📜 الشعر الإسلامي

الشعر من الفنون المباحة إذا خلت من المنكرات، كالغزل الحسي، والدعوة إلى المعاصي والفجور، والأفكار المخالفة للعقيدة الصحيحة، وغيرها. كما ينبغي ألا يُستعمل أداةً لأذى الناس وتجريحهم. وفي هذا العصر ظهرت أنواع متعددة من الشعر، فمنه الرصين القويم الذي يدعو إلى القيم الإيجابية، كحب الوطن، وحب الأهل، والدعوة إلى الشجاعة، ومكارم الأخلاق.

وهكذا كان الحال في معظم الشعر الإسلامي الذي ازدهر في ظل الحضارة الإسلامية ازدهارًا كبيرًا، فلم يقتصر على المدح والهجاء، بل أصبح وعاءً للعلم، والعقيدة، والحكمة، والآداب، والتربية. وقد نظم العلماء كثيرًا من العلوم في منظومات شعرية؛ تسهيلًا لحفظها واستحضارها، فكانت المنظومات العلمية من أبرز وسائل التعليم في التراث الإسلامي.

ولم يقتصر استعمال الشعر على المواعظ والحكم، بل ألَّف العلماء به منظومات في شتى العلوم الشرعية واللغوية، كالعقيدة، والفقه، وأصول الفقه، ومصطلح الحديث، والنحو، والفرائض، وغيرها، لما يمتاز به من سهولة الحفظ وسرعة الاستحضار، فكان من أهم وسائل التعليم في التراث الإسلامي.

ومن أشهر تلك المنظومات الكافية الشافية (النونية) للإمام ابن القيم، وهي من أعظم المنظومات في تقرير مسائل العقيدة والرد على المخالفين، كما اشتهرت نونية الإمام القحطاني بما اشتملت عليه من مسائل الاعتقاد، والآداب، والمواعظ، وألفية ابن مالك في النحو، والبيقونية في مصطلح الحديث، والرحبية في علم الفرائض. وقد جمع أصحاب تلك المنظومات بين قوة المعنى وجمال الأسلوب، فجاءت قصائدهم متينة السبك، رصينة الألفاظ، غنية بالحكمة والعلم.

ولم يقتصر أثر الشعر في الإسلام على التعليم، بل كان أيضًا وسيلةً للدفاع عن الإسلام ونصرة الحق، فقد أذن النبي ﷺ لحسان بن ثابت رضي الله عنه أن يهجو المشركين، وكان حسان بن ثابت، وعبد الله بن رواحة، وكعب بن مالك رضي الله عنهم من أشهر شعراء الإسلام الذين دافعوا عن الدين، وردوا على افتراءات المشركين بأشعارهم.

وقد أقر الإسلام الشعر الهادف، فقال النبي ﷺ: (إنَّ مِنَ الشِّعرِ حِكمةً)[1]. وجاء في فتاوى اللجنة الدائمة: "الشعر أنواع، فما كان منه حكمة أو موعظة حسنة، أو دفاعًا عن حق، أو إبطالًا لباطل، أو نحو ذلك من وجوه الخير فهو خير، وما كان منه كذبًا، أو نصرًا لباطل، أو إبطالًا لحق، أو ثناءً على أهل الشر، أو ذمًا لأهل الخير، أو نحو ذلك فهو شر."[2]

وقد دلت النصوص الشرعية، وسيرة النبي ﷺ وصحابته، وعمل العلماء عبر القرون، على أن الشعر إذا كان حقًا ونافعًا كان من وسائل الدعوة إلى الله، ونصرة الدين، وتعليم العلم، والدعوة إلى الفضائل، أما إذا اشتمل على الباطل أو الفجور أو الدعوة إلى المعصية، فإنه يكون مذمومًا بقدر ما تضمنه من الشر.

[1] أخرجه البخاري (6145).

[2] فتاوى اللجنة الدائمة، سؤال رقم (1900).



ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق