القلق على أمور الدنيا يكاد لا يخلو منه قلب إنسان، ولكن المؤمن لا ينبغي أن يترك هذا القلق يستولي عليه حتى يشغله عن طاعة الله أو يعكر عليه حياته. فالرزق مكتوب، والأجل مكتوب، والأمر كله بيد الله تعالى. فلا ينبغي أن يستغرق الإنسان في الخوف على رزقه حتى يفسد عليه راحته؛
والإنسان بطبعه يقلق على ما يهمه من شؤون حياته؛ كالزواج، والذرية، والبيت، والوالدين، والأهل، والعمل، والتقاعد، وغيرها من أمور الدنيا. غير أن علاج هذا القلق هو الأخذ بالأسباب المشروعة مع صدق التوكل على الله؛ فذلك من أعظم أسباب طمأنينة القلب وانشراح الصدر. قال تعالى: ﴿وَمَن يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَل لَّهُ مَخْرَجًا وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لَا يَحْتَسِبُ ۚ وَمَن يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ ۚ إِنَّ اللَّهَ بَالِغُ أَمْرِهِ ۚ قَدْ جَعَلَ اللَّهُ لِكُلِّ شَيْءٍ قَدْرًا﴾ [الطلاق: 2-3].
فقد كفاك الله ما أهمك إذا صدقت في التوكل عليه، فلا تجعل القلق يستهلك قلبك. اعمل ما استطعت من الأسباب، وتوكل على الحي القيوم الذي لا تأخذه سنة ولا نوم، واسأله الرزق والسعة والبركة، ثم أرح قلبك من كثرة الهم. فنحن عبيد لله، وليس لنا من الأمر إلا ما أذن به سبحانه. فإن نلت ما أردت فاحمد الله على فضله، وإن تأخر عنك ما ترجوه فاصبر واحتسب، ولا تيأس من الدعاء، ولا تترك السعي المشروع، ولا تظن أن الأمر كله راجع إلى تقصيرك؛ فقد يمنع الله عبده شيئًا لحكمة يعلمها، ويؤخر عنه رزقًا أو أمنيةً لخير لا يراه الآن.
فلنرض بقضاء الله وقدره، ونحمده في السراء والضراء، وفي الغنى والفقر، وفي الصحة والمرض، فهو سبحانه الحكيم الرحيم، وله الحمد في الأولى والآخرة. وما الدنيا إلا دار ممر، ونحن فيها ضيوف أو عابرو سبيل، فلا نجعلها أكبر همنا، ولا نضيع فرصة العمل الصالح فيها. وفي الوقت نفسه، لا يظن أحد أن الرزق يأتي بلا سعي، أو أن النجاح يتحقق بلا اجتهاد، أو أن الجنة تنال مع التفريط في الطاعات. بل الواجب أن يجمع المسلم بين العمل بالأسباب، والتوكل على الله، والرضا بقضائه، وهذه سنة الأنبياء عليهم الصلاة والسلام، وهدي نبينا محمد ﷺ.
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق