⚠️ جاري مراجعة وتحديث بعض البطاقات والمحتوى نسأل الله التوفيق والسداد ـ

⚠️ ظاهرة التفحيط

التفحيط من المنكرات المنتشرة بين الناس، لاسيما في بعض المجتمعات الإسلامية. وهو قيادة السيارة بسرعة عالية مع إصدار أصوات احتكاك الإطارات، وقد يصاحبه إمالة السيارة أو الدوران بها وحركات خطيرة، كثيرًا ما تؤدي إلى انقلابها أو اصطدامها بمركبات أخرى أو دهس المتفرجين، فضلًا عما يترتب عليها من مخاطر جسيمة.
وهو مصطلح عامي، ومن مرادفاته: "التفحيط، أو التقحيص، أو التشحيط، أو التفحيص"[1]. وقيل: هي "كلمات عامية لا أصل لها في العربية الفصحى، وتُطلق على مجموعة من الحركات التي يقوم بها السائق بإحداث انزلاقات بالسيارة، وتُعرف بالإنجليزية باسم (Drifting)"[2].

وهذه الظاهرة خطيرة جدًا، إذ تعرّض الناس للموت وحوادث مروعة، وأسوأ ما فيها أنها لا تهدد حياة السائق فحسب، بل تعرض حياة الآخرين للخطر من المارة والمتفرجين. وفيها استهانة عظيمة بحياة الناس من أجل اللهو والترفيه، مع أنه لا حاجة حقيقية إليها، بخلاف ما أُبيح من الرياضات النافعة كركوب الخيل والرماية، فهي بلا فائدة تُذكر سوى المغامرة العابثة.

بل إن هذه التصرفات تقارب معنى تعريض النفس للهلاك، إذ إن من يمارسها يدرك خطورتها وإمكانية وقوع الأذى أو الموت، فضلًا عما قد يلحق بالآخرين من ضرر. فهي من أخبث الأفعال وأشدها تعديًا على حقوق الناس وسلامتهم، وفيها مخالفة صريحة لتعاليم الدين الحنيف الذي أمر بحفظ النفس.

قال تعالى: (وَلَا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ)[3]، وقال سبحانه: (مَن قَتَلَ نَفْسًا بِغَيْرِ نَفْسٍ أَوْ فَسَادٍ فِي الْأَرْضِ فَكَأَنَّمَا قَتَلَ النَّاسَ جَمِيعًا وَمَنْ أَحْيَاهَا فَكَأَنَّمَا أَحْيَا النَّاسَ جَمِيعًا)[4].

وقد جاء في الشبكة الإسلامية: "التفحيط إن كان فيه تعريض النفس للهلاك والمال للضياع والتلف، فلا شك أنه حرام"[5]. وسُئل الشيخ أحمد الخميس عن حكمه فأجاب: "لا يجوز؛ لما فيه من تعريض النفس للتهلكة"[6].



وخلاصة القول: أن التفحيط ليس مجرد سلوك طائش، بل هو تعدٍّ على النفس والغير، وإهدار لنعمة عظيمة هي نعمة الحياة التي أمر الله بحفظها. فالعاقل من اتعظ بغيره، وأدرك أن لحظة لهو قد تجر وراءها ندمًا لا ينتهي، أو خسارة لا تُعوّض. فلنحذر من هذه الظاهرة، ولننصح أبناءنا وإخواننا بتركها، ولنجعل من تعاليم ديننا منهجًا يحفظ لنا أرواحنا وأمن مجتمعاتنا، فسلامة الإنسان مقدمة على كل لهو ومتعة زائلة.

[1] تفحيط السيارة... من هواية إلى إدمان ينتهي بالشباب الخليجي للموت، جريدة العربية الإلكترونية، إيمان كامل، 1 أغسطس 2005م.
[2] تفحيط، المعرفة.
[3] البقرة: 195.
[4] المائدة: 32.
[5] إسلام ويب، فتوى رقم 39117.
[6] التفحيط في الأماكن المخصصة – عثمان الخميس 227.



ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق