لقد انتشر استقدام الخادمات في الوطن العربي وأصبح كثير من الاسر المسلمة لديهم خادمة أو أكثر. وقد نتجت لهذه الظاهرة مشاكل وجرائم اجتماعية كثيرة سمعنا عنها في الإعلام ومواقع التواصل. وأنقل على سبيل المثال عنوان هذا الخبر: "جريمة بشعة.. مقتل طفل على يد خادمة ... الأب والأم سمعا صراخه وانتشلاه من الغسالة بحالة سيئة ويبلغ من العمر عاماً ونصف"[1]. وهذه واقعة واحدة من المئات التي تم نشرها. ولذا كان حريا بنا فتح هذا الموضوع والحديث فيه، لعلنا نجد حلول لمشاكله.
وقبل البدء فيه ينبغي أن نناقش لماذا هناك خادمة في بيوتنا؟ هل الحاجة ملحة ولدينا أعمال لا نستطيع القيام بها بأنفسنا ... أم لمجرد الكسل أو المظاهر؟ وإذا تمعنا في أحوالنا نجد أن الإجابة الأخيرة هي الجواب في معظم الأحوال. نعم أكيد أن هناك الكثير ممن لا يستطيعون القيام بالأعمال المنزلية بأنفسهم وبحاجة ماسة لخادمة ... مثل المسنة والمريض والمقعد والمنقطع دون أهل ولا عون، ولكن في نفس الوقت هناك من يستطيعون القيام بها، ولكن لمجرد الكسل أو حتى المظاهر لديهم خادمات. وهناك من لديهم أكثر من خادمة وكلهن يعيشون في منزلهم. وهنا تأتي المشكلة الكبرى ... وهي عيش الخادمة في منزل العائلة ... وكأنها فرد من أفرادها. يدخل عليها أبناءها وحتى رب المنزل ويحادثونها وكأنها فرد منهم دون حجاب ولا غض بصر ولا مراعاة حرمة. ونتج من هذا مشاكل أخلاقية وتحرشات وزنا. وإليك هذا الخبر المنتشر في الإنترنت كمثال: "استغل خروجي وتحرش بالخادمة ... أريد حل هل أصارحه بما سمعت؟؟؟ ... زوجي رجل مستقيم ولله الحمد متزوجه من 15سنه لي 5 أبناء استغل خروجي لزيارة عائلية انا وأبناءه وتحرش بالخادمة اول مره يحدث ذلك لا اصدق انه قد فعلها"[2]. وغير هذا الخبر هناك الكثير من مثله.
أسباب مشاكل الخدامات
ترجع مشاكل الخادمات لعدة عوامل، منها ما هو وضعي وأخلاقي وآخر شرعي. ونعم أن مشاكلهم كثيرة، ولكن مع ذلك لابد قبل الحكم عليهم بالنظر إلى أوضاعهم وطريقة معاملتهم وكمية العمل المسندة إليهم وحالة سداد رواتبهم وما إلى ذلك. فكل ذلك عوامل لا يمكن تجاهلها عند سماع خير جريمة أو مشكلة بسببهم. ومن الأسباب الجالبة للمشاكل منهم عادة ما يلي:
سوء معاملتهم:
سوء المعاملة هو العامل الأكبر في جرائم الخدم ومشاكلهم. سواء كان ذلك من ربة المنزل أو من يحيط بها؛ حيث تتولد الكراهية والحقد الدفين ينمو خلف الكواليس ليخرج يوما في أقبح صوره إما بجريمة بعد شجار أو أذى للأطفال أو هروب وسرقة. وسوء المعاملة خلق لا ينبغي أن يصدر من مسلم، حيث أمرنا ديننا الحنيف بالإحسان والعدل والرفق وكظم الغيظ والرحمة بالفقراء ونصفهم. قال تعالى: (وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا رَحْمَةً لِّلْعَالَمِينَ)[3]. وقال صلى الله عليه وسلم: (إنما بعثت رحمة)[4].
ضغط العمل
ضغط العمل يمكن أن يولد حقد الخدم ويجرهم لعمل الجرائم والأذى، لاسيما عند ضغطهم بعمل كثير ومتعب وعدم مراعاة أنهم بشر يتعبون كما نتعب ويمرضون كما نمرض. فتجد أحيانا على الخادمة التنظيف والطبخ ومراعاة الأطفال وتنظيف البيت وغيرها من المهام الصعبة التي تأخذ وقتا وجهدا كبيرا. فتجدها تعمل من أول النهار إلى آخره دون توقف لإكماله. وفي ذلك مشقة عليها واستغلال لظروفها وأنها بحاجة للعمل وبعيدة عن بلدها ويصعب عليها العودة.
عدم دفع الراتب
أحيانا تمتنع الأسرة المستخدمة الخادمة أجرها لشهور، دون مراعاة أنها بحاجة إليه وأن أسرتها ربما تنتظره بفارغ الصبر لعلاج أو دفع إيجار أو رسوم مدارس أو غيرها. ولكن بغرور وعدم اكتراث لما تمر به. وأحيانا قد يحدث ذلك من غفلة أو نسيان. فينبغي للأسرة أن تكون دقيقة في دفع أجرها، ولعلها تضبط منبه لتذكيرها. وحتى لا تظلم تلك المسكينة التي تعمل كل يوم لأجل مال زهيد. قال ﷺ: (أعطوا الأجيرَ أجْرَه قَبلَ أنْ يَجِفَّ عَرَقُه)[5]. وعدم إعطائها حقها لا شك أنه ظلم كبير يستحق العقاب ويحرم فاعله من الجنة. ودليل ذلك قال ﷺ: (من اقتطع حقَّ امرئٍ مسلمٍ بيمينِه حرَّم اللهُ عليه الجنةَ وأوجب له النارَ، فقال رجلٌ وإنْ شيءٌ يسيرٌ قال: وإنْ قضيبٌ من أراكٍ وإنْ قضيبٌ من أراكٍ)[6].
ظلمها:
كثيرا ما يقع ظلم على الخادمة يدفعها لعمل لافتعال المضايقات وحتى الجرائم. والظلم ظلمات يوم القيامة، وكل صاحب حق سيقتص من ظالمه يوم القيامة. قال تعالى: (وَنَضَعُ الْمَوَازِينَ الْقِسْطَ لِيَوْمِ الْقِيَامَةِ فَلَا تُظْلَمُ نَفْسٌ شَيْئًا ۖ وَإِن كَانَ مِثْقَالَ حَبَّةٍ مِّنْ خَرْدَلٍ أَتَيْنَا بِهَا ۗ وَكَفَىٰ بِنَا حَاسِبِينَ)[7]. وقال صلى الله عليه وسلم: (اتقوا الظلمَ، فإنَّ الظلمَ ظلماتٌ يومَ القيامةِ)[8]. وتختلف صور الظلم الذي قد يكون حسي أو معنوي. وفي أغلب الأحيان يكون من الثاني ويكون أشد ألما من الضرب والتعذيب. ومثال ذلك عدم إنصافها في مشكلة بينها وبين أحد الأولاد، أو اتهامها زوراً بالسرقة، أو الصراخ عليها في أمور صغيرة، أو اعطائها القديم من الطعام الذي لا يصلح للأكل، أو غيرها من الأمور التي تعرف بالحس البشري بأن فيها إهانة وإذلال لها. ولذلك فليتق الله كل من لديه عامل أو خادمة في المعاملة ويحذر من هذه الأمور التي تبدو صغيرة له ولكنها عند العامل مؤلمة وجارحة. وليرحم من عنده من العمالة ويحسن إليهم حتى يرحمه الله تعالى يوم القيامة. قال ﷺ: (الرَّاحمونَ يرحمُهُمُ اللَّهُ، ارحَموا أَهْلَ الأرضِ يرحمُكُم مَن في السَّماءِ)[9]. وقال تعالى: (ۚ إِنَّ رَحْمَتَ اللَّهِ قَرِيبٌ مِّنَ الْمُحْسِنِينَ)[10]. فمن يحسن للناس يجد محبتهم وإخلاصهم، وكذلك مع الخادمة حسن معاملتها تنعكس عليها.
دينها وعقيدتها:
من غير المحبذ استقدام خادمة نصرانية أو ملحدة، وذلك لأنها ستدخل بمعتقداتها وما تحمل من عقائد فاسدة وكفر إلى البيت المسلم، وتختلط بأفراده لاسيما الأطفال، فتنشر فسادها بعاداتها وأفعالها. وفي هذا خطر كبير على الأولاد لاسيما إن كانت الأم تعمل والأبوين مشغولين عن أطفالهما. فتنصِّرهم معها وتعلِّمهم ما تعلم. وقد شوهدت حوادث مماثلة وظهر أثرها على الأطفال. حيث تجدهم يكبرون ولا دين لهم ولا فقه ... ولا صلاة ولا صيام ... والفتيات متبرجات والأولاد لا يفعلون شيء سوى اللعب في أجهزة الحاسوب. وذلك لأن ليس معهم سوى هذه الخادمة لتوجههم فيما الأبوين مشغولين بجمع المال. وليس بمستغرب فالطفل ينشأ على ما تربى عليه. ويشرح ذلك قوله ﷺ: (كلُّ مولودٍ يولَدُ على الفطرةِ فأبواه يُهوِّدانِه أو يُنصِّرانِه أو يُمجِّسانِه)[11]. ولذا الأفضل البحث عن مسلمة ملتزمة ما أمكن.
سوء اخلاقها
أحيانا تنتج مشاكل الخادمة من سوء تربيتها وأخلاقها، فتجدها فظة، ترد على ربة البيت بقلة أدب ولا تحترم أحد في البيت. وقد لوحظ هذا السلوك في بعض الجنسيات ولذا تجد أجورهن أرخص من مثيلتهن. وهذا سيجلب مضايقات ومعاناة للعائلة المستخدمة هم في غنى عنها. لأن مثلها لو حاولت إصلاحه لخرج الأمر عن السيطرة وتجدها ترد بوقاحة وتتمادى في ذلك مستغلة حاجة الأسرة وربتها للمساعدة وغلاء تكلفة استبدالها بأخرى. فتستبد وتظلم حتى مشغلتها. وهذا غريب ولكنه حصل في الواقع. وهناك خطر آخر وهو تعلم الأطفال منها سوء الخلق، لأنهم مجبولون على محاكاة الكبار ومن يرافقهم.
شغب الأولاد واستهتارهم بها:
مما يجلب المشاكل مع الخدامة شغب الأولاد ونشرهم الفوضى وعدم سماعهم لها واستهتارهم بها. ولذا ينبغي للوالدين وخاصة ربة المنزل بتوجيههم بألا ينشروا الفوضى وألا يسبوها أو يتكلموا معها بعدم احترام، حتى لا تبدأ الأحقاد تتولد فتؤذيهم لتشفي غلها. ولقد نشرت قصص في الإعلام عن خادمات يؤذين الأولاد ... وربما كان دافعها هو استهتارهم بها. ومثال لذلك الخبر التالي: "صدمة لقتل خادمة بنت عمرها ١١ عاما وطعن أخاها ١٣ عام عدة مرات "[12]. وغير هذا الكثير.
منعها من السفر وحبسها بدون إجازة
من أسباب المشاكل مع الخادمة منعها من السفر وحبسها بدون إجازة واحتجاز جواز سفرها، مما يدخله في حالة يأس وغضب قد تودي بها إلى إرتكاب الجرائم. وهذا فيه تعسير عليها وظلم. ولذا الأفضل على منحها إجازة سنوية أسبوعين مثلا أو شهر لتذهب وترى أهلها وترجع بروح طيبة جديدة.
التجاوزات في الاختلاط
عادة ما تختلط الخادمة بأفراد البيت بما فيهم الرجال، مما يؤدي إلى الاحتكاك بهن. ويحدث من وراء ذلك تجاوزات لا يمكن التغافل عنها ... تخالف شرع الله وحكمه. فقد قال تعالى: (وَإِذَا سَأَلْتُمُوهُنَّ مَتَاعًا فَاسْأَلُوهُنَّ مِنْ وَرَاءِ حِجَابٍ ذَلِكُمْ أَطْهَرُ لِقُلُوبِكُمْ وَقُلُوبِهِنَّ)[13]. وهو من الاختلاط الفاحش لما فيه من القرب والمعيشة في نفس البيت. ولكم نتجت حوادث من هذه الأوضاع وتجاهلها. ولقد سمعنا أخبار عن نوم المراهقين من أبناء الأسرة مع الخادمة وحتى الزوج. ومشاكل أخلاقية أدت إلى دمار عوائل وأسر وانتهت حتى بجرائم.
كسلها وتقصيرها:
كثيرا ما تثار المشاكل بين الخادمة وربة البيت نتيجة كسلها وتقصيرها في العمل، فينتج من ذلك جدال وصراخ وربما خصم من راتبها أو رفد. وقد تقوم هي بدورها بالانتقام لما تراه من الاسرة وربما جاء ذلك الإنتقام في الأطفال. وقد سمعنا عمن وضعت الطفل تحت الماء الساخن في البانيو لتنتقم من ربة البيت.
أمثلة مضايقات الخادمات
هناك مشاكل ومضايقات عديدة تنتج عن وجود الخادمة في البيت؛ وذلك لأنها إنسان حي له عاداته وعقيدته وطريقة حياته التي غالبا ما تختلف عن طريقة الأسرة المستخدمة، ولذلك تنتج مضايقات وعدم توافق من اختلاف الثقافات والطبائع. وسنذكر بعض هذه المضايقات وليس كلها حيث هي كثيرة جدا.
إهمال الأطفال
من عيوب الخادمات إهمال الأطفال، حيث أحيانا تجد الواحدة نائمة حتى العاشرة والأطفال يصرخون رغم أن ربة البيت تكون أوصتها عليهم قبل خروجها. ولكن يقول المثل: "ما حك ظهرك مثل ظفرك". فلن يجد الأطفال رعاية مثل رعاية أمهم في أغلب الأحوال، وسيكونون مهملين ومتسخين ومستائين معظم اليوم مع تلك الغريبة.
نشر الأوساخ والقذارة في البيت
أحيانا تجد بعض الخادمات كسولات، ويكون البيت أصبح متسخا أكثر بعد استقدامهن. حيث لا يعملن بإخلاص ويدسسن القاذورات هنا وهناك، ويعتبرون النظافة بحسب ما تعلوا أينما كبروا أن النظافة ما يظهر للعين ولا بأس بالجراثيم التي لا تتطهر إلا بمعقمات وتشديد في الدعك والتنظيف.
التبول ووضع القاذورات على الطعام
من سخافات الخدم التي وردت وضع القاذورات في الأكل، مثل التبول فيه أو وضع الغبار والأوساخ فيه. وهذا مقزز وجالب للأمراض وفيه من الإساءة والظلم للعائلة المستخدمة الكثير والذي لا يحاسب عليه القانون. وقد تكررت هذه الحادثة ورصدتها الكاميرات في دول مختلفة، ونذكر مثال لها في عنوان هذا الخبر: "القبض على خادمة في الهند لوضعها البول في طعام عائلة مخدوميها"[14]. ومثال أخر "خادمة تتبول في طعام الأسرة"[15]. وهذه تبدو أكثر حادة تتكرر رغم أنها مدهشة وليس لها تفسير واضح. ولربما كانت العائلة المستخدمة تعاملها بسوء أو تضغط عليها في العمل فلا تجد الخادمة وسيلة لتفريغ غضبها سوا التبول في الطعام. ولذا فلتنظر كل أسرة كيف تامل خادمتها حتى لا يصيب طعامها البول. وكما قيل: "كما تدين تدان".
إصابة العائلة بعين الحسد والحقد
من المشاكل التي تأتي من الخادمة أحيانا إصابة افراد من العائلة بالعين والحسد ... لاسيما الأطفال والنساء. فتجدها تعاين الأطفال بإعجاب حتى يقع الطفل طريح الفراش من نظراتها. والعين حق بشهادة الرسول ﷺ، حيث قال: (العَينُ حَقٌّ)[16]. ولكم رأينا من العين ما يعجز الأطباء عن شفاءه. فمن أصابه شيء منها فليستعين بالله ويرقي نفسه بالفاتحة والمعوذتين وآيات السحر وغيرها. ثم يدعو الله تعالى ويتوكل عليه فهو الشافي الكافي.
تخبيب رب البيت وأخذه من أسرته
وهذا كثيرا ما يحدث عند غياب الزوجة أو انشغالها بعمل ونحوه. وهو ناتج من الاختلاط مع الخادمة والخلوة بها في غياب الزوجة. فتثار الغرائز ويقع في غرامها فيتزوجها أو يزني بها، فتفقد الزوجة بيتها وزوجها في أثناء انشغالها بالعمل. وهذا الخبر مثال لهذه المشكلة: "نادم على زواجي من هذه الخادمة ... عمري 47 زوجتي عمرها 39 متعلمة وتعمل بوظيفة ممتازة وجميلة وبيننا حب وتفاهم عندنا شغالة آسيوية أغوتني وتزوجتها قبل سنتين بسبب غياب زوجتي وانشغالها بعملها وباجتماعاتها وأغواني الشيطان لأننا كنا لوحدنا في البيت"[17].
تلف الممتلكات
تقوم بعض الخادمات بتلف ممتلكات الأسرة، من باب الاستهتار وعدم الاهتمام. حيث يقمن أحيانا بكسر الصحون إما متعمدة أو بالخطأ. وفي حادثة أخرى تسببت في وقوع شاشة الكمبيوتر دون أن تحترز من حدوث ذلك كما يفعل صاحب البيت. وهذا مجرد مثال لحوادث كثيرة اشتكت منها ربات البيوت.
التصرفات الغبية:
أحيانا تتصرف الخادمة تصرفات غبية وهمجية لا يمكن تفسيرها. حيث غير مفهوم إن كانت تتعمد فعلها لإغاظة ربة المنزل أم هي ناتجة من الغباء أو عدم الحكمة. وهي غالبا للسبب الأول. وفي كل الأحوال تتسبب في مضايقات كبيرة للأسرة. ومثال لذلك، تقول إحدى الأخوات: "كانت الخادمة تضع ملابس الطفل المبللة مع الملابس النظيفة وكأنها لا تعلم أو تضرب بالمنطق ضرب الحائط ولا يهمها إن تبللت الملابس النظيفة". وقالت أخرى "كانت الخادمة دوما تلقي ببقايا الطعام في حوض المطبخ حتى تعذر التصريف واضطر رب البيت لإحضار سباك ليفتح التصريف الرئيسي، فكلفه ذلك مبلغ كبير".
نشر الروائح الكريهة في البيت:
شكت إحدى الأخوات بأن الخادمة كانت ترقد في أسرة البيت، وكانت لها رائحة قاتلة من نتانتها ... فصار لأثاث البيت رائحة مماثلة. وهي بقذارتها أعطت لنفسها الأذن بأن ترقد على ذلك المتاع بشكل يومي دون أن تستحم. وتصرف آخر أنها ضبطتها وهي تتبول في السرير وأحيانا على الأرض بدلاً من ذهابها للحمام. وكان حيرا بها حفظ أدبها والتزام النظافة التي هي من مندوبات الإسلام، كما جاء في الحديث: (الطُّهورُ شطْرُ الإيمانِ)[18].
استهلاك مواد البيت الغذائية
استهلاك المواد الغذائية في البيت كان مما اشتكى منه بعض الأسر، حيث تجد الخادمة تأكل بشراهة وكأنها في بوفيه مفتوح. وكون أن الأسرة أطعمتها لا يعني أن تسرف في الطعام وتكلفها الكثير وتبذر هنا وهناك. وربما هذا ليس بمشكلة للأغنياء ... لكن هناك من محدودي الدخل من هو مضطر لتوظيف الخادمات لوجود مسن في البيت ونحوه ... فيشكل هذا التبذير مشكلة لهم. والاسراف منهي عنه في كل الأحوال حتى لو كانت الأسرة غنية. قال تعالى: (يَا بَنِي آدَمَ خُذُوا زِينَتَكُمْ عِندَ كُلِّ مَسْجِدٍ وَكُلُوا وَاشْرَبُوا وَلَا تُسْرِفُوا ۚ إِنَّهُ لَا يُحِبُّ الْمُسْرِفِينَ)[19].
إحضار صديقاتهن لمنزل العائلة:
من الأمور المزعجة والتي تتكرر أن بعض الخادمات يحضرن صديقاتهن لمنزل الأسرة المستخدمة، مما يسبب الإزعاج والمضايقة ... حيث تأتي بالغريبات وتدخلهم البيت دون إذن العائلة فيرين ما بداخل المنزل ويتفحصنه وينظرن للأطفال ويتكلمون معهم وربما يلمسوهن بأيديهن. وربما هذه الأمور تكون عفوية وتراها لا شيء بها لكنها تضايق بعض الأمهات اللاتي لا يحببن أن يرى الأغراب أطفالهن فيصابون بالعين والحسد وربما نقل الأمراض والقذارة لهم. وإن كانت العائلة اطمأنت للخادمة بعض فحص سيرتها وملاقاتها وأعطتها الصلاحية لدخول البيت بحكم ما وجدوه منها، فلا يعني ذلك أنهم يريدون أن يسمحوا لخادمة أو غريبة أخرى بدخول البيت ... لاسيما إن كانوا لا يعرفون أصلها وفصلها.
نشر أسرار البيوت
من عيوب الخادمات نشر أسرار البيت الذي آواها وأطعمها، فتجدها تتسامر مع صديقاتها بحكاوى ما دار في البيت ويسخرن ويتضاحكن. وهذا فيه ظلم للعائلة التي لا تحب أن تفشى أسرارها للغرباء. وربما تقوم صديقاتها بنشر هذه الأسرار للبوت اللاتي يعملن فيها ... فتسيء لسمعة مخدوميها.
أجورهن عالية
الخادمات أجورهن عالية، ولا تستطيع كثير من الأسر تحملها. وحتى من تحمل منهم واستقدمهن تجد ذلك أثر على دخله واستقطع من توفير المال الذي ينبغي أن يدخر لتعليم الأبناء وللعلاج إن طرأ طارئ ولليوم الأسود كما يقول البعض. وبالطبع ليس هناك يوم أسود ولا ينبغي أن نتشاءم من أي يوم، ولكن يعنون به يوم الحاجة الذي يطرأ فيه ظرف يحوجهم لصرف مبلغ كبير من المال. ولذا على العائلة التوفير تحسبا للظروف وللأيام الصعبة. وتعيين خادمة لا يساعد على ذلك على الإطلاق، حيث يكلف استقدامها ودفع أجرة المكتب والتأشيرة والتذكرة لها، ومرتبها الشهري، ثم إطعامها وإسكانها ... مبالغ طائلة تصير عائل على معظم الأسر.
دلعهن الزائد
من مشكلات الخادمات الدلع والتطلب، كأن تطلب إجازات متكررة، وفي أوقات تكون الأسرة بأشد الحاجة لعونها، وهي مأجورة على ذلك ... ومع ذلك تراها تصر ولا تقبل. ولا تراعي أن ربة البيت قد تكون مسنة ولا تستطيع القيام بالعمل في ذلك الوقت ... وتذهب غير عابئة ومستغلة وضع الأسرة. حيث تعلم أن مستقدمتها مضطرة لها ويصعب عليها استبدالها ... فتقبل على مضض وتعاني ما تعاني معها. وهذه الأمور تكررت من الخادمات ذوات الجنسية الواحدة ... حيث تجدهن يتفقن فيما بينهن على استغلال الوضع بذلك الشكل. ونعم لا بأس أن تأخذ إجازة ولكن عليها إخبار الأسرة من وقت يكفي وانتظار موافقتها، وألا تكون إجازة طويلة فتضر بالعائلة، أو في الأوقات الحرجة التي اتفقت على الأسرة بالعمل فيها.
جرائم الخدم
هناك مشاكل أكبر بكثير من المضايقات التي ذكرناها آنفا، بل هي جرائم رصدت من هؤلاء القوم، وتكررت ... ونشرت في الأخبار والاعلام بما لا يدع مجال للشك على شر وجود هذه الخادمة في البيت. وبلى أكيد أن بينهن صالحات كثر ... ولكن لا ندري أين هن بينهن. ولذا يجب أخذ الحيطة والحذر منهن في كل الأحوال.
السرقة
السرقة هي أكثر هذه الجرائم تكرارا. وعادة ما تكون سرقة أشياء صغيرة مثل الساعة والهاتف. وكثيرا ما تقبض الخادمة متلبسة بحيازة أغراض أصحاب البيت المستضيف داخل غرفتها ومع أغراضها. وذلك لأن معظمهن لا دين لهن ولا ورع. فلا يفرقن بين الحلال والحرام. ويعتبرن أن ذلك شيء عادي ما دام صغيرا ويمكنها إخفاءه بسهولة. وهذا ينم عن جهل كبير في الدين. حيث حرمت السرقة للصغير والكبير من المتاع. قال تعالى: (لَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ)[20]. وقال ﷺ: (لا يَسرِقُ السَّارِقُ حينَ يَسرِقُ وهو مُؤمِنٌ)[21]. وقد عدها ﷺ من الكبائر التي توجب اللعن والطرد من رحمة الله، حيث قال: (لَعَنَ اللهُ السَّارِقَ يَسرِقُ البَيضةَ فتُقطَعُ يَدُه، ويَسرِقُ الحَبلَ فتُقطَعُ يَدُه)[22].
الأسحار:
من الشكاوى المتكررة من الأسر المستخدمة عمل الأسحار من قبل الخادمات. وقد تكررت حوادث ووجدت عوائل الأسحار المكتوبة والملفوفة تحت الأثاث وفي الحيشان. وهو غدر كبير ونكر للجميل وجرم لا يغتفر في حق تلك العائلة التي آوت واستقدمت ودفعت من مالها وأسكنتها في بيتها وأطعمتها من طعامها ... ثم تأتي تلك هي وتعمل تلك الأعمال السفلية لتأذيهم وتمرضهم وتقتلهم بسحرها. ومهما كان ما تمر به من ضغوط فلا يصل الأمر للسحر. لأنه شر كبير وكفر بالله وأذى لا يوازيه أذى لهم. وإن لم يعجبها العمل معهم فبإمكانها المغادرة والاستقالة بسلام بدلا من الأذى والشر. قال تعالى: (وَاتَّبَعُوا مَا تَتْلُو الشَّيَاطِينُ عَلَىٰ مُلْكِ سُلَيْمَانَ ۖ وَمَا كَفَرَ سُلَيْمَانُ وَلَٰكِنَّ الشَّيَاطِينَ كَفَرُوا يُعَلِّمُونَ النَّاسَ السِّحْرَ وَمَا أُنزِلَ عَلَى الْمَلَكَيْنِ بِبَابِلَ هَارُوتَ وَمَارُوتَ ۚ وَمَا يُعَلِّمَانِ مِنْ أَحَدٍ حَتَّىٰ يَقُولَا إِنَّمَا نَحْنُ فِتْنَةٌ فَلَا تَكْفُرْ ۖ فَيَتَعَلَّمُونَ مِنْهُمَا مَا يُفَرِّقُونَ بِهِ بَيْنَ الْمَرْءِ وَزَوْجِهِ ۚ وَمَا هُم بِضَارِّينَ بِهِ مِنْ أَحَدٍ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ ۚ وَيَتَعَلَّمُونَ مَا يَضُرُّهُمْ وَلَا يَنفَعُهُمْ ۚ وَلَقَدْ عَلِمُوا لَمَنِ اشْتَرَاهُ مَا لَهُ فِي الْآخِرَةِ مِنْ خَلَاقٍ ۚ وَلَبِئْسَ مَا شَرَوْا بِهِ أَنفُسَهُمْ ۚ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ)[23]. وقد عده النبي ﷺ ثاني السبع الموبقات حيث قال: (اجتَنِبوا السَّبْعَ المُوبِقاتِ. قيل: يا رَسولَ اللهِ، وما هُنَّ؟ قال: الشِّركُ باللهِ، والسِّحرُ، وقَتْلُ النَّفسِ التي حرَّم اللهُ إلَّا بالحَقِّ، وأكْلُ الرِّبا، وأكْلُ مالِ اليَتيمِ، والتوَلِّي يومَ الزَّحفِ، وقَذْفُ المُحْصَناتِ الغافِلاتِ المُؤمِناتِ)[24].
القتل
لقد نشرت حوادث قتل عديدة من قبل الخادمات، وبعضن كانت جرائم في غاية البشاعة والقسوة. وقد طالت هذه الجرائم بعض المشاهير كما في الخبر التالي: "القبض على الخادمة المتهمة في قضية مقتل هدى شعراوي"[25]. وآخرها نشرت حديثا: "الإعدام لخادمة فلبينية قتلت رضيعاً بررت فعلتها بأن الطفل كان "يزعجها"[26]. وأي كانت الأسباب فالقتل جريمة كبيرة تتطلب تدخل القانون والقصاص بالعدل. ولابد في ذلك مراعاة حالة الخادمة النفسية وما كان يحيط بها من ظروف وطريقة معاملة الأسرة لها. وفي الإسلام القتل له حد. قال تعالى: (وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ أَن يَقْتُلَ مُؤْمِنًا إِلَّا خَطَأً ۚ وَمَن قَتَلَ مُؤْمِنًا خَطَأً فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُّؤْمِنَةٍ وَدِيَةٌ مُّسَلَّمَةٌ إِلَىٰ أَهْلِهِ إِلَّا أَن يَصَّدَّقُوا)[27]. وقال: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِصَاصُ فِي الْقَتْلَى الْحُرُّ بِالْحُرِّ وَالْعَبْدُ بِالْعَبْدِ وَالأُنْثَى بِالأُنْثَى فَمَنْ عُفِيَ لَهُ مِنْ أَخِيهِ شَيْءٌ فَاتِّبَاعٌ بِالْمَعْرُوفِ وَأَدَاءٌ إِلَيْهِ بِإِحْسَانٍ ذَلِكَ تَخْفِيفٌ مِنْ رَبِّكُمْ وَرَحْمَةٌ فَمَنِ اعْتَدَى بَعْدَ ذَلِكَ فَلَهُ عَذَابٌ أَلِيمٌ)[28].
ممارسات لا أخلاقية مع الأبناء:
لقد رصدت بعض الخادمات بالقيام بممارسات لا أخلاقية مع أبناء العائلة المستخدمة. ومن ذلك من نام معها وفقد شرفه وارتكب كبيرة الزنا. وذلك لأنها عادة تختلط بهم غير متسترة وهم في طور المراهقة فتغويهم بقصد أو بغير قصد. وبعضهم يتصنعن ذلك ليوقعن بهم عمدا، وذلك لعدم إيمانهن أو لأنهن كافرات من الأساس. فلماذا يلجأ الأهل لإدخال غريبة تفسد عليهم أبنائهم بشرها وفسقها. وأحيانا تكون هي المظلومة وولد العائلة هو الفاسق الذي اغتصبها ولوث شرفها. وفي كلا الحالين فالنتيجة كارثة أخلاقية كبيرة تفسد على الأسرة حياتها. ولو أنهم ما جلبوا الخادمة لحفظوا ولدهم من الزنا والفسق، الذي هو كبيرة من الكبائر. وقال سبحانه: (وَلا تَقْرَبُوا الزِّنَى إِنَّهُ كَانَ فَاحِشَةً وَسَاءَ سَبِيلاً)[29]. وقال ﷺ: (لا يَزني الزَّاني حينَ يَزني وهو مُؤمِنٌ)[30].
ضرب كبار السن
رصدت الكاميرات ضرب الخدم والممرضين لكبار السن. ومن ذلك هذا الخبر: "فيديو هز العالم ... ممرض يعتدي بالضرب على مسن عربي في دار للمسنين!"[31]. وهذا مسن ضعيف عاجز عن الدفاع عن نفسه لكبر سنه، ويتعرض للضرب من قبل ممرض في دار رعاية للمسنين. وهو هو أكثر تعلما من الخادمة وفعل هذا في مكان عام مراقب، فما بالك بخادمة في بيت لا رقيب فيه. لابد أن هناك حوادث كثيرة جدا لم يتم رصدها حتى.
أذى الأطفال
لقد سمعنا كثيرا عن أطفال تأذوا من الخادمات، ومربيات الأطفال خاصة. ولقد رصدت كاميرات المراقبة مشاهد في غاية القسوة مع الأطفال من جميع أنحاء العالم. ومثال لذلك: "فيديو صادم لمُربية تضرب أطفالًا في حضانة"[32]. وهذا مثال من الكثير المنتشر في الإعلام. فكيف استطاعت هذه المربية ضرب طفل رضيع؟؟ ذلك سر لا يعلمه إلا الله ... حيث يصعب تصديق أن أحدا يمكنه إيذاء رضيع لا يستطيع حتى القيام من سريره. ولكن ربما الأمر مرتبط بالانتقام من والدته أو لمجرد تعبها في العمل وتوترها العصبي ... وهذا ليس بعذر وإن كان ذلك حقا فالأفضل لها أن تلزم بيتها إن كان عملها سيودي بها إلى أذى الأطفال.
الحلول والتوصيات
هناك بعض الأمور التي قد تحد من مشاكل الخادمات وجرائمهم، منها ما يلي:
محاولة الاستغناء عنها
أفضل حل مطلقا هو عدم استخدام خادمة بالمرة، وتعاون العائلة على العمل ومشاركة أفرادها صغارا وكبارا في أعمال البيت والطبخ ورعاية الصغار. وهذا ءأمن وأنظف وأسلم للعائلة لاسيما الصغار. ويمكن لرب البيت المساعدة والتوجيه أيضا للأولاد وعون زوجته. ولا عيب في ذلك، بل هذه رحمة ومودة يثاب عليها. وبذلك توفر العائلة المال ليمكن إستعماله في المستقبل لتعليم الأولاد أو بناء بيت أو شراء ملابس أو أثاث أو غيرها من الأشياء المهمة لهم.
حسن اختيار الخادمة
في حال اضطرت الأسرة لجلب خادمة فينبغي عليها أن تتخير الخادمة الجيدة، ولتبحث عن المسلمة الأمينة المحتشمة حسنة الخلق وطيبة اللسان والعمل. فذلك نراه أهم من كفاءتها. وحتى إن قلت خبرتها فيمكن تعليمها في البداية وتحسن خبرتها مع الوقت. وينبغي الاطلاع على أوراقها كاملة وتاريخا، والسؤال عن ماضيها وأصلها وفصلها حتى قبل رؤيتها. وعلى مكاتب الاستقدام أن يقوموا بهذه المهمة، لخبرتهم وحيادهم، ولأن ذلك يصعب على الأسرة المستخدمة القيام به. ولأن معظم الأسر بحسن نية تعتبر أن المكتب المستقدم قام بذلك، ولكن الحقيقة تكون أحيانا مخالفة ... خاصة للمكاتب التي لا يهمها إلا تحصيل المال ولا تهتم لسلامة عملائها. ولذا الأفضل التعامل مع مكتب معروف ذو سمعة طيبة.
تعليمها قوانين العمل منذ البداية عند تعيينها
على الأسرة المستقدمة تعليم الخادمة شروط العمل وطريقتة بدقة منذ أول يوم عمل، وتعليمها أن عدم الالتزام به يمكن أن يفقدها وظيفتها. كما يفضل كتابة ذلك بخط واضح كبير باللغة التي تفهمها وطباعته وتغليه ثم تعليقه في مكان واضح مثل الثلاجة ونحوها. وإعطائها نسخة أيضا لإشعارها بأهمية الالتزام به.
معاملتها بالحسنى
ينبغي للأسرة المخدومة التلطف بالخادمة وحسن معاملتها ومراعاة أنها جاءت لتعمل بالحلال وتساعد أسرتها ونفسها، وكان يمكنها أن تسلك طريق الحرام السهل في طلب المال ... ولكنها اختارت أن تعمل كخادمة لتعف نفسها. وأنها وحيدة بعيدة من وطنها وتعاني ما تعاني من الغربة والبعد والشوق لأهلها وبلدها. وأنها تعمل عمل صعب لتكسب القليل من المال، وأنها ليس لديها ما لدى الأسرة من متاع ومال، وأنها مستأمنة على بيت الأسرة وأفرادها وعلى عمل الطعام وعلى تدبير البيت. ولذلك يمكنها أن تغدر بهم في أي وقت وتأذيهم أذى كبير فتسرق مالهم أو تؤذي أولادهم أو تضع القاذورات في طعامهم أو تدس لهم السحر أو تشعل النار في بيتهم أو تقتلهم جميعا. فلتتقي الأسرة شرها وتحسن إليها وتكسب فيها الثواب والأجر.
دفع راتبها بانتظام:
من العدل والإحسان المكلفين به أن تعطي الخادمة راتبها بانتظام كاملا تاما دون نقص. وهذا حقها الشرعي الذي لا خلاف فيه. ومن ظلمها فيه فسيظلم نفسه ويعرضها للحساب والمساءلة يوم القيامة. وستأتي تلك الخادمة تطالبه به. فليتورع من يقوم بذلك وليتق الله فيها. قال تعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَلْتَنظُرْ نَفْسٌ مَّا قَدَّمَتْ لِغَدٍ ۖ وَاتَّقُوا اللَّهَ ۚ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ)[33]. وقال ﷺ: (لتؤدُّنَّ الحُقوقَ إلى أَهلِها، حتَّى يقادَ الشَّاةُ الجلحاءُ منَ الشَّاةِ القرناءِ)[34]. لذا فالأولى للأسرة أن تلتزم بذلك ولا تتهاون فيه أو تنساه. ويمكن عمل منبه للتذكير به. وتوقيت ذلك بجعله في أول كل شهر يساعد على التذكر والالتزام.
عدم عيشها في البيت إن أمكن:
لقد وجدت كثير من الأسر أن عدم سكن الخادمة في بيت الأسرة، بحيث تذهب بيتها بعد نهاية عمل يومها وعودتها في الصباح كما يفعل الموظفون أفضل من سكنها معهم. وذلك ربما لأنه يقلل الاحتكاك ويضيق مجال الشجار ويخفف عنها ضغط العمل بعض الشيء ويعطيها الفرصة لتشم هواء طلق وتسترد أنفاسها وتغير من مزاجها. وتجد الوقت للتحدث مع أهلها وصديقاتها بحرية. كما يقلل من شعورها بأنها حبيسة في سجن العمل، مما يعيد الفرحة والأمل لها ويعطيها الفرصة بأن تعيش نصف يومها بعيدا عن العمل وتقضيه لنفسها. وهذا وإن كان يقلل من ساعات العمل المتاحة للأسرة، إلا أنه حل أفضل لهم وللخادمة لتفادي الضغوط والمضايقات. وهو أكثر عدلا ورحمة بتلك المخلوقة التي قطعت الفيافي وجاءت لتكسب رزقها بالحلال.
تعليم الأولاد احترامها وحسن الخطاب معها
ينبغي على ربة البيت تعليم أبنائها أن يحترموا الخادمة وأن يحسنوا الخطاب معها، وألا يتعبوها بإلقاء الألعاب والورق في كل مكان، وربما يمكن أن يساعدوها في الأعمال الصغيرة. فذلك يطيب خاطرها ويريحها، كما أن الأسرة غالبا ستأمن غدرها وأذاها للأطفال بهذه الطريقة. وفي النهاية هي بشر ومن حقها أن تحترم وتعامل معاملة طيبة. وهذا من خصال الإسلام، الذي حثنا على التواضع والإحسان إلى الناس فقيرهم وغنيهم. قال ﷺ: (إنَّ أحبَّكم إليَّ وأقربَكم منِّي في الآخرةِ محاسنُكم أخلاقًا وإنَّ أبغضَكم إليَّ وأبعدَكم منِّي في الآخرةِ أساوِئُكم أخلاقًا الثَّرثارونَ المُتَفْيهِقونَ المُتشدِّقونَ)[35]. كما أن في ذلك دروس للأولاد تعلمهم الأدب في خطاب الناس وتنفعهم في أخلاقهم ومستقبلهم.
تخصيص لبس رسمي للعمل لها بحجاب:
يفضل أن يخصص زي رسمي للخادمة، ويكون ساترا كستر الحجاب. ويجب أن تطلب منها الأسرة المستقدمة الإلتزام قبل توقيع عقد العمل معها. فتلك فكرة جيدة حتى لوكانت الخادمة غير مسلمة. وبذلك ستضمن ربة المنزل تسترها دوما، وسيجعلها أكثر إلتزاماً به وسيوفر عليها لبس الضيق أمام رجال البيت. وبذلك ستحل مشاكل كثيرة تكون الأسرة في غنى عنها.
وضع كاميرات مراقبة:
يمكن وضع كاميرات مراقبة في غرفة المعيشة العائلية وفناء المنزل وفي المطبخ وغرف الأطفال وكبار السن لمراقبة الوضع وحتى يمكن الرجوع للمسجل في حال حدوث جرائم أو حوادث. وينبغي ألا توضع في حمامها أو غرفتها الخاصة لأن ذلك فيه انتهاك لحرمتها وخصوصيتها.
أخذ الحيطة والحذر
إذا اضطرت الاسرة لجلب خادمة يجب أخذ الحيطة والحذر منها في كل حال دون إن إشعارها بذلك، حتى لا يجرحها ذلك. وذلك لكثرة الحوادث التي وقعت منهن والضحايا من الأطفال وكبار السن والسرقات المتكررة والقذارة في الطعام وغيرها من المشاكل.
تحفيزها بالهدايا والعطايا
تحفيزها بالهدايا والعطايا من حين إلى آخر، لاسيما في العيدين وفي مناسبات العائلة وأيام العمل المرهقة كأيام الأعراس والولائم وغيرها من المناسبات.
تعليمها وتدريبها على العمل:
ينبغي تعليم الخادمة مهامها بالضبط بوضوح منذ البداية وتدريبها على الكيفية التي يريدون بها العمل. ويفضل أن يكون ذلك من ربة المنزل لأنها الأعلم بمنزلها وما يحتاجه وبصغارها. ولترشدها إلى أماكن الأشياء في المطبخ وغيره.
تعويدها بأن تلتزم النظافة المطلقة
يجب تدريبها على النظافة المطلقة منذ البداية، خاصة في أعمال المطبخ، وتعويدها على غسل اليدين قبل لمس الأكل والأطفال، وأن تكون ملابسها نظيفة دائما. ولذا الأفضل أن توفر لها طقمين لملابس العمل على الأقل حتى يسهل عليها غسلها.
نصحها وإصلاحها وتعليمها الدين:
يستحب تعليم الخادمة أمور الدين. والأفضل اختيار المسلمة المحجبة. وإن تعذر ذلك وكانت غير مسلمة فيستحب دعوتها بطريقة لطيفة للإسلام، ونصحها بالخير. ويمكن ذلك بالأفعال التي ترتبط بالإسلام كأيام العيد ... فإعطائها الهدايا قد يحببها فيه، وحسن معاملتها. فكثير منهن يدخلن الإسلام طوعا فقط بحسن المعاملة دون دعوة حتى. قال تعالى: (ادْعُ إِلَىٰ سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ ۖ وَجَادِلْهُم بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ ۚ إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ بِمَن ضَلَّ عَن سَبِيلِهِ ۖ وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ)[36]. ويستحب إن أسلمت أن تتولى الأسرة تعليمها أمور الدين وربما مرافقتها لدروس إسلامية في المساجد ودور القرآن. فذلك يصلحها لهم ولنفسها، وفيه كسب كبير للأجر. قال ﷺ: (لأن يهدي اللهُ بهداك رجلًا واحدًا خيرٌ لك من حُمْرِ النعمِ)[37].
التمسك بالخادمة الجيدة
وفي النهاية لا يوجد شخص كامل، فالكمال لله وحده، ولكن إذا وجدت الأسرة خادمة معقولة مسلمة أمينة طيبة وفي حالها فلتتمسك بها، لأنه من الصعب في هذا الزمان تعويضها. ولأن وظيفة الخادمة حساسة لأنها تدخل البيت وتستأمن عليه، ولذا فلابد أن تكون طيبة وليس لها سوابق.
الخاتمة
في الخاتمة أنصح كل أسرة أن تحاول القيام بأعمالها ذاتيا دون الحاجة لخادمة. ولتعوِّد ربة البيت أولادها على مساعدتها في أعمال البيت، وأن يعتنوا بأنفسهم ويرتبوا غرفهم ولا يلقوا بالألعاب في كل مكان. كما يمكن لرب البيت مساعدتهم، ففيه رياضة ومتعة ومرح. والأطفال يفرحون بمشاركة والدهم لهم في ذلك. وليس هذا عيب، بل لطف ومودة وإحسان وتربية لأولاده. كما أنهم سيوفرون بذلك المال، وتكون للبيت خصوصيته وحفظ أسراره. وفي حال تعذر وصعب العمل لمرض أو ضيق وقت أو نحوها فالأفضل استخدام خادمة خارجية ... أي من النوع الذي تذهب لبيتها بعد الانتهاء من العمل، ثم تعود اليوم الثاني. ويجب معاملتها باحترام وطيبة وإحسان. وعلى الأطفال التلطف معها ونحو ذلك. كما يجب عليهم أن يدفعوا أجرها كاملا وبانتظام، وألا يظلموها قرشا منه. وإن فضلت الأسرة بأن تسكن الخادمة في بيتهم فالأفضل أن يوفروا لها غرفة خاصة بحمام منفصل، وحبذا لو تكون خارج المنزل في ركن من أركان الحوش كما يوجد في البيوت الكبيرة، وليحاولوا بقدر الإمكان فصلها عن العائلة وعدم الاختلاط بها كثيرا، وليتذكروا أنها عاملة برتب وليست فرد من أفراد الأسرة ولا ينبغي معاملتها كذلك تقليلا للمشاكل. كما أنها ليست أمة مملوكة لهم. فلا يحملوها فوق طاقتها، وليحددوا لها واجباتها منذ البداية بما يرضي الله ويرضيها. فليس معنى أنها خادمة أن يلقى عليها كل شيء من طبخ وغسل وأطفال ونظافة. فذلك كثير على شخص واحد لاسيما إن كانت الأسرة كبيرة وتسكن في بيت كبير. بل توازن الأسرة بين المعقول وبين حاجتها، ولا تلقي عليها كل كبيرة وصغيرة في البيت. وفي النهاية هي مجرد مساعدة والإدارة الكلية للبيت تعود للأبوين. والأفضل تقليل الكلام معها ما أمكن وإعطائها مكانتها المناسبة مع مخاطبتها بما يليق وباحترام. كما تراعى الأحوال في أيام العمل، فمثلا في المناسبات الكبيرة كالزواج والعزائم يمكن مساعدتها من قبل أفراد الأسرة أو ربما يمكن الاستعانة بشركة خدمات في ذلك. وفي النهاية لابد من وضع الحيطة والحذر ما أمكن. وهذه كلها مجرد ملاحظات ونصائح علها تنفع، وقد افقتها بما وجدت في المصادر. فان اصبت فتوفيق الله وفضله وإن أخطأت فمني ومن الشيطان والله ورسوله منه بريئان، وأخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين.
د. منال محمد أبو العزائم
تم في يوم ١٦/١/١٤٤٨هـ
المصادر والمراجع
- القرآن الكريم.
- تخريج الأحاديث من الدرر السنية.
- عدة مجلات إلكترونية لنقل أمثلة أخبار ووقائع.
[1] جريمة بشعة.. مقتل طفل على يد خادمة في الكويت، جريدة العربية الإلكترونية، ٢٦/١٢/٢٠٢٤م.
[2] قصص الخادمات مع الأزواج، فريق حلوها، ٤/٤/٢٠١٨م.
[3] الأنبياء 107.
[4] أخرجه مسلم (٢٥٩٩).
[5] أخرجه ابن ماجه (2443)، والقضاعي في ((مسند الشهاب)) (744) واللفظ له.
[6] مسلم ١٣٧.
[7] الأنبياء 47.
[8] أخرجه البخاري (2447)، ومسلم (2579) مختصراً، وأحمد (5662) باختلاف يسير.
[9] أخرجه أبو داود (4941)، والترمذي (1924)، وأحمد (6494).
[10] الأعراف ٥٦.
[11] أخرجه البخاري (1385) مطولاً، ومسلم (2658) مطولاً باختلاف يسير.
[12] صدمة في الشارع السعودي من جريمة قتل نفذتها خادمة، AlArabiya العربية، ٢٠١٩م.
[13] الأحزاب ٥٣.
[14] القبض على خادمة في الهند لوضعها البول في طعام عائلة مخدوميها، جريدة بوابتك للشرق الأوسط الإلكترونية، ١٦/١٠/٢٠٢٤م.
[15] خادمة تتبول في طعام الأسرة، جريدة البيان الإلكترونية، ٢٧/٢/٢٠١٢م.
[16] البخاري ٥٧٤٠.
[17] نادم على زواجي من هذه الخادمة، حلوها، ٣٠/٨/٢٠١٧م.
[18] أخرجه مسلم (223) باختلاف يسير.
[19] الأعراف ٣١.
[20] البقرة ١٨٨.
[21] البخاري ٦٧٨٢.
[22] مسلم ١٦٨٧.
[23] البقرة ١٠٢.
[24] أخرجه مسلم (89)، وابن حبان (1869)، واللفظ لهما، والبخاري (2766)، واللفظ له بلفظ: "المؤمنات الغافلات".
[25] القبض على الخادمة المتهمة في قضية مقتل هدى شعراوي، العين الإخبارية، ٢٩/١/٢٠٢٦م.
[26] جنايات الكويت: الإعدام لخادمة فلبينية قتلت رضيعاً بررت فعلتها بأن الطفل كان "يزعجها"، جريدة العربية الإلكترونية، ١/٦/٢٠٢٦م.
[27] النساء ٩٢.
[28] البقرة ١٧٨.
[29] الإسراء ٣٢.
[30] البخاري ٦٧٨٢.
[31] فيديو هز العالم ... ممرض يعتدي بالضرب على مسن عربي في دار للمسنين!، جريدة اليوم ٢٤، رجاء غرب، ٩/٧/٢٠١٧م.
[32] فيديو صادم لمُربية تضرب أطفالًا في حضانة، جريدة الوفد الإلكترونية، أمل البرغوتي، ١١/٧/٢٠٢٣م.
[33] الحشر ١٨.
[34] البخاري ٢٥٨٢.
[35] أخرجه أحمد (17732)، وابن حبان (5557)، والطبراني (22/221) (588) باختلاف يسير.
[36] النحل ١٢٥.
[37] صححه ابن حزم في المحلى ١١/١٩٢.
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق