أهمية الأشجار في الإسلام

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله؛ وبعد:

    إن للأشجار أهمية كبرى في الإسلام. فهي مصدر لغذاء الإنسان والحيوان، كما أنها مصدر لإنتاج الأخشاب وغيرها. وقد خلقها الله تعالى برحمته متباينة مختلفة الثمار والأحجام والأشكال. وفي غاية الجمال والإبداع. فهي دالة على قدرته وإتقان صنعته. وقد عنى الإسلام بالأشجار وتم ذكرها في نصوص كثيرة لما لها من فوائد كبيرة ومعجزة. منها قوله تعالى: (أَمَّنْ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَأَنزَلَ لَكُم مِّنَ السَّمَاءِ مَاءً فَأَنبَتْنَا بِهِ حَدَائِقَ ذَاتَ بَهْجَةٍ مَّا كَانَ لَكُمْ أَن تُنبِتُوا شَجَرَهَا ۗ أَإِلَٰهٌ مَّعَ اللَّهِ ۚ بَلْ هُمْ قَوْمٌ يَعْدِلُونَ)[1]. وقد أمرنا الله تعالى بالنظر إلى آياته والتفكر في مخلوقاته، والأشجار جزء من هذا الخلق. ولذا أخصص الكتابة عنها هنا ومدارسة ما جاء فيها من نصوص وفي فوائدها وأثرها على حياة الإنسان وأثر وجودها على الكون.

معنى أشجار

         أشجار على وزن أفعال. وهي جمع تكسير ومفردها شجرة. "والشَّجَرُ: نباتٌ يقوم على ساقٍ صُلبة. وقد يُطْلَقُ على كلِّ نبات غير قائم"[2].

شواهد حث الإسلام على العناية بالأشجار وزراعتها

لقد حث الإسلام على زراعة الأشجار وغرسها، وعدها من الصدقات التي يؤجر عليها الإنسان. وذلك لما لها من فوائد عظيمة للإنسان والحيوان والدول والشعوب. ومن الشواهد على ذلك:

  • قوله صلى الله عليه وسلم: (لا يغرس مسلم غرسا، ولا يزرع زرعا، فيأكل منه إنسان، ولا دابة، ولا شيء، إلا كانت له صدقة)[3]. وقوله: (ما من رجل يغرس غرسا، إلا كتب الله له من الأجر قدر ما يخرج من ثمر ذلك الغرس)[4]. وهذا من فضل الله تعالى علينا. فمن يزرع شجرة لا ينال منها الثمر فحسب، بل ينال أجرا كلما أكل منها حي. وهذا كم من الصدقات الكثيرة بعمل واحد وفرصة لمن يبحث عن الأجور الساهلة.
  • وشجعنا القرآن على الزراعة والإستفادة من المحاصيل والتصدق منها. قال تعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَنفِقُوا مِن طَيِّبَاتِ مَا كَسَبْتُمْ وَمِمَّا أَخْرَجْنَا لَكُم مِّنَ الْأَرْضِ)[5].
  • وقد ذُكِر الشجر في مواطن عدة في القرآن الكريم كعلامة على الخير والرزق، كما في قوله تعالى: (الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ فِرَاشًا وَالسَّمَاءَ بِنَاءً وَأَنزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَأَخْرَجَ بِهِ مِنَ الثَّمَرَاتِ رِزْقًا لَّكُمْ فَلَا تَجْعَلُوا لِلَّهِ أَندَادًا وَأَنتُمْ تَعْلَمُونَ)[6].
  • وتشجيع الدعاء للرزق بالمحاصيل والثمار كما في دعاء سيدنا إبراهيم عليه السلام لسكان مكة في قوله تعالى: (وَإِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ رَبِّ اجْعَلْ هَذَا بَلَدًا آمِنًا وَارْزُقْ أَهْلَهُ مِنَ الثَّمَرَاتِ مَنْ آمَنَ مِنْهُمْ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ)[7].

الأشجار علامة على وجود الله وقدرته

لقد خلق الله تعالى هذا الكون ووضع فيه من الآيات ما يجعل المرء يسلم بوجود الله وقدرته في خلقه. والأشجار جزء من هذا الكون. والمتأمل فيها يرى قدرة الله تتجلى في إبداعه. فهي مختلفة ومتنوعة، وكل منها يتميز بنوع من العطاء الفذ والجمال الرفيع. وقد تطرق القرآن لذلك في آيات عدة، منها قوله تعالى: (أَأَنتُمْ أَنشَأْتُمْ شَجَرَتَهَا أَمْ نَحْنُ الْمُنشِئُونَ)[8]. ومثله قوله: (أَفَرَأَيْتُمْ مَا تَحْرُثُونَ * أَأَنْتُمْ تَزْرَعُونَهُ أَمْ نَحْنُ الزَّارِعُونَ)[9]. أي "أفرأيتم الحرث الذي تحرثونه هل أنتم تُنبتونه في الأرض؟ بل نحن نُقِرُّ قراره وننبته في الأرض؟". وهذا السؤال به نوع من التعجيز للكفار. والمتأمل في الأمر يرى أن كل شخص يمكنه أن يضع حبة في الأرض ويسقيها، ولكن ما الذي يجعل تلك الحبة تنبت إلى شجرة ... فهذا شيء يحدث في الكون به إعجاز ولا ننتبه له.  وفقط الله يمكنه أن يجعل هذا يحدث بقدرته.

وكذلك قال تعالى: (وَهُوَ الَّذِي مَدَّ الْأَرْضَ وَجَعَلَ فِيهَا رَوَاسِيَ وَأَنْهَارًا ۖ وَمِن كُلِّ الثَّمَرَاتِ جَعَلَ فِيهَا زَوْجَيْنِ اثْنَيْنِ ۖ يُغْشِي اللَّيْلَ النَّهَارَ ۚ إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَآيَاتٍ لِّقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ)[10]. أي "وهو سبحانه الذي جعل الأرض متسعة ممتدة، وهيأها لمعاشكم، وجعل فيها جبالا تُثبِّتُها وأنهارًا لشربكم ومنافعكم، وجعل فيها من كل الثمرات صنفين اثنين، فكان منها الأبيض والأسود والحلو والحامض، وجعل الليل يغطي النهار بظلمته، إن في ذلك كله لَعظات لقوم يتفكرون فيها، فيتعظون"[11]. وكل هذه آيات معجزة دالة على وجوده وتدعو إلى التفكر في قدرته المطلقة.

معجزة خلق النبات وإنباته

إن عملية زراعة الأشجار وإنباتها في نفسها معجزة. فكيف بحبوب صغيرة بدون حراك ولا حول لها ولا قوة تصبح أشجار كبيرة. بل ومنتجة أيضاً لأطيب الثمار. وكل ذلك من دون عمال ولا ماكينات ولا مواد خام سوى بعض الأملاح في التربة والماء والضوء. فحتى أكبر المصانع يعجز عن ذلك. فهذا إعجاز لا يستطيعه حتى أكبر الدول المتقدمة ذات التكنولوجيا الحديثة. وقد تكلم الله على آية نزول المطر على الأرض المقفرة فتنمو فيها الأشجار وتعيد لها الحياة، كما أنه سبحانه سيحي الناس بعد موتهم. قال تعالى: (وَمِنْ آيَاتِهِ أَنَّكَ تَرَى الْأَرْضَ خَاشِعَةً فَإِذَا أَنْزَلْنَا عَلَيْهَا الْمَاءَ اهْتَزَّتْ وَرَبَتْ إِنَّ الَّذِي أَحْيَاهَا لَمُحْيِي الْمَوْتَى إِنَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ)[12].

وأرشدنا تعالى للنظر في الطعام وكيف وصل إلينا ومن أين، حيث قال تعالى: (فَلْيَنْظُرِ الْإِنْسَانُ إِلَى طَعَامِهِ * أَنَّا صَبَبْنَا الْمَاءَ صَبًّا * ثُمَّ شَقَقْنَا الْأَرْضَ شَقًّا * فَأَنْبَتْنَا فِيهَا حَبًّا * وَعِنَبًا وَقَضْبًا * وَزَيْتُونًا وَنَخْلًا * وَحَدَائِقَ غُلْبًا * وَفَاكِهَةً وَأَبًّا)[13]. فكيفية إنتاج النباتات غذائها من أملاح بسيطة مستغلة أشعة الضوء لتنتج به ثمار شهية أقوى دليل على الإعجاز الإلهي.

علم النبات

لقد أفرد العلماء مجال كامل للدراسة العلمية للنبات يسمى علم الـنبات أو (Botany). وهو "يعتبر أحد فروع علم الأحياء ويشار له أحيانا بالبيولوجيا النباتية. وهو يغطي مجالا واسعا من التوجهات العلمية التي تدرس نمو، تكاثر، استقلاب، تطور الشكل، علم الأمراض النباتي، علم التبيؤ، نشوء النباتات"[14].

عملية التمثيل الضوئي

         هي عملية ينتج بها النبات غذاءه بإمتصاص ثاني أكسيد الكربون من الهواء وإمتصاص الأملاح من التربة مع وجود المادة الخضراء (الكلوروفيل) في أوراق النبات التي تمتص ضوء الشمس لينتح منه الجلكوز ويلفظ للجو غاز الأكسجين. وتعرف هذه العملية بالتمثيل الضوئي أو (Photosynthesis). وتم تعريفها بأنها "عملية يقوم بها النبات الأخضر مكونا مواد كربوهيدراتية (نشوية وسكرية) شريطة وجود البلاستيدات الخضراء (الكلوروفيل) والضوء وثاني أكسيد الكربون والماء"[15].


         وهي عملية هامة جدا لكل الأحياء على سطح الأرض، وذلك لمدها بالجلكوز والأكسجين والتخلص من ثاني أكسيد الكربون. وهذه جميعاW تساعد على إصحاح البيئة وتهيئتها لإستقبال الأحياء على سطحها ومدهم بالغذاء والأكسجين، وبها تثبت قدرة الله تعالى.

الأشجار علامة رزق وخير ونعمة

ذكرت الأشجار في القرآن كعلامة على الرزق والخير. وهي كذلك. فمنها الثمار والطعام والظل والخير. قال تعالى: (وَأَنزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَأَخْرَجَ بِهِ مِنَ الثَّمَرَاتِ رِزْقًا لَّكُمْ)[17]. ووصف الله تعالى البلد الذي يخرج نباته بالطيب، في قوله تعال: (وَالْبَلَدُ الطَّيِّبُ يَخْرُجُ نَبَاتُهُ بِإِذْنِ رَبِّهِ ۖ وَالَّذِي خَبُثَ لَا يَخْرُجُ إِلَّا نَكِدًا ۚ كَذَٰلِكَ نُصَرِّفُ الْآيَاتِ لِقَوْمٍ يَشْكُرُونَ).

ذم إهلاك الحرث

لقد ذم الله تعالى من يسعى في إهلاك الحرث والنسل. وذلك لأن الحرث فيه غذاء للناس ومنافع. وإهلاكه فيه تبذير وضياع للمال والطعام وضرر للأحياء والناس. والأشجار من مخلوقات الله تعالى، فلا ينبغي هدرها وتضييعها. قال تعالى: (وَإِذَا تَوَلَّى سَعَى فِي الْأَرْضِ لِيُفْسِدَ فِيهَا وَيُهْلِكَ الْحَرْثَ وَالنَّسْلَ وَاللَّهُ لَا يُحِبُّ الْفَسَادَ)[18].

الأمر بالإنفاق مما أخرجت الأرض

لقد أمر الله تعالى المؤمنين بالإنفاق مما كسبوا ومما أخرج لهم من الأرض. قال تعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَنْفِقُوا مِنْ طَيِّبَاتِ مَا كَسَبْتُمْ وَمِمَّا أَخْرَجْنَا لَكُمْ مِنَ الْأَرْضِ)[19]. من طيبات ما كسبتم يعني: "الذهب والفضة، ومن الثمار والزروع التي أنبتها لهم من الأرض"[20].

إخراج زكاة الحرث

         أمر الله تعالى المؤمنين بإخراج زكاة حرثهم ومحاصيلهم في قوله تعالى: (وَآتُوا حَقَّهُ يَوْمَ حَصَادِهِ)[21]. وهذا فيه مساعدة للفقراء والمساكين من خير الله الذي رزقهم بالحرث. فالزراعة تتطلب مجهودا ليس بهين ولكنها تؤتي ثمرة هذا المجهود حلالاً طيباً وافراً. والمحاصيل عادة تدر بالكثير من الطعام يستفيد منها المزارع ويطعم أهله ويتصدق.

فوائد الأشجار

إن للأشجار وزراعة البساتين من الخير الكثير للبلاد والفوائد الجمة للإنسان والبيئة. منها ما يكون من ثمارها المتنوعة، ومنها ما يكون على شكل منتجات أخرى، أو ما يساعد في إنتاجه. ونذكر من فوائدها ما يلي:

الأشجار مصدر غذائي مباشر:

زرع الأشجار وحراثتها فيه مصدر غذائي للإنسان والحيوان. فمنها نجني الخضروات والفواكه الغنية بالفيتامينات والمعادن الطبيعية والسكريات والنكهات اللذيذة والمواد المغذية. قال تعالى: (لِيَأْكُلُوا مِن ثَمَرِهِ وَمَا عَمِلَتْهُ أَيْدِيهِمْ ۖ أَفَلَا يَشْكُرُونَ)[22].

مصدر غير مباشر لإنتاج اللحوم والألبان والبيض والجلود:

تتغذى المواشي من الأشجار فتنتج لنا اللحوم والإلبان والجلود. وكذلك تأكل منها الدواجن والطيور والتي تمدنا باللحوم والبيض. قال تعالى: (أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّا نَسُوقُ الْمَاءَ إِلَى الْأَرْضِ الْجُرُزِ فَنُخْرِجُ بِهِ زَرْعًا تَأْكُلُ مِنْهُ أَنْعَامُهُمْ وَأَنفُسُهُمْ ۖ أَفَلَا يُبْصِرُونَ)[23]. فمن ذلك الزرع ترعى الأنعام. وقال تعالى: (مَتَاعًا لَكُمْ وَلِأَنْعَامِكُمْ)[24]. وقال: (هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً لَكُمْ مِنْهُ شَرَابٌ وَمِنْهُ شَجَرٌ فِيهِ تُسِيمُونَ)[25]. أي "هو الذي أنزل لكم من السحاب مطرًا، فجعل لكم منه ماءً تشربونه، وأخرج لكم به شجرًا تَرْعَوْن فيه دوابّكم، ويعود عليكم دَرُّها ونفْعُها"[26].

مصدر للأخشاب:

تمدنا الأشجار بالأخشاب التي تستعمل في البناء وصناعة الأثاث والنوافذ والأبواب والأناتيك وغيرها. كما أن الأخشاب تستعمل كوقود للطهي بالأفران القديمة. وتستخدم في بناء الجسور والكباري وعمل ديكورات المنازل المختلفة وغيرها. وتستخدم في صناعة أقلام الرصاص وأثاث المدارس والمكاتب والمستشفيات وغيرها.

صنع الأدوية والعقاقير الطبية:

تُستخرج كثير من الأدوية والعقاقير الطبية من منتجات نباتية، والتي تعالج بها كثير من الأمراض في الطب الحديث. فهي تشكل المادة الخام التي تستخدمها مصانع الأدوية لإنتاج العقاقير الطبية. ومن أمثلة الأدوية الطبية التي تستخرج من النباتات "الأسبرين والميتفورمين والديجوكسين والإيفيدرين، والمورفين"[27].

تستخدم في الطب النبوي والطب البديل:

تستخرج كثير من الأدوية في الطب النبوي والطب البديل من منتجات نباتية مثل البصل والثوم والكمون والزنجبيل وزيت الزيتون والسمسم وحبة البركة وغيرها. والطب البديل عادة يكون أكثر أماناً وأقل أضرارا جانبية من الطب الحديث. وأما الطب النبوي فهو ما جاء في سنة النبي صلى الله عليه وسلم، وهو كثير النفع. ومن أمثلته إستعمال العسل لعلاج الإسهال والإمساك، وإستعمال حبة البركة في علاج أمراض عدة. وقد ذكرها النبي صلى الله عليه وسلم في قوله: (في الحبة السوداء شفاء من كل داء، إلا السام)[28].

ومن التوابل المفيدة في الطب البديل "اليانسون لعلاج آلام البطن، والقرنفل لآلام الأسنان، وإكليل الجبل لمشاكل الدورة الدموية، والزعتر لعلاج السعال، والعرعر مدر للبول، والمرمية لعلاج التهاب الحلق، والفلفل الحار مسكن للآلام"[29]. وهناك أيضاً الكثير من الأعشاب التي تستخدم في الطب البديل، وتستخدم في مختلف دول العالم، لا سيما دول شرق آسيا كالصين والهند.

تمنع الجفاف والتصحر:

تعمل الأشجار كحزام واقعي ضد التصحر والرياح الجافة التي تجلب معها الرمال وتغطي بها النباتات والتربة الخصبةـ لتحول المنطقة إلى صحراء جافة قاحلة. وتسمى هذه العملية بالتصحر. ومنه نشأ مصطلح الزحف الصحراوي، والذي حدث في أفريقيا وغيرها. وبه تحولت الغابات إلى صحراء تكاد تنعدم فيها الحياة. فوجود الأشجار يحد من هذا الزحف الصحراوي ويقلل من قوة الرياح الجافة ونثر الرمال. كما أنه يبقي على التربة الخصبة ويمد الأحياء بالغذاء.

تمد الأحياء بالظل وتحد من حرارة الجو:

تمد الأشجار الأحياء بالظل وتحِّد من حرارة الجو. وهذا مهم للرعاة ومن يسكنون في المناطق البعيدة عن المدن والعمران. كما أن الحيوانات تستظل بها، لاسيما في المناطق الحارة. وكان الناس على عهد النبي صلى الله عليه وسلم يستظلون بالشجر. فقد روي عن جابر بن عبد الله: (غزونا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم غزوة نجد، فلما أدركته القائلة، وهو في واد كثير العضاه، فنزل تحت شجرة واستظل بها وعلق سيفه، فتفرق الناس في الشجر يستظلون)[30].

البساتين والحرث تعتبر نوع من المال

تعتبر البساتين والحرث نوع من أنواع المال ولها قيمتها المعروفة بين الناس. ويستطيع المزارع بيع حرثه وثماره مقابل المال والنقد. وقد ذكر الله تعالى الحرث ضمن ما يحبه الناس في قوله تعالى: (زُيِّنَ لِلنَّاسِ حُبُّ الشَّهَوَاتِ مِنَ النِّسَاءِ وَالْبَنِينَ وَالْقَنَاطِيرِ الْمُقَنطَرَةِ مِنَ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ وَالْخَيْلِ الْمُسَوَّمَةِ وَالْأَنْعَامِ وَالْحَرْثِ ۗ ذَٰلِكَ مَتَاعُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا ۖ وَاللَّهُ عِندَهُ حُسْنُ الْمَآبِ)[31]. وتقوم شركات زراعية كبيرة بزراعة آلاف الفدانات مستخدمة أدوات حديثة وحاصدات متطورة. وجنت من وراء الزراعة أموال طائلة. وسهلت عملية توزيع المحاصيل على المتاجر ومصانع تعليب الأغذية والعصائر. ومن هذه الشركات من يستخدم الهندسة الجينية لتحسين الثمار وتكبير أحجامها مما يزيد من كمية الإنتاج. وساعدت التقنيات الحديث والماكينات التي تستخدم في الحصاد ومعالجة المحاصيل على تسهيل عمليه الزراعة وزيادة المدخول الزراعي بشكل كبير. كما أنها سهلت للمزارعين عملية الزراعة والحصاد وتعبئة المحاصيل وتوزيعها على المحلات الاستهلاكية والمصانع وغيرها.

تضفي جمالاً على الطبيعة:

الأشجار جزء من الطبيعة الخلابة. وبلونها الأخضر تملأ الناس بالإنشراح والسعادة. وكذلك بتفتح الأزهار وتغاير ألوانها الجذابة ونشر عبيرها الطيب. والخضرة مما يجلب السعادة للمرء. قال صلى الله عليه وسلم: (ثلاثة يجلين البصر: النظر إلى الخضرة، وإلى الماء الجاري، وإلى الوجه الحسن)[32]. فهي تُزيين الأرض وتملأها عبيراً وألواناً وتزيدها جمالاً. قال: (إن الله جميل يحب الجمال)[33].

تساعد في إنتاج عسل النحل:

تمتص النحل رحيق الأزهار فتنتج العسل، والذي فيه شفاء للناس وغذاء طبيعي صحي ومفيد. وفي الأشجار تبني النحل أحياناً خلاياها التي تنتج فيها العسل وتتكاثر فيها. فأحيانا تكون على سيقان الأشجار وجذوعها، وأحياناً على الخشب الذي ينتج من الأشجار. فلولا الأشجار لم يستطيع النحل إنتاج العسل. والعسل طعام لذيذ ومفيد جداً لعلاج أمراض عدة وقد تم ذكره في القرآن والسنة. قال تعالى: (وَأَوْحَى رَبُّكَ إِلَى النَّحْلِ أَنِ اتَّخِذِي مِنَ الْجِبَالِ بُيُوتًا وَمِنَ الشَّجَرِ وَمِمَّا يَعْرِشُونَ * ثُمَّ كُلِي مِنْ كُلِّ الثَّمَرَاتِ فَاسْلُكِي سُبُلَ رَبِّكِ ذُلُلًا يَخْرُجُ مِنْ بُطُونِهَا شَرَابٌ مُخْتَلِفٌ أَلْوَانُهُ فِيهِ شِفَاءٌ لِلنَّاسِ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَةً لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ)[34].

تمدنا بالأكسجين:

تمدنا الأشجار بالأكسجين الذي نحتاجه ويحتاجه كل الأحياء للتنفس واستمرارية الحياة. وذلك لأنها تفرزه أثناء عملية التمثيل الضوئي. والأكسجين يزيد من نقاء الهواء ويساعد في إصحاح البيئة والأحياء.

تقليل الأوساخ والرياح الرملية:

تقلل الأشجار من الرياح الرملية وإنتشار الأوساخ والرمال في كل مكان. وتساعد بذلك على الحفاظ على نظافة البيئة والبلاد وتقلل بذلك من وجود الأتربة المزعجة في المنازل والتي تتسبب في زيادة الأوساخ.

تقلل ثاني أكسد الكربون في الهواء:

تقلل من نسبة ثاني أكسيد الكربون الغير صحي في الهواء. وذلك لأنها تمتصه أثناء عملية التمثيل الضوئي، وهي العملية التي تستخدم فيها النباتات ضوء الشمس والماء وثاني أكسيد الكربون بوجود الخلايا الخضراء لإنتاج سكر الجلكوز وتخرج الأكسجين معه.

صناعة الفحم النباتي:

يصنع الفحم النباتي من الأشجار وهو مصدر للطاقة. وينتج "عن طريق تسخينها في بيئة منخفضة الأكسجين. وتسمى عملية صنع الفحم النباتي الانحلال الحراري، وهي تحول المادة الصلبة الغنية بالكربون إلى مادة مسامية عالية الكربون تحترق بشكل نظيف وثابت"[35]. قال تعالى: (الَّذِي جَعَلَ لَكُم مِّنَ الشَّجَرِ الْأَخْضَرِ نَارًا فَإِذَا أَنتُم مِّنْهُ تُوقِدُونَ)[36].

تدخل في تكوين البترول:

ينتج البترول من بقايا النبات والحيوان، وهو سائل "تكوّن من خلال تحلل المواد العضوية على مدى ملايين السنين وتعرضها للحرارة والضغط الشديدين، وهو يستخدم كوقود للمركبات، ووحدات التدفئة، والآلات"[37].

تدخل في دورة الحياة والحفاظ على نظام الكون

تدخل في دورة الحياة فهي تتغذي بالأملاح الموجودة في الأرض، والتي أغلبها يأتي من تحلل الأحياء الميتة. فتحولها إلى غذاء في أنسجتها تنتج به أجزاء جسمها، ثم ثمار وأخشاب ينتفع بها الأحياء بما في ذلك الإنسان والحيوان. ثم تمر بدورة حياتها وتموت بعدها وتتحلل وتصبح أملاح تصير غذاء للنباتات الأخرى الجديدة. وهكذا تستمر دورة الحياة. قال تعالى: (أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ أَنزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَسَلَكَهُ يَنَابِيعَ فِي الْأَرْضِ ثُمَّ يُخْرِجُ بِهِ زَرْعًا مُّخْتَلِفًا أَلْوَانُهُ ثُمَّ يَهِيجُ فَتَرَاهُ مُصْفَرًّا ثُمَّ يَجْعَلُهُ حُطَامًا ۚ إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَذِكْرَىٰ لِأُولِي الْأَلْبَابِ)[38].

تدخل في صناعة الطيب والعطور:

         تدخل الأشجار في صناعة الطيب والعطور. وقد كان النبي صلى الله عليه وسلم يحب الطيب ويتطيب بأطيب ما يجد. فعن أم المؤمنين عائشة – رضي الله عنها – قالت: (كنت أطيب النبي صلى الله عليه وسلم بأطيب ما يجد، حتى أجد وبيص الطيب في رأسه ولحيته)[39]. والطيب من نعم الله الكثيرة التي تجلب الراحة والإنشراح. وكثير من العطور الحديثة تُنتج من الأزهار. وحتى الطيب المسك يستخرج من ذكر الغزال لا يزال يرتبط بالأشجار التي يتغذى عليها الغزلان.

تدخل في صناعة الأقمشة والفرش والسجاد

         تدخل الأشجار في صناعة الأقمشة اللازمة لصناعة الملابس والفرش والستائر والسجاد وغيرها. فمنها:

  • الأقمشة القطنية: والتي تصنع من ثمار شجرة القطن. وهي من أفضل أنواع الأقمشة وأغلاها. وذلك لنعومتها وبرودتها وإمكانيتها على إمتصاص العرق وتحسينها للأقمشة عندما تضاف بنسبة لها. فمثلاً كثير من الألبسة تصنع من قماش مصنوع من خليط القطن والبوليستر. فالبوليستر يعطي القماش قوام والقطن يحسنه ويجعله أبرد وأصلح للبس.
  • الأقمشة الحريرية: تساعد النباتات على إنتاج أقمشة الحرير الطبيعي التي تنتجها دودة القز. والتي هي بدورها تتغذى على النباتات.
  • الصوف: وهو ينتج من صوف الحيوانات والتي تعتمد في غذائها بطريق مباشر أو غير مباشر على النباتات.

تدخل في صناعة الورق

         تدخل الأشجار في صناعة الورق والذي يستخدم في طباعة المصاحف والكتب العلمية والشرعية. وهذا يبين أهمية الأشجار حتى للإسلام والعلم والدعوة. وتتم صناعة الورق "باستخدام المادة الخام من ألياف السيليلوز بلب الخشب والصنوبر"[40].

تزيين المدائن وإنشاء الحدائق والمنتزهات

الأشجار مفيدة في إنشاء الحدائق وتجميل المدن والبلاد. وهي تساعد في عمران البلاد بإنشاء البساتين والمنتزهات العائلية وتشجير الشوارع والطرقات. وما أجمل تشجير البلاد وخضرتها، وتزويق الشوارع والمنازل بالأشجار الخلابة والزهور الجميلة ذات الروائح الفواحة، والألوان الزاهية البديعة. وكذلك تنسيق الحدائق وتزيينها بالأحجار والألوان المتباينة وترتيبها بالهندسة البستانية الذكية. وإعداد أجهزة لترويتها أوتوماتيكيا. فتصبح حدائق ذات بهجة وبساتين خضراء يافعة ذات نخل وأعناب، تشرح النفس وتسر الخاطر وتجلب الراحة والسرور على المتنزهين والناظرين. لا سيما إذا أضيفت إليها الشلالات وبرك المياه الصناعية والنوافير الجميلة المتمايلة على أنغام نسيم المساء. فإنها تضيف منتجعات جميلة ومنتزهات عائلية جذابة المظهر وطيبة المطلع. كما أن الأشجار تشيع الهواء العليل وتخرج الأكسجين في الهواء الطلق بعد أن تنظفه من ثاني أكسيد الكربون. فتعمل بذلك على تصفية الجو للأحياء وتهيئة الأرض لإستقبال وإيواء من عليها من الأحياء. كل هذا يجلب الإنس والسرور لمن يزور البلاد أو يعيش في مدنها.

أصناف النباتات المذكورة في القرآن

متشابهاً وغير متشابه

لقد صنف الله النباتات إلى متشابه وغير متشابه، وذلك في قوله تعالى: (وَجَنَّاتٍ مِّنْ أَعْنَابٍ وَالزَّيْتُونَ وَالرُّمَّانَ مُشْتَبِهًا وَغَيْرَ مُتَشَابِهٍ)[41]. وقوله: (مُتَشَابِهًا وَغَيْرَ مُتَشَابِهٍ)[42]. أي "متشابهًا منظره، ومختلفًا ثمره وطعمه"[43].

معروشات وغير معروشات

من الأوصاف والأنواع التي ذكرها الله عن الأشجار في القرآن: معروشات وغير معروشات. ومعروش من أصل عرش. العَرْش في الأصل: "شىءٌ مُسَقَّف، ومنه قيل: عَرشتُ الكرمَ وعَرَّشته إذا جعلتَ له كهَيئَةِ سَقْف". قال تعالى: (وَهُوَ الَّذِي أَنْشَأَ جَنَّاتٍ مَعْرُوشَاتٍ وَغَيْرَ مَعْرُوشَاتٍ وَالنَّخْلَ وَالزَّرْعَ مُخْتَلِفًا أُكُلُهُ وَالزَّيْتُونَ وَالرُّمَّانَ مُتَشَابِهًا وَغَيْرَ مُتَشَابِهٍ كُلُوا مِنْ ثَمَرِهِ إِذَا أَثْمَرَ وَآتُوا حَقَّهُ يَوْمَ حَصَادِهِ وَلَا تُسْرِفُوا إِنَّهُ لَا يُحِبُّ الْمُسْرِفِينَ)[44]. أي "والله سبحانه وتعالى هو الذي أوجد لكم بساتين: منها ما هو مرفوع عن الأرض كالأعناب، ومنها ما هو غير مرفوع، ولكنه قائم على سوقه كالنخل والزرع، متنوعًا طعمه، والزيتون والرمان متشابهًا منظره، ومختلفًا ثمره وطعمه. كلوا -أيها الناس- مِن ثمره إذا أثمر، وأعطوا زكاته المفروضة عليكم يوم حصاده وقطافه، ولا تتجاوزوا حدود الاعتدال في إخراج المال وأكل الطعام وغير ذلك. إنه تعالى لا يحب المتجاوزين حدوده بإنفاق المال في غير وجهه"[45]. وجاء في معنى معروشات وغير معروشات أقوال أخرى، منها:

  • قول ابن عباس: "المعروشات ما عرش الناس وغير معروشات ما خرج في البر والجبال من الثمرات"[46].
  • وقال الثعلبي: "ممسوكات مرفوعات، وغير مرفوعات"[47].
  • وقال الماتريدي: "معروشات: مبسوطات ما ينبت منبسطا على وجه الأرض، (وَغَيْرَ مَعْرُوشَاتٍ): ما يقوم بساقه، لا ينبسط على الأرض"[48].
  • التفسير الميسر: "ما هو مرفوع ومنها ما هو غير مرفوع".

صنوان وغير صنوان

         وصنف الله تعالى الأشجار بأنها صنوان وغير صنوان. "والصنو من النخل: نخلتان أو ثلاث أو أكثر أصلهن واحد، كل واحدة على حيالها صنو، وجمعه ‌صنوان، والتثنية ‌صنوان، ويقال لغير النخل"[49]. قال تعالى: (وَجَنَّاتٌ مِّنْ أَعْنَابٍ وَزَرْعٌ وَنَخِيلٌ صِنْوَانٌ وَغَيْرُ صِنْوَانٍ يُسْقَىٰ بِمَاءٍ وَاحِدٍ)[50]. قال البراء بن عازب: "الصنوان ما كان أصله واحدا وهو متفرق وغير صنوان التي تنبت وحدها"[51].

تنوعها وإختلاف ألوان الثمار وأنواعها

         من آيات قدرة الله تعالى إختلاف ألوان الثمار والأشجار. فجميعها تنبت على الأرض وتسقى بماء واحد، مع ذلك تأتي بثمار مختلفة الألوان والأشكال والمذاق. قوله تعالى: (أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ أَنزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَأَخْرَجْنَا بِهِ ثَمَرَاتٍ مُّخْتَلِفًا أَلْوَانُهَا ۚ وَمِنَ الْجِبَالِ جُدَدٌ بِيضٌ وَحُمْرٌ مُّخْتَلِفٌ أَلْوَانُهَا وَغَرَابِيبُ سُودٌ)[52].

صفات وأفعال نُسِبت إلى الأشجار

لقد وصف الله تعالى الأشجار بأوصاف مختلفة، نذكر منها ما يلي:

ذات بهجة وفي كل زوج بهيج

وصف الله تعالى الحدائق بأنها ذات بهجة. قال تعالى: (أَمَّنْ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَأَنْزَلَ لَكُمْ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَأَنْبَتْنَا بِهِ حَدَائِقَ ذَاتَ بَهْجَةٍ مَا كَانَ لَكُمْ أَنْ تُنْبِتُوا شَجَرَهَا أَإِلَهٌ مَعَ اللَّهِ بَلْ هُمْ قَوْمٌ يَعْدِلُونَ)[53]. وأحيانا أخرى وصفها بوجودها في كل زوج بهيج. والبهيج أي "الحسن"[54]. قال تعالى: (وَالْأَرْضَ مَدَدْنَاهَا وَأَلْقَيْنَا فِيهَا رَوَاسِيَ وَأَنْبَتْنَا فِيهَا مِنْ كُلِّ زَوْجٍ بَهِيجٍ)[55]. وقوله: (وَتَرَى الْأَرْضَ هَامِدَةً فَإِذَا أَنْزَلْنَا عَلَيْهَا الْمَاءَ اهْتَزَّتْ وَرَبَتْ وَأَنْبَتَتْ مِنْ كُلِّ زَوْجٍ بَهِيجٍ)[56]. قال الطبري – رحمه الله: "وأنبتنا في الأرض من كل نوع من نبات حسن، وهو البهيج"[57].

زوجين اثنين

وقد جعل الله الثمرات في أزواج، في قوله تعالى: (وَمِن كُلِّ الثَّمَرَاتِ جَعَلَ فِيهَا زَوْجَيْنِ اثْنَيْنِ)[58]. وقال: (وَمِن كُلِّ الثَّمَرَاتِ جَعَلَ فِيهَا زَوْجَيْنِ اثْنَيْنِ)[59]. أي "وجعل في الأرض من كل الثمرات صنفين اثنين، فكان منها الأبيض والأسود والحلو والحامض"[60].

نبات شتى

         وصف الله تعالى النبات بأنه يخرج شتى في قوله تعالى: (الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ مَهْدًا وَسَلَكَ لَكُمْ فِيهَا سُبُلًا وَأَنزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَأَخْرَجْنَا بِهِ أَزْوَاجًا مِّن نَّبَاتٍ شَتَّىٰ)[61]. ومعنى شتى أي "ضروباً"[62]. وقال يحيى بن سلام: أي "مختلف في لونه وطعمه. وكل ما ينبت في الأرض فالواحد منه زوج"[63].

موزون

قيل معنى موزون أي مقدر معلوم[64]. قال تعالى: (وَالْأَرْضَ مَدَدْنَاهَا وَأَلْقَيْنَا فِيهَا رَوَاسِيَ وَأَنبَتْنَا فِيهَا مِن كُلِّ شَيْءٍ مَّوْزُونٍ)[65]. أي "والأرض مددناها متسعة، وألقينا فيها جبالا تثبتها، وأنبتنا فيها من كل أنواع النبات ما هو مقدَّر معلوم مما يحتاج إليه العباد"[66].

زوج كريم

         وصف الله تعالى النبات بلفظة كريم أي حسن. قال تعالى: (وَأَنزَلْنَا مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَأَنبَتْنَا فِيهَا مِن كُلِّ زَوْجٍ كَرِيمٍ)[67]. وقال: (أَوَلَمْ يَرَوْا إِلَى الْأَرْضِ كَمْ أَنبَتْنَا فِيهَا مِن كُلِّ زَوْجٍ كَرِيمٍ)[68]. قال مقاتل: "يقول كم أخرجنا من الأرض من كل صنف من ألوان النبت حسن"[69]

حب الحصيد

         ذكر الله تعالى لفظة الحصيد في قوله تعالى: (وَنَزَّلْنَا مِنَ السَّمَاءِ مَاءً مُّبَارَكًا فَأَنبَتْنَا بِهِ جَنَّاتٍ وَحَبَّ الْحَصِيدِ)[70]. وأُختلِف فيها الأقوال، حيث قال مجاهد معناها "الحنطة"[71]، وقال قتادة: "هو البر والشعير"[72].

مختلفاً أُكله

         أي متنوعاً طعمه. قال تعالى: (مُخْتَلِفًا أُكُلُهُ)[73].

حدائق غلبا

معنى غلبا في قوله تعالى: (وَحَدَائِقَ غُلْبًا)[74]: أي "مملوءة بأنواع الأشجار والثمار"[75].

خروجها من أكمامها

وصف الله تعالى الثمرات بخروجها من أكمامها، في قوله تعالى: (إِلَيْهِ يُرَدُّ عِلْمُ السَّاعَةِ ۚ وَمَا تَخْرُجُ مِن ثَمَرَاتٍ مِّنْ أَكْمَامِهَا)[76]. قال أبو عبيدة: "من أكمامها أي من أوعيتها"[77].

حباً متراكباً

معنى متراكب أي: "متراكم. وتراكب الشَّيءُ: تراكم، علا بعضُه بعضًا"[78]. قال تعالى: (نُّخْرِجُ مِنْهُ حَبًّا مُّتَرَاكِبًا)[79]. قال مقاتل: "‌حبا ‌متراكبا يعني السنبل قد ركب بعضه بعضا"[80].

قنوان دانية

دانية أي قريبة. قال تعالى: (وَمِنَ النَّخْلِ مِن طَلْعِهَا قِنْوَانٌ دَانِيَةٌ)[81]. قال عبد الرزاق: "قنوان دانية أي قريبة"[82].

ثمر يانع

قال تعالى: (انظُرُوا إِلَىٰ ثَمَرِهِ إِذَا أَثْمَرَ وَيَنْعِهِ ۚ إِنَّ فِي ذَٰلِكُمْ لَآيَاتٍ لِّقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ)[83].

خضِراً

خَضِراً يعني أخضر[84]. قال تعالى: (وَهُوَ الَّذِي أَنزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَأَخْرَجْنَا بِهِ نَبَاتَ كُلِّ شَيْءٍ فَأَخْرَجْنَا مِنْهُ خَضِرًا)[85].

لها طلع نضيد

         جاء ذلك في قوله تعالى: (وَالنَّخْلَ بَاسِقَاتٍ لَهَا طَلْعٌ نَضِيدٌ)[86] أي "وأنبتنا النخل طِوالا لها طلع متراكب بعضه فوق بعضٍ"[87]. وقيل طلع نضيد أي "مرتفعة في علوها"[88].

السجود

لقد ذكر الله تعالى سجود الشجر كآية من آياته. ونحن لا نعرف الكيفية ونسلم بحدوثها. فقد أثبتها الله تعالى في قوله: (أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ يَسْجُدُ لَهُ مَن فِي السَّمَاوَاتِ وَمَن فِي الْأَرْضِ وَالشَّمْسُ وَالْقَمَرُ وَالنُّجُومُ وَالْجِبَالُ وَالشَّجَرُ وَالدَّوَابُّ وَكَثِيرٌ مِّنَ النَّاسِ ۖ وَكَثِيرٌ حَقَّ عَلَيْهِ الْعَذَابُ ۗ وَمَن يُهِنِ اللَّهُ فَمَا لَهُ مِن مُّكْرِمٍ ۚ إِنَّ اللَّهَ يَفْعَلُ مَا يَشَاءُ)[89]. وقال: (وَالنَّجْمُ وَالشَّجَرُ يَسْجُدَانِ)[90].

أشجار وثمار الجنة

تكلم الله تعالى عن أشجار وثمار الجنة، فقال: (مَّثَلُ الْجَنَّةِ الَّتِي وُعِدَ الْمُتَّقُونَ ۖ فِيهَا أَنْهَارٌ مِّن مَّاءٍ غَيْرِ آسِنٍ وَأَنْهَارٌ مِّن لَّبَنٍ لَّمْ يَتَغَيَّرْ طَعْمُهُ وَأَنْهَارٌ مِّنْ خَمْرٍ لَّذَّةٍ لِّلشَّارِبِينَ وَأَنْهَارٌ مِّنْ عَسَلٍ مُّصَفًّى ۖ وَلَهُمْ فِيهَا مِن كُلِّ الثَّمَرَاتِ وَمَغْفِرَةٌ مِّن رَّبِّهِمْ)[91]. وتكررت عبارة (جنات تجري من تحتها الأنهار) كثيرا في القرآن الكريم. وكأنه سبحانه يؤكد على هذا ... وهو دال على جمال طبيعة الجنة وأجوائها وأشجارها وأنهارها.

شجرة يسير الراكب في ظلها مئة عام:

في الجنة شجرة كبيرة يسير الراكب في ظلها مئة عام، أخبرنا بها النبي صلى الله عليه وسلم في قوله: (إن في الجنة شجرة، يسير الراكب في ظلها مئة عام، لا يقطعها)[92].

شجرة طوبى

وهي التي ذُكرت في حديث أبو سعيدٍ الخُدْرِيُّ عن النَّبيِّ صلى الله عليه وسلم قال: "طوبى شجرةٌ في الجنَّةِ مسيرةُ مئةِ سنةٍ، ثيابُ أهلِ الجنَّةِ تخرجُ مِنْ ‌أكمامِها". وربما هي نفسها المقصودة في الحديث السابق.

الشجرة التي أكل منها آدم

لقد ذكر الله تعالى قصة سيدنا آدم وحواء. حيث أمرهما الله تعالى أن لا يأكلا من شجرة معينة في الجنة في قوله تعالى: (وَيَا آدَمُ اسْكُنْ أَنْتَ وَزَوْجُكَ الْجَنَّةَ فَكُلَا مِنْ حَيْثُ شِئْتُمَا وَلَا تَقْرَبَا هَذِهِ الشَّجَرَةَ فَتَكُونَا مِنَ الظَّالِمِينَ)[93]. فأتي إبليس بحقده وغوايته فوسوس لهما ليأكلا منها. وقد سماها لهما بشجرة الخلد. قال تعالى: (فَوَسْوَسَ إِلَيْهِ الشَّيْطَانُ قَالَ يَا آدَمُ هَلْ أَدُلُّكَ عَلَىٰ شَجَرَةِ الْخُلْدِ وَمُلْكٍ لَّا يَبْلَىٰ)[94]. فإستمعا له وأكلا منها. فأوقعهما في المعصية التي كانت سبب في خروجهما من الجنة. فكانت النتيجة أن هبطا إلى الأرض بأمر من الله تعالى. قال تعالى: (فَأَزَلَّهُمَا الشَّيْطَانُ عَنْهَا فَأَخْرَجَهُمَا مِمَّا كَانَا فِيهِ وَقُلْنَا اهْبِطُوا بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ وَلَكُمْ فِي الْأَرْضِ مُسْتَقَرٌّ وَمَتَاعٌ إِلَى حِينٍ)[95].

وأُتُوا به متشابهاً

وقيل ثمر الجنة يشبه ثمر الدنيا ولكن طعمه مختلف، وذلك في تفسير قوله تعالى: (كُلَّمَا رُزِقُوا مِنْهَا مِن ثَمَرَةٍ رِّزْقًا ۙ قَالُوا هَٰذَا الَّذِي رُزِقْنَا مِن قَبْلُ ۖ وَأُتُوا بِهِ مُتَشَابِهًا)[96]. قال العلماء أي "كلَّما رزقهم الله فيها نوعًا من الفاكهة اللذيذة قالوا: قد رَزَقَنا الله هذا النوع من قبل، فإذا ذاقوه وجدوه شيئًا جديدًا في طعمه ولذته، وإن تشابه مع سابقه في اللون والمنظر والاسم"[97].

شجرة النار الزقوم

لقد أخبرنا الله تعالى عن شجرة في نار جهنم ستكون طعام لأهل النار، ألا وهي شجرة الزقوم. وهي ذات طعم مر. وهي قد ذكر الله لها خصائص عدة منها:

  • أنها تغلي في البطون كغلي الحميم. قال تعالى: (إِنَّ شَجَرَتَ الزَّقُّومِ * طَعَامُ الْأَثِيمِ * كَالْمُهْلِ يَغْلِي فِي الْبُطُونِ * كَغَلْيِ الْحَمِيمِ)[98].
  • أنها فتنة للظالمين. قال تعالى: (أَذَلِكَ خَيْرٌ نُزُلًا أَمْ شَجَرَةُ الزَّقُّومِ * إِنَّا جَعَلْنَاهَا فِتْنَةً لِلظَّالِمِينَ)[99].
  • أنها تخرج في أصل الجحيم. قال تعالى: (إِنَّهَا شَجَرَةٌ تَخْرُجُ فِي أَصْلِ الْجَحِيمِ)[100].
  • طلعها كأنه رؤوس الشياطين. قال تعالى: (طَلْعُهَا كَأَنَّهُ رُءُوسُ الشَّيَاطِينِ)[101].
  • أنها ملعونة. قال تعالى: (وَالشَّجَرَةَ الْمَلْعُونَةَ فِي الْقُرْآنِ)[102].
  • أنهم سيأكلون منها ويملؤون منها البطون. قال تعالى: (فَمَالِئُونَ مِنْهَا الْبُطُونَ)[103]. وقال: (فَإِنَّهُمْ لَآكِلُونَ مِنْهَا فَمَالِئُونَ مِنْهَا الْبُطُونَ)[104].

تشبيهات الأشجار

         لقد ذكر الله في القرآن الكريم تشبيهات عديدة تتعلق بالأشجار. وبعضها جاء في السنة النبوية. ومنها:

تشبيه المؤمن بالنخلة

شبه الله تعالى المؤمن بالنخلة وذلك لعطاء النخلة وكذا المسلم معطاء. قال صلى الله عليه وسلم: (إن من الشجر شجرة لا يسقط ورقها، وإنها مثل المسلم، فحدثوني ما هي فوقع الناس في شجر البوادي قال عبد الله بن عمر: ووقع في نفسي أنها النخلة، فاستحييت، ثم قالوا: حدثنا ما هي يا رسول الله قال: هي النخلة)[105]. قال القاضي عياض: "يشبهها بالمسلم لكثرة خيرها، ودوام ظلها، وطيب ثمرها ووجوده على الدوام. وأما فى رؤوسها فمن حين تطلع إلى أن تيبس تؤكل أنواعاً، ثم بعد هو مما يدخر فلا ينقطع نفعها"[106].

تشبيه الحياة الدنيا

         لقد شبه الله تعالى الحياة الدنيا في القرآن الكريم بعدة أمثلة، منها:

  • قوله تعالى: (إِنَّمَا مَثَلُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا كَمَاءٍ أَنزَلْنَاهُ مِنَ السَّمَاءِ فَاخْتَلَطَ بِهِ نَبَاتُ الْأَرْضِ مِمَّا يَأْكُلُ النَّاسُ وَالْأَنْعَامُ حَتَّىٰ إِذَا أَخَذَتِ الْأَرْضُ زُخْرُفَهَا وَازَّيَّنَتْ وَظَنَّ أَهْلُهَا أَنَّهُمْ قَادِرُونَ عَلَيْهَا أَتَاهَا أَمْرُنَا لَيْلًا أَوْ نَهَارًا فَجَعَلْنَاهَا حَصِيدًا كَأَن لَّمْ تَغْنَ بِالْأَمْسِ ۚ كَذَٰلِكَ نُفَصِّلُ الْآيَاتِ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ)[107].
  • وقوله: (وَاضْرِبْ لَهُم مَّثَلَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا كَمَاءٍ أَنزَلْنَاهُ مِنَ السَّمَاءِ فَاخْتَلَطَ بِهِ نَبَاتُ الْأَرْضِ فَأَصْبَحَ هَشِيمًا تَذْرُوهُ الرِّيَاحُ ۗ وَكَانَ اللَّهُ عَلَىٰ كُلِّ شَيْءٍ مُّقْتَدِرًا)[108].
  • وقوله: (اعْلَمُوا أَنَّمَا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا لَعِبٌ وَلَهْوٌ وَزِينَةٌ وَتَفَاخُرٌ بَيْنَكُمْ وَتَكَاثُرٌ فِي الْأَمْوَالِ وَالْأَوْلَادِ ۖ كَمَثَلِ غَيْثٍ أَعْجَبَ الْكُفَّارَ نَبَاتُهُ ثُمَّ يَهِيجُ فَتَرَاهُ مُصْفَرًّا ثُمَّ يَكُونُ حُطَامًا ۖ وَفِي الْآخِرَةِ عَذَابٌ شَدِيدٌ وَمَغْفِرَةٌ مِّنَ اللَّهِ وَرِضْوَانٌ ۚ وَمَا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا إِلَّا مَتَاعُ الْغُرُورِ)[109].

تشبيه كلمات الله

قال تعالى: (وَلَوْ أَنَّمَا فِي الْأَرْضِ مِن شَجَرَةٍ أَقْلَامٌ وَالْبَحْرُ يَمُدُّهُ مِن بَعْدِهِ سَبْعَةُ أَبْحُرٍ مَّا نَفِدَتْ كَلِمَاتُ اللَّهِ ۗ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ)[110]. " أن ليس لذلك المدد حد ولا نهاية؛ ولكن ذكر على التعظيم له والإبلاع. قال الماتريدي: "وفيه دلالة أن ليس لما خلق اللَّه من العلوم نهاية ولا غاية يدركها الخلائق، ولكن يؤخذ من كل جنس شيء، فيعمل به"[111]. وعن قتادة، أن المشركين، قالوا في القرآن: "هذا كلام يوشك أن ينفد، يوشك أن ينقطع الآية"[112].

تشبيه الصحابة في الإنجيل

         قال تعالى: (مُّحَمَّدٌ رَّسُولُ اللَّهِ ۚ وَالَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ رُحَمَاءُ بَيْنَهُمْ ۖ تَرَاهُمْ رُكَّعًا سُجَّدًا يَبْتَغُونَ فَضْلًا مِّنَ اللَّهِ وَرِضْوَانًا ۖ سِيمَاهُمْ فِي وُجُوهِهِم مِّنْ أَثَرِ السُّجُودِ ۚ ذَٰلِكَ مَثَلُهُمْ فِي التَّوْرَاةِ ۚ وَمَثَلُهُمْ فِي الْإِنجِيلِ كَزَرْعٍ أَخْرَجَ شَطْأَهُ فَآزَرَهُ فَاسْتَغْلَظَ فَاسْتَوَىٰ عَلَىٰ سُوقِهِ يُعْجِبُ الزُّرَّاعَ لِيَغِيظَ بِهِمُ الْكُفَّارَ ۗ وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ مِنْهُم مَّغْفِرَةً وَأَجْرًا عَظِيمًا)[113]. جاء في التفسير الميسر: "وصفتهم في الإنجيل كصفة زرع أخرج ساقه وفرعه، ثم تكاثرت فروعه بعد ذلك، وشدت الزرع، فقوي واستوى قائمًا على سيقانه جميلا منظره، يعجب الزُّرَّاع؛ ليَغِيظ بهؤلاء المؤمنين في كثرتهم وجمال منظرهم الكفار"[114].

تشبيه النساء بالحرث

         قال تعالى: (نِسَاؤُكُمْ حَرْثٌ لَّكُمْ فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّىٰ شِئْتُمْ ۖ وَقَدِّمُوا لِأَنفُسِكُمْ ۚ وَاتَّقُوا اللَّهَ وَاعْلَمُوا أَنَّكُم مُّلَاقُوهُ ۗ وَبَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ)[115]. قال الماوردي: أي "مزدرع أولادكم ومحترث نسلكم، وفي الحرث كناية عن النكاح، {فَأتُوا حَرثَكُمْ} فانكحوا مزدرع أولادكم {أَنَّى شِئتُمْ}"[116].

تشبيه الكلمة طيبة كالشجرة الطيبة

لقد شبه الله تعالى الكلمة الطيبة بالشجرة الطيبة. وذلك لعطائها ونفعها. وفي هذا دليل على إستحسان التلطف بالقول وتخير الطيب منه، وعدم الفحش بالكلام والغلظ به. قال تعالى: (أَلَمْ تَرَ كَيْفَ ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا كَلِمَةً طَيِّبَةً كَشَجَرَةٍ طَيِّبَةٍ أَصْلُهَا ثَابِتٌ وَفَرْعُهَا فِي السَّمَاءِ * تُؤْتِي أُكُلَهَا كُلَّ حِينٍ بِإِذْنِ رَبِّهَا وَيَضْرِبُ اللَّهُ الْأَمْثَالَ لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ)[117]. وشبه الله تعالى الكلمة الخبيثة بالشجرة الخبيثة التي اجتثت من الأرض، حيث قال: (وَمَثَلُ كَلِمَةٍ خَبِيثَةٍ كَشَجَرَةٍ خَبِيثَةٍ اجْتُثَّتْ مِنْ فَوْقِ الْأَرْضِ مَا لَهَا مِنْ قَرَارٍ)[118]. قال أهل العلم أن الكلمة الخبيثة هي كلمة الكفر. فهي خبيثة لأنها تجحد حق الخالق في التوحيد وتوقع صاحبها بالهلاك والعذاب في نار جهنم. قال تعالى: (يَحْلِفُونَ بِاللَّهِ مَا قَالُوا وَلَقَدْ قَالُوا كَلِمَةَ الْكُفْرِ وَكَفَرُوا بَعْدَ إِسْلَامِهِمْ)[119]. والكلام الخبيث الفاحش ينشر التنافر بين الناس ويؤدي إلى العقوق والجحود والنكران. وربما كلمة سيئة تتسبب في مشاكل تصل لحد الشجار والقتال. قال الشافعي رحمه الله: "ومثل الشرك بالله، سبحانه وهي ‌الكلمة ‌الخبيثة: كشجرة خبيثة، وهي: الحنظلة"[120]. وبه قال أكثر أهل العلم.

تشبيه صدقات المؤمنين

         لقد شبه الله تعالى مضاعفته لأجور صدقات كمثل حبة أنبتت سبع سنابل وفي كل سنبلة مئة حبة. قال تعالى: (مَّثَلُ الَّذِينَ يُنفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ كَمَثَلِ حَبَّةٍ أَنبَتَتْ سَبْعَ سَنَابِلَ فِي كُلِّ سُنبُلَةٍ مِّائَةُ حَبَّةٍ ۗ وَاللَّهُ يُضَاعِفُ لِمَن يَشَاءُ ۗ وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ)[121]. أي "ومثل المؤمنين الذين ينفقون أموالهم في سبيل الله كمثل حبة زُرِعتْ في أرض طيبة، فإذا بها قد أخرجت ساقًا تشعب منها سبع شعب، لكل واحدة سنبلة، في كل سنبلة مائة حبة. والله يضاعف الأجر لمن يشاء، بحسب ما يقوم بقلب المنفق من الإيمان والإخلاص التام"[122].

تشبيه صدقات المنافقين

         شبه الله سبحانه تعالى صدقات المنافقين بريح فيها برد شديد خربت حرثهم وزراعتهم. وذلك لنفاقهم وعدم إخلاصهم لله. فلم تنفعهم تلك الصدقات. كما لم يعد ينفع ذرعهم. وقد كانت تلك الصدقات مصدر أجور لهم لو كانوا مؤمنين. ولكنهم خسروا بنفاقهم. قال تعالى: (مَثَلُ مَا يُنفِقُونَ فِي هَٰذِهِ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا كَمَثَلِ رِيحٍ فِيهَا صِرٌّ أَصَابَتْ حَرْثَ قَوْمٍ ظَلَمُوا أَنفُسَهُمْ فَأَهْلَكَتْهُ ۚ وَمَا ظَلَمَهُمُ اللَّهُ وَلَٰكِنْ أَنفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ)[123]. والتفسير "مَثَلُ ما ينفق الكافرون في وجوه الخير في هذه الحياة الدنيا وما يؤملونه من ثواب، كمثل ريح فيها برد شديد هَبَّتْ على زرع قوم كانوا يرجون خيره، وبسبب ذنوبهم لم تُبْقِ الريح منه شيئًا. وهؤلاء الكافرون لا يجدون في الآخرة ثوابًا، وما ظلمهم الله بذلك، ولكنهم ظلموا أنفسهم بكفرهم وعصيانهم".

تشبيه إنشاء الناس من الأرض بالإنبات

قال تعالى: (وَاللَّهُ أَنبَتَكُم مِّنَ الْأَرْضِ نَبَاتًا)[124]. أي "والله أنشأ أصلكم من الأرض إنشاء"[125]. وفي هذا بلاغة متناهية، حيث شبه الله تعالى الناس بالنبات. وفيها إستعارة تصريحية[126].

تشبيه غير الصالحين بحفالة التمر والشعير

         شبه النبي صلى الله عليه وسلم غير الصالحين بحفالة التمر والشعير، وذلك في حديث قيس بن حازم أنه سمع مرداسا الأسلمي يقول: (يقبض الصالحون، الأول فالأول، وتبقى حفالة كحفالة التمر والشعير، لا يعبأ الله بهم شيئا)[127].

تشبيه تكفير الخطايا بتحات أوراق الشجر

شبه النبي صلى الله عليه وسلم تكفير ذنوب المسلم إذا أصابه أذى بتاحتت وسقوط ورق الشجر. وذلك في حديث عبد الله بن مسعود رضي الله عنه قال: (أتيت النبي صلى الله عليه وسلم في مرضه فمسسته، وهو يوعك وعكا شديدا، فقلت: إنك لتوعك وعكا شديدا، وذلك أن لك أجرين؟ قال: أجل، وما من مسلم يصيبه أذى، إلا حاتت عنه خطاياه، كما تحات ورق الشجر)[128].

تشبيه زواج البكر بالشجرة التي لم يؤكل منها

وهذا التشبيه كان في قول أم المؤمنين عائشة – رضي الله عنها للنبي صلى الله عليه وسلم: (يا رسول الله، أرأيت لو نزلت واديا وفيه شجرة قد أكل منها، ووجدت شجرا لم يؤكل منها، في أيها كنت ترتع بعيرك؟ قال: في الذي لم يرتع منها. تعني أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يتزوج بكرا غيرها)[129]. فقد شبهت عائشة زواج البكر بالأكل من الشرة التي لم يُؤَكل منها.

تشبيه أعمال المرائين بجنة احترقت

         لقد ضرب الله تعالى مثلا بالغا عن أعمال المرائين بأعمالهم بمثل من كان له بستان ملئ بالثمار والنخيل والعنب وهو أحوج ما يكون إليها لنفسه وصغاره حيث أصابه الكبر فأتي إعصار وحرقها وضاع محصولها. وكذلك المرائي لن يجد ثواب لأعماله في الآخرة عندما يكون في أحوج ما يكون إليها لتنجيه من النار. قال تعالى: (أَيَوَدُّ أَحَدُكُمْ أَن تَكُونَ لَهُ جَنَّةٌ مِّن نَّخِيلٍ وَأَعْنَابٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ لَهُ فِيهَا مِن كُلِّ الثَّمَرَاتِ وَأَصَابَهُ الْكِبَرُ وَلَهُ ذُرِّيَّةٌ ضُعَفَاءُ فَأَصَابَهَا إِعْصَارٌ فِيهِ نَارٌ فَاحْتَرَقَتْ ۗ كَذَٰلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمُ الْآيَاتِ لَعَلَّكُمْ تَتَفَكَّرُونَ)[130].

فوائد مما جاء في القرآن عن الأشجار

         ذُكِرت فوائد أخرى كثيرة عن الأشجار في القرآن الكريم والسنة النبوية، منها:

الإبتلاء بنقص الثمار

         تعتبر الثمار والمحصولات نعمة من الله ورزق. والإبتلاء بنقصها يقلل الطعام للإنسان والحيوان، وقد ينتهي الأمر بالجوع والهلاك. فيبتلى الله الناس بالخوف والجوع ليمتحن صبرهم. قال تعالى: (وَلَنَبْلُوَنَّكُم بِشَيْءٍ مِّنَ الْخَوْفِ وَالْجُوعِ وَنَقْصٍ مِّنَ الْأَمْوَالِ وَالْأَنفُسِ وَالثَّمَرَاتِ ۗ وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ)[131]. وقد ابتلى آل فرعون بنقص الثمرات أيضاً. قال تعالى: (وَلَقَدْ أَخَذْنَا آلَ فِرْعَوْنَ بِالسِّنِينَ وَنَقْصٍ مِّنَ الثَّمَرَاتِ لَعَلَّهُمْ يَذَّكَّرُونَ)[132]. فهو سبحانه يرسل البلاء حتى يرجع الناس إليه ويدعونه ويستغفرونه ويتوبون عما كان منهم من معاصي وتقصير. ونقص الطعام من أشد الإبتلاء صعوبة مما يقود الناس للتضرع إلى الله وسؤاله. وذلك لأن آلام الجوع من أقسى أنواع الألم ومن يموت بالجوع تكون ميتته من اسوأ الأنواع وأكثرها ألماً.

وأنبتها نباتاً حسنا

وهو مجاز قاله الله تعالى عن السيدة مريم عليها السلام: (فَتَقَبَّلَهَا رَبُّهَا بِقَبُولٍ حَسَنٍ وَأَنبَتَهَا نَبَاتًا حَسَنًا)[133]. قال الزجاج: معنى ‌أنبتها ‌نباتا ‌حسنا أي "جعل نشوها نشواً حسناً"[134]. وقال الليث يقال: "نبت فلان الحب والشجر تنبيتا إذا غرسه وزرعه. والرجل ينبت الجارية يغذوها ويحسن القيام عليها رجاة فضل ربحها"[135].

وصف نزول المطر ونمو الشجر

لقد وصف الله تعالى نزول المطر وإنعاشه للأرض وإعادة خضرة النبات ونموه. قال تعالى: (وَهُوَ الَّذِي يُرْسِلُ الرِّيَاحَ بُشْرًا بَيْنَ يَدَيْ رَحْمَتِهِ ۖ حَتَّىٰ إِذَا أَقَلَّتْ سَحَابًا ثِقَالًا سُقْنَاهُ لِبَلَدٍ مَّيِّتٍ فَأَنزَلْنَا بِهِ الْمَاءَ فَأَخْرَجْنَا بِهِ مِن كُلِّ الثَّمَرَاتِ ۚ كَذَٰلِكَ نُخْرِجُ الْمَوْتَىٰ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ)[136]. وقال: (وَأَنْزَلْنَا مِنَ الْمُعْصِرَاتِ مَاءً ثَجَّاجًا * لِنُخْرِجَ بِهِ حَبًّا وَنَبَاتًا)[137]. ووصف تعالى الأرض وكأنها حية تهتز لنزول المطر ونمو الشجر في قوله تعالى: (وَتَرَى الْأَرْضَ هَامِدَةً فَإِذَا أَنزَلْنَا عَلَيْهَا الْمَاءَ اهْتَزَّتْ وَرَبَتْ وَأَنبَتَتْ مِن كُلِّ زَوْجٍ بَهِيجٍ)[138]. أي "وترى الأرض يابسةً ميتة لا نبات فيها، فإذا أنزلنا عليها الماء تحركت بالنبات تتفتح عنه، وارتفعت وزادت لارتوائها، وأنبتت من كل نوع من أنواع النبات الحسن الذي يَسُرُّ الناظرين"[139].

قصة صاحب الجنتين

ذكر الله تعالى قصة صاحب الجنتين والذي أعطاه الله جنتين فاغتر بهما وذهب يتفاخر على صاحبه. قال تعالى: (وَاضْرِبْ لَهُم مَّثَلًا رَّجُلَيْنِ جَعَلْنَا لِأَحَدِهِمَا جَنَّتَيْنِ مِنْ أَعْنَابٍ وَحَفَفْنَاهُمَا بِنَخْلٍ وَجَعَلْنَا بَيْنَهُمَا زَرْعًا)[140]. فهلكت جنته وصار يتحسر عليها وعلى ما أنفق فيها. قال تعالى: (وَأُحِيطَ بِثَمَرِهِ فَأَصْبَحَ يُقَلِّبُ كَفَّيْهِ عَلَىٰ مَا أَنفَقَ فِيهَا وَهِيَ خَاوِيَةٌ عَلَىٰ عُرُوشِهَا وَيَقُولُ يَا لَيْتَنِي لَمْ أُشْرِكْ بِرَبِّي أَحَدًا)[141]. ولذا علينا ألا نغتر بالنعمة، وأن نتصدق ونعلم أن الفضل من الله وأنه هو من يعطي ويمنع ولا حول ولا قوة إلا به.

تقسيم المشركين للحرث والأنعام

         زعم المشركين تقسيم الحرث والأنعام من دون دليل ولا بين. وهذا يدل على سوء عمل من يشرع في دين الله ويفتي دون الرجوع إلى أصول الدين وكتاب الله وسنة رسوله. قال تعالى: (وَقَالُوا هَٰذِهِ أَنْعَامٌ وَحَرْثٌ حِجْرٌ لَّا يَطْعَمُهَا إِلَّا مَن نَّشَاءُ بِزَعْمِهِمْ وَأَنْعَامٌ حُرِّمَتْ ظُهُورُهَا وَأَنْعَامٌ لَّا يَذْكُرُونَ اسْمَ اللَّهِ عَلَيْهَا افْتِرَاءً عَلَيْهِ ۚ سَيَجْزِيهِم بِمَا كَانُوا يَفْتَرُونَ)[142]. وقال: (وَجَعَلُوا لِلَّهِ مِمَّا ذَرَأَ مِنَ الْحَرْثِ وَالْأَنْعَامِ نَصِيبًا فَقَالُوا هَٰذَا لِلَّهِ بِزَعْمِهِمْ وَهَٰذَا لِشُرَكَائِنَا ۖ فَمَا كَانَ لِشُرَكَائِهِمْ فَلَا يَصِلُ إِلَى اللَّهِ ۖ وَمَا كَانَ لِلَّهِ فَهُوَ يَصِلُ إِلَىٰ شُرَكَائِهِمْ ۗ سَاءَ مَا يَحْكُمُونَ)[143]. أي "وجعل المشركون لله تعالى جزءًا مما خلق من الزروع والثمار والأنعام يقدمونه للضيوف والمساكين، وجعلوا قسمًا آخر من هذه الأشياء لشركائهم من الأوثان والأنصاب، فما كان مخصصًا لشركائهم فإنه يصل إليها وحدها، ولا يصل إلى الله، وما كان مخصصا لله تعالى فإنه يصل إلى شركائهم. بئس حكم القوم وقسمتهم"[144].

دعا إبراهيم لأهل مكة بالرزق بالثمار

دعا سيدنا إبراهيم - عليه السلام - لأهل مكة بأن يرزقهم مؤمنيهم الثمرات. قال تعالى: (وَإِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ رَبِّ اجْعَلْ هَٰذَا بَلَدًا آمِنًا وَارْزُقْ أَهْلَهُ مِنَ الثَّمَرَاتِ مَنْ آمَنَ مِنْهُم بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ)[145]. وقال: (أَوَلَمْ نُمَكِّن لَّهُمْ حَرَمًا آمِنًا يُجْبَىٰ إِلَيْهِ ثَمَرَاتُ كُلِّ شَيْءٍ رِّزْقًا مِّن لَّدُنَّا وَلَٰكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لَا يَعْلَمُونَ)[146].

الزرع في قصة يوسف

لقد رأي العزيز حلمه الشهير والذي فسره له سيدنا يوسف عليه السلام وكان ذلك سبباً في خروجه من السجن. قال تعال: (يُوسُفُ أَيُّهَا الصِّدِّيقُ أَفْتِنَا فِي سَبْعِ بَقَرَاتٍ سِمَانٍ يَأْكُلُهُنَّ سَبْعٌ عِجَافٌ وَسَبْعِ سُنْبُلَاتٍ خُضْرٍ وَأُخَرَ يَابِسَاتٍ لَعَلِّي أَرْجِعُ إِلَى النَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَعْلَمُونَ * قَالَ تَزْرَعُونَ سَبْعَ سِنِينَ دَأَبًا فَمَا حَصَدْتُمْ فَذَرُوهُ فِي سُنْبُلِهِ إِلَّا قَلِيلًا مِمَّا تَأْكُلُونَ * ثُمَّ يَأْتِي مِنْ بَعْدِ ذَلِكَ سَبْعٌ شِدَادٌ يَأْكُلْنَ مَا قَدَّمْتُمْ لَهُنَّ إِلَّا قَلِيلًا مِمَّا تُحْصِنُونَ * ثُمَّ يَأْتِي مِنْ بَعْدِ ذَلِكَ عَامٌ فِيهِ يُغَاثُ النَّاسُ وَفِيهِ يَعْصِرُونَ)[147].

قصة هاجر في الخلاء

         لقد ترك سيدنا إبراهيم السيدة هاجر وولدها إسماعيل بمكة بمكان قاحل. فدعا الله عز وجل لهم بالروق. قال تعالى: (رَّبَّنَا إِنِّي أَسْكَنتُ مِن ذُرِّيَّتِي بِوَادٍ غَيْرِ ذِي زَرْعٍ عِندَ بَيْتِكَ الْمُحَرَّمِ رَبَّنَا لِيُقِيمُوا الصَّلَاةَ فَاجْعَلْ أَفْئِدَةً مِّنَ النَّاسِ تَهْوِي إِلَيْهِمْ وَارْزُقْهُم مِّنَ الثَّمَرَاتِ لَعَلَّهُمْ يَشْكُرُونَ)[148]. وقد خرجت مياه ماء زمزم في ذلك المكان والتي يشرب منها اليوم الملايين من شعوب العالم، وهي شفاء لهم من كل داء بإذن الله تعالى.

قصة أصحاب الجنة

لقد ذكر الله قصة أصحاب الجنة في قوله تعالى: (إِنَّا بَلَوْنَاهُمْ كَمَا بَلَوْنَا أَصْحَابَ الْجَنَّةِ إِذْ أَقْسَمُوا لَيَصْرِمُنَّهَا مُصْبِحِينَ * وَلَا يَسْتَثْنُونَ)[149]. أي "إنا اختبرنا أهل مكة بالجوع والقحط، كما اختبرنا أصحاب الحديقة حين حلفوا فيما بينهم، ليقطعُنَّ ثمار حديقتهم مبكِّرين في الصباح، فلا يَطْعَم منها غيرهم من المساكين ونحوهم، ولم يقولوا: إن شاء الله. وساروا في أول النهار إلى حديقتهم على قصدهم السيِّئ في منع المساكين من ثمار الحديقة، وهم في غاية القدرة على تنفيذه في زعمهم"[150].

الشجرة التي بايع تحتها المؤمنين النبي (ص)

لقد بايع المؤمنين النبي صلى الله عليه وسلم تحت الشجرة يوم صلح الحديبية، وهي بيعة العقبة الشهيرة. قال تعالى: (لَقَدْ رَضِيَ اللَّهُ عَنِ الْمُؤْمِنِينَ إِذْ يُبَايِعُونَكَ تَحْتَ الشَّجَرَةِ فَعَلِمَ مَا فِي قُلُوبِهِمْ فَأَنْزَلَ السَّكِينَةَ عَلَيْهِمْ وَأَثَابَهُمْ فَتْحًا قَرِيبًا)[151]. قال قتادة: "بايعوا النبي صلى الله عليه وسلم، على أن لا يفروا وهم يومئذ ألف وأربع مائة"[152]. وروي عن سعيد بن المسيب، عن أبيه: (أنه كان ممن بايع تحت الشجرة، فرجعنا إليها العام المقبل فعميت علينا)[153].

راحة الشجر من العبد الفاجر عند موته

وذُكِر ذلك في حديث أبو قتادة الحارث بن ربعي (أن رسول الله صلى الله عليه وسلم مر عليه بجنازة، فقال: مستريح ومستراح منه. قالوا: يا رسول الله، ما المستريح والمستراح منه؟ قال: العبد المؤمن يستريح من نصب الدنيا وأذاها إلى رحمة الله، والعبد الفاجر يستريح منه العباد والبلاد، والشجر والدواب)[154].   

بكاء جذع الشجرة وحنينه إلى النبي (ص)

لقد حن جزع الشجرة التي كان النبي صلى الله عليه وسلم يستند عليها ليخطب. فقد رُوِي عن أنس بن مالك رضي الله عنه، عن النبي صلى الله عليه وسلم: (أنه كان يخطب إلى جذع نخلة فلما اتخذ المنبر تحول إليه فحن فجاء رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى احتضنه فسكن وقال لو لم أحتضنه لحن إلى يوم القيامة)[155].

تحريم قطع شجر المدينة

لقد حرم النبي صلى الله عليه وسلم قطع شجر جزء من المدينة. فقد رُوي عن عاصم قال: قلت لأنس: (أحرم رسول الله صلى الله عليه وسلم المدينة؟ قال: نعم، ما بين كذا إلى كذا، ‌لا ‌يقطع ‌شجرها، ‌من ‌أحدث ‌فيها ‌حدثا ‌فعليه ‌لعنة ‌الله ‌والملائكة ‌والناس ‌أجمعين)[156].

أشجار ذُكرت في القرآن

         لقد ذكر الله تعالى عدة أنواع من الأشجار وثمارها في القرآن، والتي لكل منها فوائده ومميزاته. ومنها:

الزيتون وزيته:

         شجرة الزيتون تم ذكرها في القرآن عدة مرات. وهي المقصودة[157] في قوله تعالى: (وَشَجَرَةً تَخْرُجُ مِن طُورِ سَيْنَاءَ تَنبُتُ بِالدُّهْنِ وَصِبْغٍ لِّلْآكِلِينَ)[158]. والزيتون طعام لذيذ وصحي وله قيمة غذائية عالية. فهو "رافع للمناعة ومضاد للأكسدة، ويساعد في محاربة أمراض القلب والشرايين، ويساعد على تقليل الالتهابات، ويساعد على تنظيم السكر في الدم، والوقاية من السرطان، والوقاية من هشاشة العظام، والوقاية من أمراض الدماغ، ويساعد في عملية الهضم، يساعد في إنقاص الوزن، ويحافظ على صحة البشرة والشعر"[159].

         وأما زيت الزيتون فله فوائد صحية وغذائية جمة، ويُستعمل كثيرا في الطب البديل والطب النبوي. قال تعالى: (اللَّهُ نُورُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ مَثَلُ نُورِهِ كَمِشْكَاةٍ فِيهَا مِصْبَاحٌ الْمِصْبَاحُ فِي زُجَاجَةٍ الزُّجَاجَةُ كَأَنَّهَا كَوْكَبٌ دُرِّيٌّ يُوقَدُ مِنْ شَجَرَةٍ مُبَارَكَةٍ زَيْتُونَةٍ لَا شَرْقِيَّةٍ وَلَا غَرْبِيَّةٍ يَكَادُ زَيْتُهَا يُضِيءُ وَلَوْ لَمْ تَمْسَسْهُ نَارٌ نُورٌ عَلَى نُورٍ يَهْدِي اللَّهُ لِنُورِهِ مَنْ يَشَاءُ وَيَضْرِبُ اللَّهُ الْأَمْثَالَ لِلنَّاسِ وَاللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ)[160]. فشبه الله سبحانه وتعالى نوره بالنور الذي يصدر من مصباح يعمل بزيت الزيتون، وموضوع على كوة، مما يساعد على تسليط الإضاءة منه وقوتها. كما أن ذكر زيت الزيتون هنا يدل على جودته. وإلا لما ذكره الله هو بالتحديد من دون الزيوت. وهو كثيرا ما يُستخدم في الطبخ.

النخيل

لقد ذكر الله تعالى النخل في القرآن في قوله تعالى: (وَالنَّخْلَ وَالزَّرْعَ مُخْتَلِفًا أُكُلُهُ)[161]. وقوله: (يُنْبِتُ لَكُمْ بِهِ الزَّرْعَ وَالزَّيْتُونَ وَالنَّخِيلَ وَالْأَعْنَابَ وَمِنْ كُلِّ الثَّمَرَاتِ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَةً لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ)[162]. والنخل من أطيب الثمار وأكثرها فائدة غذائية وصحية للإنسان. فلا عجب أن يذكرها الله تعالى في كتابه في أكثر من آية. فهي غنية "بالفيتامينات، والألياف، والمعادن. حتى قيل أن سبعة بلحات تعدل وجبة كاملة. وأحيانا يُسمَى الرطب. وكثر ذكر النخل في السنة النبوية. وذلك ربما لأنه كان غذاء أساسي للعرب في ذلك الوقت. وتساعد على المحافظة على صحة القلب، والدماغ وتقليل غثيان الصبح، وتحتوي على الأحماض الأمينية التسعة التي يحتاجها الجسم لإصلاح الأنسجة"[163].

التين

         وذُكِر التين في قوله تعالى: (وَالتِّينِ وَالزَّيْتُونِ)[164]. وهو ثمر لذيذ "وغني بالمواد الغذائية كالبوتاسيوم والكالسيوم، والمواد المضادة للأكسدة. كما أنه يخلص الجسم من الوزن الزائد، ويحمي العظام، ويحسن من صحة الجهاز الهضمي، ويعزز نشاط الدماغ ويحسن التركيز، ويمنع الحساسية والإمساك والأمراض الالتهابية والسرطانات الأولية"[165]. وربما لكل تلك الفوائد ذكره الله من بين الأشجار الأخرى لفوائده العظمى في صحة الإنسان.

اليقطين

وهو القرع[166]. وهو نوع من الخضار يمتاز بأنه حلو ويمكن طبخه مع اللحم والملح والبهارات. ولسبب ما يربطه الغربيون بعيد لا أصل له يسمى الهالوين. قال تعالى: (وَأَنبَتْنَا عَلَيْهِ شَجَرَةً مِّن يَقْطِينٍ)[167]. وقد ذكر ذلك الله تعالى عند حديثه عن يونس عليه السلام، حينما إبتلعه الحوت ثم ألقاه ضعيف البدن. فأنبت الله تعالى عليه شجرة اليقطين أو القرع، فكانت له الغذاء والمأوى والشفاء كما ذكر العلماء.

العنب

         العنب وهو ثمر محبوب ومنتشر كثيرا. ويجففه الناس ليصير زبيباً. وقد ذكره الله تعالى في القرآن في أكثر من موضع، حيث قال تعالى: (حَدَائِقَ وَأَعْنَابًا)[168]. وقال: (وَمِن ثَمَرَاتِ النَّخِيلِ وَالْأَعْنَابِ تَتَّخِذُونَ مِنْهُ سَكَرًا وَرِزْقًا حَسَنًا ۗ إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَآيَةً لِّقَوْمٍ يَعْقِلُونَ)[169]. والعنب من الأغذية المفيدة للإنسان "لاحتوائه على العديد من الفيتامينات والمعادن، بالإضافة إلى غناه بالألياف الغذائية والمركبات المضادة للأكسدة. ويمكن أن تتضمن فوائد العنب الوقاية من مختلف أمراض القلب والشرايين، ومرض السكري، ومرض الزهايمر، والحفاظ على صحة الجهاز الهضمي، والعيون، والعظام"[170].

الرمان

         الرمان ثمر لذيذ وحامض. ويستخدم كثيرا في الطب البديل. وقيل إن لبه يساعد على الحماية من السرطان. كما أن شرابه محبوب ولذيذ. وقد ذكر الله تعالى الرمان في القرآن، حيث قال: (وَالزَّيْتُونَ وَالرُّمَّانَ)[171]. وهو غني بالفيتامينات والفوائد الصحية، والتي منها أنه "مفيد للبشرة، ويعيق نمو السرطان، ومفيد للذهن والمزاج. وعصير الرمان مفيد لصحة الجهاز الهضمي، ومضاد للميكروبات، وغنى بالعناصر الغذائية، ويحتوي على مضادات للأكسدة ومفيد لصحة القلب. كما أنه يقوي صحة المسالك البولية، ويعزز قوة الجسم، "[172]. ويساعد الرمان في "خفض ضغط الدم، وتحسين حالات المصابين بالسكر، وتقليل الوزن، وتعزيز الأداء الرياضي، والمساهمة في تخفيف التهاب المفاصل وتخفيف عدوى اللثة، وتحسين حالات المصابين بالضعف الجنسي، يُحسن من قُطر الأوعية الدموية"[173].

السنبل

ذُكِر السنبل في أكثر من موضع في القرآن الكريم. منها في قصة سيدنا يوسف عليه السلام. وكذلك في قوله تعالى: (مَثَلُ الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ كَمَثَلِ حَبَّةٍ أَنْبَتَتْ سَبْعَ سَنَابِلَ فِي كُلِّ سُنْبُلَةٍ مِائَةُ حَبَّةٍ وَاللَّهُ يُضَاعِفُ لِمَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ)[174]. وتعتبر "عشبة السنبل الهندي أو النورة الزهرية أحد نباتات فصيلة النباتات النجيلية مثلها مثل الشعير والقمح. وهي تتكون من ساق رئيسي ومتعددة الفروع. ويكثر استخدامها للشعر، وتتميز بلونها الأسود بعد ان يتم طحنها كما ان لها رائحة عطرية قوية نوعا ما"[175].

الأشجار التي طلبت بني إسرائيل إستبدال المن والسلوى بها

طلبت بنو إسرائيل من موسى أن يسأل الله أن يعطيهم البقال والقثاء والفوم والعدس والبصل بدلاً من المن والسلوى. قال تعالى: (وَإِذْ قُلْتُمْ يَا مُوسَى لَنْ نَصْبِرَ عَلَى طَعَامٍ وَاحِدٍ فَادْعُ لَنَا رَبَّكَ يُخْرِجْ لَنَا مِمَّا تُنْبِتُ الْأَرْضُ مِنْ بَقْلِهَا وَقِثَّائِهَا وَفُومِهَا وَعَدَسِهَا وَبَصَلِهَا قَالَ أَتَسْتَبْدِلُونَ الَّذِي هُوَ أَدْنَى بِالَّذِي هُوَ خَيْرٌ اهْبِطُوا مِصْرًا فَإِنَّ لَكُمْ مَا سَأَلْتُمْ وَضُرِبَتْ عَلَيْهِمُ الذِّلَّةُ وَالْمَسْكَنَةُ وَبَاءُوا بِغَضَبٍ مِنَ اللَّهِ ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ كَانُوا يَكْفُرُونَ بِآيَاتِ اللَّهِ وَيَقْتُلُونَ النَّبِيِّينَ بِغَيْرِ الْحَقِّ ذَلِكَ بِمَا عَصَوْا وَكَانُوا يَعْتَدُونَ)[176]. ونذكر كل منها بإيجاز.

البقال

         البقال مصدر صحي وقليل التكلفة للبروتين النباتي. مثل "الفاصولياء واللوبياء والبازلاء والعدس والحمص والفول والترمس وفول الصويا. وهي مصدر لعناصر هامة يحتاجها جسم الإنسان مثل الكربوهيدرات والمغنيسيوم والبوتاسيوم ومجموعة فيتامينات بي والنحاس، والمنغنيز، والفوسفور وحمض الفيتيك والليكتين والألياف"[177].

القثاء

القثاء "هو نبات حولي ينتمي إلى فصيلة القرعيات ويشبه الخيار في الشكل والطعم، ويمكن استخدامه في الطهي مع الخضروات الأخرى وفي صنع المخللات. يعتبر مصدرًا جيدًا للماء والألياف والفيتامينات والعناصر الغذائية. وله فوائد صحية عدة، منها أنه يحسن عملية الهضم، ويساعد في فقدان الوزن، ويساهم في الحفاظ على رطوبة الجسم، ويساعد على خفض ارتفاع مستوى السكر في الدم، ويحافظ على صحة القلب والأوعية الدموية[178].

الفوم

         ذُكر الفوم ضمن الثمار التي طلب بنو إسرائيل إستبدال المن والسلوى بها. وقد جاء فيها أقوال منها:

  • قال مقاتل: "الثوم"[179].
  • وقال سفيان عن بن جريج من عَطَاءٍ: "خبزها"[180].
  • وقال ابن عباس: "الحنطة"[181].

وكل هذه الأطعمة مفيدة للإنسان. وإن كان الثوم من أكثرها فائدة وهو يستخدم كثيرا في الطب البديل ويعالج به أمراض كثيرة. حتى أن عناك شركات أجنبية وعربية أنتجت منه منتجات طبية لما يباع دون وصفة. وقد أثبت الثوم فعاليته في علاج النزلات والإلتهابات عموماً. وذلك لغناه بالماغنيسيوم.

البصل

البصل من أهم الخضروات التي يأكلها الناس، وتعتمد عليه معظم شعوب العالم كأساس في طهي الأطباق المختلفة. وهو "منخفض السعرات الحرارية، وغني بالبروتينات والمعادن والألياف. وهو غني بفيتامين سي الذي يعمل على: دعم المناعة وإصلاح الأنسجة وإنتاج الكولاجين. وهو مضاد قوي للأكسدة، يحمي الخلايا من التلف الذي تسببه الجذور الحرة. ويعتبر البصل مصدر غني لفيتامينات ب، بما في ذلك حمض الفوليك وفيتامين بي المهم لـعملية التمثيل الغذائي وإنتاج خلايا الدم الحمراء ووظائف الأعصاب. وهو مصدر جيد للبوتاسيوم. ولذا هو ضروري لوظيفة الخلوية الطبيعية، وتوازن السوائل ونقل الأعصاب، وتقلص العضلات"[182].

العدس

العدس ذُكِر أيضاً في القرآن، وهو من البقوليات الغنية بالبروتينات. وله فوائد صحية كثيرة، منها أنه "مفيد لمرضى الأمراض المزمنة ومرضى القلب لتقلقله للكولسترول وخفض ضغط الدم، والتحكم بمستوى السكر في الدم، وتقليل احتمالية الإصابة بمتلازمة الأيض والحفاظ على الوزن ضمن معدلاته الطبيعية. وهو غني بالبوتاسيوم، والكالسيوم، والمغنيسيوم ومفيد لمرضى السكر ويقلل فرصة الإصابة بالسرطان لمساعدته في التخلص من المواد المؤكسدة. وهو بديل للحوم ويقلل من إحتمال الإصابة بمرض النقرس"[183].

خاتمة

         ختاماً نشكر الله سبحانه وتعالى على نعمة الأشجار. فهي نعمة كبيرة وذات فوائد عظيمة لنا. فلنفرح بما أولانا ونستغلها لنفع أنفسنا ونفع الناس. فنجنى ما يكفينا ونتصدق مما فاض، ونستمتع الثمار الطيبة والظل الظليل والمباهج الجميلة. ونحمد الله تعالى ليزيدنا من فضله. قال تعالى: (وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِنْ شَكَرْتُمْ لَأَزِيدَنَّكُمْ وَلَئِنْ كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٌ)[184]. والزراعة من المهن السهلة نسبياً، فلا تحتاج تعليم مكثف وشهادات عالية، وكل الناس تستطيعها. نسأل الله من خيري الدنيا والآخرة وأن يتقبل منا أعمالنا ونصلى ونسلم على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.

 

المصادر والمراجع

  • شرح صحيح مسلم للقاضي عياض، المسمى إكمال بفوائد مسلم، المؤلف: عياض بن موسى بن عياض بن عمرون اليحصبي السبتي، أبو الفضل (ت ٥٤٤هـ)، المحقق: يحيى إسماعيل، الناشر: دار الوفاء للطباعة والنشر والتوزيع، مصر، الطبعة: الأولى، ١٤١٩ هـ - ١٩٩٨ م.
  • التفسير الميسر، المؤلف: نخبة من أساتذة التفسير، الناشر: مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف – السعودية، الطبعة: الثانية، مزيدة ومنقحة، ١٤٣٠هـ - ٢٠٠٩ م
  • جامع البيان عن تأويل آي القرآن، أبو جعفر، محمد بن جرير الطبري (٢٢٤ - ٣١٠هـ)، توزيع: دار التربية والتراث، مكة المكرمة.
  • الدر المنثور، المؤلف: عبد الرحمن بن أبي بكر، جلال الدين السيوطي (ت ٩١١هـ)، الناشر: دار الفكر - بيروت
  • تفسير الماتريدي (تأويلات أهل السنة)، المؤلف: محمد بن محمد بن محمود، أبو منصور الماتريدي (ت ٣٣٣هـ)، المحقق: د. مجدي باسلوم، الناشر: دار الكتب العلمية - بيروت، لبنان، الطبعة: الأولى، ١٤٢٦ هـ - ٢٠٠٥ م.
  • تفسير مقاتل بن سليمان، المؤلف: أبو الحسن مقاتل بن سليمان بن بشير الأزدي البلخى (ت ١٥٠هـ)، المحقق: عبد الله محمود شحاته، الناشر: دار إحياء التراث – بيروتـ الطبعة: الأولى - ١٤٢٣ هـ.
  • تفسير عبد الرزاق، المؤلف: أبو بكر عبد الرزاق بن همام بن نافع الحميري اليماني الصنعاني (ت ٢١١هـ)، الناشر: دار الكتب العلمية، دراسة وتحقيق: د. محمود محمد عبده، الناشر: دار الكتب العلمية – بيروت، الطبعة: الأولى، سنة ١٤١٩هـ.
  • الكشف والبيان عن تفسير القرآن، المؤلف: أبو إسحاق أحمد بن إبراهيم الثعلبي (ت ٤٢٧ هـ)، أشرف على إخراجه: د. صلاح باعثمان، د. حسن الغزالي، أ. د. زيد مهارش، أ. د. أمين باشه، تحقيق: عدد من الباحثين (٢١) مثبت أسماؤهم بالمقدمة (صـ ١٥)، أصل التحقيق: رسائل جامعية (غالبها ماجستير) لعدد من الباحثين، الناشر: دار التفسير، جدة - المملكة العربية السعودية، الطبعة: الأولى، ١٤٣٦ هـ - ٢٠١٥ م.
  • تفسير الماوردي = النكت والعيون، المؤلف: أبو الحسن علي بن محمد بن محمد بن حبيب البصري البغدادي، الشهير بالماوردي (ت ٤٥٠هـ)، المحقق: السيد ابن عبد المقصود بن عبد الرحيم، الناشر: دار الكتب العلمية - بيروت / لبنان.
  • الفواتح الإلهية والمفاتح الغيبية الموضحة للكلم القرآنية والحكم الفرقانية، نعمة الله بن محمود النخجواني، ويعرف بالشيخ علوان (ت ٩٢٠هـ)، الناشر: دار ركابي للنشر - الغورية، مصر، الطبعة: الأولى، ١٤١٩هـ - ١٩٩٩م.
  • تفسير مجاهد، المؤلف: أبو الحجاج مجاهد بن جبر التابعي المكي القرشي المخزومي (ت ١٠٤هـ)، المحقق: الدكتور محمد عبد السلام أبو النيل، الناشر: دار الفكر الإسلامي الحديثة، مصر، الطبعة: الأولى، ١٤١٠هـ - ١٩٨٩م.
  • تفسير يحيى بن سلام، المؤلف: يحيى بن سلام بن أبي ثعلبة، التيمي بالولاء، من تيم ربيعة، البصري ثم الإفريقي القيرواني (ت ٢٠٠هـ)، تقديم وتحقيق: الدكتورة هند شلبي، الناشر: دار الكتب العلمية، بيروت – لبنان، الطبعة: الأولى، ١٤٢٥ هـ - ٢٠٠٤ م.
  • تفسير القرآن من الجامع لابن وهب، المؤلف: أبو محمد عبد الله بن وهب بن مسلم المصري القرشي (ت ١٩٧هـ)، المحقق: ميكلوش موراني، الناشر: دار الغرب الإسلامي، الطبعة: الأولى، ٢٠٠٣ م.
  • تفسير الثوري، المؤلف: أبو عبد الله سفيان بن سعيد بن مسروق الثوري الكوفي (ت ١٦١هـ)، الناشر: دار الكتب العلمية، بيروت – لبنان، الطبعة: الأولى ١٤٠٣ هـ ١٩٨٣ م.
  • غريب الحديث، المؤلف: إبراهيم بن إسحاق الحربي أبو إسحاق [١٩٨ - ٢٨٥]، المحقق: د. سليمان إبراهيم محمد العايد، الناشر: جامعة أم القرى - مكة المكرمة، الطبعة: الأولى، ١٤٠٥.
  • تاج العروس من جواهر القاموس، المؤلف: محمّد مرتضى الحسيني الزَّبيدي، تحقيق: جماعة من المختصين، من إصدارات: وزارة الإرشاد والأنباء في الكويت - المجلس الوطني للثقافة والفنون والآداب بدولة الكويت، أعوام النشر: (١٣٨٥ - ١٤٢٢ هـ) = (١٩٦٥ - ٢٠٠١ م).
  • لسان العرب، المؤلف: محمد بن مكرم بن على، أبو الفضل، جمال الدين ابن منظور الأنصاري الرويفعى الإفريقى (ت ٧١١هـ)، الحواشي: لليازجي وجماعة من اللغويين، الناشر: دار صادر – بيروت، الطبعة: الثالثة - ١٤١٤ هـ.
  • المحيط في اللغة، المؤلف: كافي الكفاة، الصاحب، إسماعيل بن عباد (٣٢٦ - ٣٨٥ هـ)، المحقق: محمد حسن آل ياسين، الناشر: عالم الكتب، بيروت، الطبعة: الأولى، ١٤١٤ هـ - ١٩٩٤ م.
  • معجم اللغة العربية المعاصرة، المؤلف: د أحمد مختار عبد الحميد عمر (ت ١٤٢٤ هـ) بمساعدة فريق عمل، الناشر: عالم الكتب، الطبعة: الأولى، ١٤٢٩ هـ - ٢٠٠٨ م.
  • تهذيب اللغة، المؤلف: محمد بن أحمد بن الأزهري الهروي، أبو منصور (ت ٣٧٠هـ)، المحقق: محمد عوض مرعب، الناشر: دار إحياء التراث العربي – بيروت، الطبعة: الأولى، ٢٠٠١م.
  • كتاب العين، المؤلف: أبو عبد الرحمن الخليل بن أحمد بن عمرو بن تميم الفراهيدي البصري (ت ١٧٠هـ)، المحقق: د مهدي المخزومي، د إبراهيم السامرائي، الناشر: دار ومكتبة الهلال.
  • الغريبين في القرآن والحديث، المؤلف: أبو عبيد أحمد بن محمد الهروي (المتوفى ٤٠١ هـ)، تحقيق ودراسة: أحمد فريد المزيدي، قدم له وراجعه: أ. د. فتحي حجازي، الناشر: مكتبة نزار مصطفى الباز - المملكة العربية السعودية، الطبعة: الأولى، ١٤١٩ هـ - ١٩٩٩ م.
  • الهداية إلى بلوغ النهاية في علم معاني القرآن وتفسيره، وأحكامه، وجمل من فنون علومه، المؤلف: أبو محمد مكي بن أبي طالب حَمّوش بن محمد بن مختار القيسي القيرواني ثم الأندلسي القرطبي المالكي (ت ٤٣٧هـ)، المحقق: مجموعة رسائل جامعية بكلية الدراسات العليا والبحث العلمي - جامعة الشارقة، بإشراف أ. د: الشاهد البوشيخي، الناشر: مجموعة بحوث الكتاب والسنة - كلية الشريعة والدراسات الإسلامية - جامعة الشارقة، الطبعة: الأولى، ١٤٢٩ هـ - ٢٠٠٨ م.
  • الجراثيم، المؤلف: ينسب لأبي محمد عبد الله بن مسلم بن قتيبة الدينوري (ت ٢٧٦هـ)، حققه: محمد جاسم الحميدي، قدم له: الدكتور مسعود بوبو، الناشر: وزارة الثقافة، دمشق.
  • المواقع: موقع الطبي، وموقع الجزيرة، وموقع موضوع، وموقع شفاء، وموقع المعني، ومجلة البيان الإلكترونية.

 

 

[1] النمل 60.

[2] تعريف ومعنى أشجار في معجم المعاني الجامع - معجم عربي عربي، موقع المعاني.

[3] أخرجه مسلم (1552).

[4] أخرجه السيوطي في الجامع الكبير (8016)، عن أبو أيوب الأنصاري، وقال حديث حسن.

[5] سورة البقرة، آية 267.

[6] سورة البقرة، آية 22.

[7] البقرة 126.

[8] الواقعة 72.

[9] الواقعة 63-64.

[10] الرعد 3.

[11] التفسير الميسر، سورة الرعد، 1/249.

[12] سورة فصلت، آية 39.

[13] عبس 24-31.

[14] علم النبات، موقع معرفة دوت أورق.

[15] معجم اللغة العربية المعاصرة، (ض و أ)، 3151، 2/1374.

[16] أين تحدث عملية البناء الضوئي، موقع زراعة موضوع.

[17] البقرة 22.

[18] البقرة 205.

[19] البقرة 267.

[20] تفسير ابن كثير، عن على والسدي، النحل 12.

[21] الأنعام 141.

[22] يس 35.

[23] السجدة 27.

[24] عبس 30-32.

[25] النحل 10.

[26] التفسير الميسر، سورة النحل 10، 1/268.

[27] أدوية مشهورة في الطب هي حقيقة مستخلصة من النباتات، بتول حبنكة الميداني، موقع زد.

[28] أخرجه البخاري (5688)، ومسلم (2215).

[29] عشر توابل وأعشاب لها دور علاجي مهم، مجلة دي دبلو الإلكترونية.

[30] البخاري 4139.

[31] آل عمران 14.

[32] أخرجه الزرقاني في مختصر المقاصد (334)، وقال حسن لغيره.

[33] رواه مسلم (91).

[34] النحل 68-69.

[35] كيفية صنع الفحم النباتي من أنواع مختلفة من الأشجار، فحم الحديدي.

[36] يس 80.

[37] جيمس تشين، البترول، موقع انفيستوبيديا.

[38] الزمر 21.

[39] البخاري 5923.

[40] ملخص من مقال مراحل صناعة الورق، بسمة كمال العتيبي، ٧ نوفمبر ٢٠٢١م، موقع موضوع.

[41] الأنعام 99.

[42] الأنعام 141.

[43] التفسير الميسر، الأنعام 141، 1/146.

[44] الأنعام 141.

[45] التفسير الميسر، الأنعام 141، 1/146.

[46] تفسير الطبري، 12/156.

[47] تفسير الثعلبي، 12/233.

[48] تفسير الماتريدي، 4/273.

[49] كتاب العين، 7/158.

[50] الرعد 4.

[51] الدر المنثور للتفسير بالمأثور، 4/604.

[52] فاطر 27.

[53] سورة النمل، آية 60.

[54] الغريبين في القرآن والحديث، 5/1420.

[55] ق 7.

[56] الحج 5.

[57] تفسير الطبري، باب 7، 22/332.

[58] الرعد 3.

[59] الرعد 3.

[60] التفسير الميسر، سورة الرعد، 1/249.

[61] طه 53.

[62] المحيط في اللغة، الجيم والذاي، 7/148.

[63] تفسير يحيى بن سلام، 1/263.

[64] التفسير الميسر، 1/263.

[65] الحجر 19.

[66] التفسير الميسر، 1/263.

[67] لقمان 10.

[68] الشعراء 7.

[69][69] تفسير مقاتل، سورة الشعرا، 3/2259.

[70] ق 9.

[71] تفسير مجاهد، سورة ق، 613.

[72] تفسير عبد الرواق، سورة ق، 3/228.

[73] الأنعام 141.

[74] عبس 30.

[75] النخجواني، الفواتح الإلهية والمفاتح الغيبية الموضحة للكلم القرآنية والحكم الفرقانية، 2/486.

[76] فصلت 47.

[77] مجاز القرآن 2/198.

[78] معجم اللغة العربية المعاصرة، ر ك ب، 2172.

[79] الأنعام 99.

[80][80] تفسير مقاتل بن سليمان، سورة الأنعام، 1/581.

[81] الأنعام 99.

[82] تفسير عبد الرزاق، الأنعام 109.

[83] الأنعام 99.

[84] لسان العرب، فصل الخاء المعجمة، 4/243.

[85] الأنعام 99.

[86] ق 10.

[87] التفسير الميسر، ق، 1/518.

[88] تاج العروس، (ب س ق)، 25/79.

[89] الحج 18.

[90] الرحمن 6.

[91] محمد 15.

[92] البخاري 4881.

[93] الأعراف 19-22.

[94] طه 120.

[95] البقرة 36.

[96] البقرة 25.

[97] التفسير الميسر، البقرة 25، 1/5.

[98] الدخان 43-46.

[99] الصافات 62-63.

[100] الصافات 64.

[101] الصافات 65.

[102] الإسراء 60.

[103] الواقعة 52-53.

[104] الصافات 66.

[105] البخاري 61.

[106] شرح صحيح مسلم للقاضي عياض، 8/345.

[107] يونس 24.

[108] الكهف 45.

[109] الحديد 20.

[110] لقمان 27.

[111] تفسير الماتريدي، 110.

[112] تفسير عبد الرزاق، سورة لقمان 27، 3/23.

[113] الفتح 29.

[114] التفسير الميسر، سورة الفتح، آية 29، 1/515.

[115] البقرة 223.

[116] النكت والعيون، الباب 222، 1/284.

[117] إبراهيم 24-25.

[118] إبراهيم 26.

[119] التوبة 74.

[120] الهداية إلى بلوغ النهاية، الباب 23، 5/3810.

[121] البقرة 261.

[122] التفسير الميسر، البقرة 261، 1/44.

[123] آل عمران 117.

[124] نوح 17.

[125] التفسير الميسر، نوح 17، 1/571.

[126] إعراب القرآن للدرويش — محيي الدين درويش (١٤٠٣ هـ)

[127] البخاري 4156.

[128] البخاري 5661.

[129] البخاري 5077.

[130] البقرة 266.

[131] البقرة 155.

[132] الأعراف 130.

[133] آل عمران 37.

[134] تاج العروس، نبت، 5/111.

[135] تهذيب اللغة، 14/216.

[136] الأعراف 57.

[137] النبأ 14-15.

[138] الحج 5.

[139] التفسير الميسر، سورة الحج، آية 5.

[140] الكهف 32-34.

[141] الكهف 42.

[142] الأنعام 138.

[143] الأنعام 136.

[144] التفسير الميسر، 1/145.

[145] البقرة 126.

[146] القصص 57.

[147] يوسف 46-49.

[148] إبراهيم 37.

[149] القلم 17-32.

[150] التفسير الميسر، القلم، 4/405.

[151] الفتح 18.

[152] تفسير عبد الرزاق، سورة الفتح، 3/213.

[153] البخاري 4164.

[154] البخاري 6512.

[155] أخرجه ابن كثير في البداية والنهاية، 6/132، وحكمه: له إسناد على شرط مسلم.

[156] أخرجه البخاري 1768.

[157] تفسير السعدي، سورة المؤمنون، آية 20.

[158] المؤمنون 20.

[159] ما هو الزيتون، موقع الطبي (بتصرف شديد).

[160] النور 35.

[161] الأنعام 141.

[162] النحل 11.

[163] ما فوائد النخلة، هايل الجازي، ٤موقع موضوع، يونيو ٢٠٢٢م، (بتصرف شديد).

[164] التين 1.

[165] مجلة البيان الإلكترونية، ماذا يحدث لجسمك عند تناول التين يوميا، 20 أكتوبر 2023م، (بتصرف شديد).

[166] غريب الحديث، باب قرع، 3/116.

[167] الصافات 146.

[168] النبأ 32.

[169] النحل 67.

[170] موقع الطبي، العنب.

[171] الأنعام 141.

[172] فوائد الرمان متعددة، موقع الجزيرة.

[173] ما هي فوائد الرمان، رندا مصطفى، 14 ديسمبر 2021م، موقع موضوع.

[174] البقرة 261.

[175] بودة السنبل الهندي- جاتامنسي-ناعم، موقع تورمالين.

[176] البقرة 61.

[177] موقع الطبي، البقوليات. altibbi.com

[178] ما معنى القثاء، موقع عمون، 15/6/2023م.

[179] تفسير مقاتل، 1/111.

[180] تفسير سفيان الثوري، البقرة 46.

[181] تفسير القرآن من الجامع لابن وهب، 1/25.

[182] فوائد البصل ... خزانة الطب الطبيعي للصحة، موقع شفاء (بتصرف شديد).

[183] ما هي فوائد العدس الصحية، موقع الطبي، 30/10/2022م.

[184] إبراهيم 7.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق