ولهذا وضع علماء الإسلام قواعد وضوابط تضمن سلامة البحث وعدالته، وهي الضوابط التي سنلتزم بها في هذه الدورة.
أولًا: إخلاص النية
ينبغي أن يقصد طالب العلم بدراسة الملل والنحل:
- معرفة الحق.
- نصرة السنة.
- حماية العقيدة.
- الرد على الشبهات بالحكمة والعلم.
ولا يكون المقصود مجرد الجدل أو الانتصار للنفس.
قال الله تعالى:
﴿وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ﴾ [البينة: 5].
ثانيًا: الاعتماد على الكتاب والسنة
الأصل الذي تُوزن به جميع العقائد هو كتاب الله وسنة رسوله ﷺ بفهم السلف الصالح.
قال تعالى:
﴿فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ﴾ [النساء: 59].
ثالثًا: الرجوع إلى المصادر الأصلية
من أهم قواعد البحث العلمي أن تُؤخذ عقائد كل فرقة من كتبها إن وجدت، أو من أوثق من نقل عنها.
ولا يجوز الاعتماد على النقل المبتور أو على الشائعات أو الكتب التي لا توثق أقوالها.
قال شيخ الإسلام ابن تيمية:
"ولا يحل لأحد أن ينقل عن أحد كلامًا حتى يعرف مراده."¹
رابعًا: التثبت من صحة النقل
ليس كل ما يوجد في الكتب أو على المواقع الإلكترونية صحيحًا.
ولذلك يجب:
- مقارنة النقول.
- معرفة حال المصدر.
- التحقق من نسبة الكتاب إلى مؤلفه.
- التمييز بين الطبعات المحققة وغير المحققة.
وهذا من مقتضى قوله تعالى:
﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا﴾ [الحجرات: 6].
خامسًا: التفريق بين أصول المذهب وأخطاء أتباعه
قد يخطئ بعض المنتسبين إلى فرقة أو دين فينسب الناس خطأه إلى جميع أتباعها.
وهذا ليس من العدل.
فينبغي التمييز بين:
- العقائد الرسمية للمذهب.
- التصرفات الفردية لبعض المنتسبين إليه.
سادسًا: التفريق بين القديم والحديث
كثير من الفرق تطورت عبر الزمن.
فقد تختلف معتقدات المتأخرين عن معتقدات المؤسسين، وقد تنشأ داخل الفرقة مدارس متعددة.
ولهذا ينبغي تحديد الفترة التاريخية التي يُتحدث عنها.
سابعًا: العدل والإنصاف
العدل أصل من أصول الإسلام.
قال الله تعالى:
﴿اعْدِلُوا هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى﴾ [المائدة: 8].
ومن العدل:
- عدم بتر النصوص.
- عدم تحريف الأقوال.
- عدم نسبة ما لم يثبت.
ثامنًا: التفريق بين الوصف والحكم
هناك فرق بين:
الوصف: وهو بيان ما تعتقده الفرقة.
والحكم: وهو بيان موافقة ذلك الاعتقاد أو مخالفته للكتاب والسنة.
ويجب ألا يختلط الأمران.
تاسعًا: عدم التعميم
قد تضم الفرقة الواحدة اتجاهات متعددة، كما قد يختلف أتباعها في بعض المسائل.
ولهذا لا يجوز التعميم إلا بدليل.
عاشرًا: مراعاة ضوابط التكفير والتبديع
التكفير والتبديع من الأحكام الشرعية التي لها ضوابط دقيقة.
ولذلك يفرق أهل السنة بين:
- الحكم على المقالة.
- الحكم على الشخص المعين.
المصدر ملخص من مختارات من كتب الملل والنحل
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق