يُعد الفن الواقعي من أكثر أنواع الرسم انتشارًا في العصر الحاضر، رغم أن رسم ذوات الأرواح منه محرم شرعًا. ويقوم هذا النوع من الفن على تصوير الأشخاص أو الأشياء وتمثيلها بدقة كبيرة، بحيث تبدو اللوحة قريبة من الواقع. وإذا بلغت هذه الدقة حدًّا يجعل الرسم يبدو كأنه صورة فوتوغرافية، فإن هذا الأسلوب يُعرف في الفن الحديث باسم الفوتوريالية (Photorealism أو Photorealistic Art)، وهو من أشهر الاتجاهات المعاصرة في الرسم الواقعي. ومن أمثلة ذلك رسم الوجوه والأشخاص والحيوانات.
فإذا اشتمل هذا الفن على تصوير ذوات الأرواح كان داخلًا في النهي الشرعي، بل يشتد الأمر كلما ازداد الرسم مطابقةً للواقع وإتقانًا لتفاصيله. وقد قال النبي ﷺ: «الَّذِينَ يَصْنَعُونَ الصُّوَرَ يُعَذَّبُونَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، يُقَالُ لَهُمْ: أَحْيُوا مَا خَلَقْتُمْ». وعن عائشة رضي الله عنها قالت: «دخل عليَّ النبي ﷺ وفي البيت قِرَامٌ فيه صور، فتلون وجهه، ثم تناول الستر فهتكه، وقال: إن من أشد الناس عذابًا يوم القيامة الذين يصورون هذه الصور».
وبعد هذا الوعيد الشديد، كان الأولى بالمسلم أن يبتعد عن هذا النوع من الرسم، وأن يستعيض عنه بما أباحه الله تعالى من الفنون والهوايات النافعة، كرسم الزخارف، والنباتات، والمناظر الطبيعية، والخط العربي، وغيرها من المجالات الواسعة التي يجد فيها الإنسان المتعة والإبداع دون الوقوع في المحظور.
وأذكر من تجربتي الشخصية أنني كنت أحب رسم ذوات الأرواح في صغري، فلما وقفت على هذه النصوص وتركت ذلك ابتغاء مرضاة الله، لم أشعر أنني خسرت شيئًا، بل سرعان ما ألفت هوايات أخرى مباحة، مثل رسم الزخارف والورود، فوجدت فيها ما يغني ويحقق المتعة دون مخالفة للشرع.
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق