيء في وقت معين مثل مقابلة أو سد دين أو إنجاز عمل أو نحوه فينبغي له بالالتزام بموعده إن كان بوسعه. وليس من المروءة أن يتوانى ويتكاسل دون سبب. لأن من وعدهم غالبا يكونون بانتظاره ومعتمدين على وعده.
وخلف المواعيد يقلل من مصداقية الإنسان ويجعل الناس لا يثقون به أو يقللون من التعامل معه. إذ الكل مشغول ويحتاج وقته وله مواعيد مرتبط بها في إنجاز الأعمال سواء كانت عملية أو اجتماعية. وخلف المواعيد يلخبط عليهم جدول وقتهم الذي خصصوه لمقابلة ذلك المخالف للمواعيد. فيسبب لهم الحرج وضياع الوقت وربما المضايقة والغضب. وقد يجلب الخصومة والشجار وقطيعة الرحم. أو يؤدي إلى أن بفقد الإنسان عمله بسبب كثرة تأخيره وإخلافه لمواعيده.
وكثرة الإخلاف بالوعد قد تدخل الإنسان في دائرة النفاق أو التعذر بما هو غير صحيح. فيقع في معصية الكذب الذي هو يقود صاحبه للفجور وعذاب النار. قال ﷺ: (إياكم والكذب؛ فإن الكذب يهدي إلى الفجور، وإن الفجور يهدي إلى النار، وما يزال الرجل يكذب ويتحرى الكذب حتى يكتب عند الله كذابا)[3]. وقال تعالى: (إِنَّما يَفتَرِي الكَذِبَ الَّذينَ لا يُؤمِنونَ بِآياتِ اللَّـهِ وَأُولـئِكَ هُمُ الكاذِبونَ)[4].
وتأخير المواعيد عن وقتها هو نوع من خلف الوعد. فمن وعد بمقابلة أو انجاز عمل في وقت محدد فينبغي عليه أن يبذل جهده لئلا يتأخر عنه. والمسلمون على شروطهم ووعودهم. فإن ظن أنه لا يستطيع الإلتزام بالموعد فالأفضل ألا يحصر نفسه في ذلك ولا يعطي وعود لا يستطيع الإيفاء بها.
ويرتبط خلف المواعيد عادة بدول العالم الثالث كما يسميها الغرب؛ حيث تجد في الدول المتحضرة يلتزم الناس بمواعيدهم ووعودهم. ورغم أن هذا مما يدعو إليه ديننا الحنيف، ولكنهم صاروا أكثر تمسكاً به من المسلمين. ولذا تجد دولهم مضرب المثل في التحضر والتقدم والنماء، رغم أنهم كانوا في الماضي غير ذلك. ولو أراد المسلمون التقدم فعليهم الإلتزام بمواعيدهم والوفاء بوعودهم. فذلك يوفر وقتهم ويساعد على تنظيم الأعمال وترتيب الجدول الزمني وزيادة الإنجاز وتفادي الخلافات والحزازات.
وعلى المسلمين تغيير تلك العادة الذميمة بنقيضتها، والالتزام بدقة المواعيد. فذلك يساعدهم على توفير أوقاتهم وأوقات غيرهم ويسهل على الناس أمورهم ويقلل المضايقات بينهم ويجعلهم أكثر تحضراً واحتراما بين الأمم وينمي دولتهم. كل ذلك ثمرة لتغيير عادة صغيرة ... ولكنه يؤدي إلى نتائج إيجابية كبيرة. فهلا نبدأ بهذا التغيير من اليوم لأجل غد أفضل لنا ولبلادنا!!
بقلم منال محمد أبو العزائم – ٢٤ جمادى الأولى ١٤٤٨هـ
المراجع:
- القرآن الكريم.
- الحديث الشريف.
[1] أخرجه البخاري (33)، ومسلم (59)
[2] رواه أبو هريرة وحسنه شعيب الأرناؤوط، وأخرجه أبو داود (3594)، وابن عدي في ((الكامل في الضعفاء)) (7/ 205) كلاهما مطولا، والحاكم (2309)، والدارقطني (2890) جميعا بلفظه.
[3] أخرجه البخاري (6094)، ومسلم (2607).
[4] النحل ١٠٥.