من الظواهر المؤسفة التي تنتشر في بعض الأحياء قضاء الحاجة في الطرقات، وهي عادة سيئة تؤذي المارة، وتنشر الروائح الكريهة، وتفسد نظافة الأماكن العامة، كما تجذب الحشرات التي تسهم في نقل الأمراض.
وهذا الفعل يتنافى مع تعاليم ديننا الحنيف الذي أمر بالنظافة، وجعل إماطة الأذى عن الطريق شعبة من شعب الإيمان. قال النبي ﷺ:
(الإيمان بضع وسبعون شعبة، أعلاها قول لا إله إلا الله، وأدناها إماطة الأذى عن الطريق)[1].
كما أنه من أذى المسلمين المنهي عنه، وقد قال الله تعالى:
(وَالَّذِينَ يُؤْذُونَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ بِغَيْرِ مَا اكْتَسَبُوا فَقَدِ احْتَمَلُوا بُهْتَانًا وَإِثْمًا مُبِينًا)[2].
ومن العجيب أن هذا السلوك لا تفعله حتى بعض الحيوانات؛ فالقطط –على سبيل المثال– تبتعد عن الأماكن التي يرتادها الناس، وتقضي حاجتها في موضع خفي ثم تدفنها، محافظةً على نظافة المكان، وهي فطرة أودعها الله فيها.
وقد نهى النبي ﷺ عن مثل هذا الأذى فقال:
(اتقوا اللعانين)، قالوا: وما اللعانان يا رسول الله؟ قال: (الذي يتخلى في طريق الناس أو في ظلهم)[3].
ولا شك أن قضاء الحاجة في الطرقات يترتب عليه أيضًا كشف العورة، وهو أمر لا يجوز إلا لضرورة، فكيف يُفعل في أماكن يمر بها الناس؟ وقد نصّ أهل العلم على النهي عن ذلك لما فيه من الأذى وكشف العورات[4].
أما الحل، فيكمن في أمرين متكاملين:
أولًا: توفير مرافق عامة نظيفة ومهيأة من قِبل الجهات المختصة أو المؤسسات الخيرية.
ثانيًا: توعية الناس بخطورة هذا السلوك دينيًا وصحيًا واجتماعيًا.
كما ينبغي على من يستخدم المرافق العامة أن يحسن استعمالها، وأن يتركها نظيفة كما يحب أن يجدها؛ فهذه من أبسط صور الأمانة والذوق العام.
والمؤسف أن هذه السلوكيات قد تُلاحظ –وإن بدرجات أقل– حتى في بعض الدول المتقدمة، مما يؤكد أن القضية ليست فقرًا فقط، بل وعي وسلوك.
فعلى الإنسان أن يرتقي بنفسه، ويتحلى بالحياء والأدب، وألا يؤذي غيره، بل يكون قدوة حسنة تعكس أخلاق الإسلام، مصداقًا لقوله تعالى:
(كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ)[5].
الحواشي:
[1] أخرجه مسلم (35) باختلاف يسير.
[2] سورة الأحزاب: 58.
[3] أخرجه مسلم في صحيحه.
[4] انظر: حكم التبول أو التغوط في طريق الناس، إسلام أون لاين، فتوى رقم (7984).
[5] سورة آل عمران: 110.
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق