لقد تغيّرت أحوال الناس، وانتشرت المعاصي، وصارت مما يُرى كل يوم في الشوارع والمنتزهات والمرافق العامة. وأصبح ما كان يُسمّى عيبًا وحرامًا بالأمس يُسمّى اليوم أمرًا عاديًا. ولا يخفى على من سافر ثم عاد كيف تبدّلت أحوال الناس، وكيف صار المنكر مقبولًا بعد أن عشنا سنين طويلة ننكره ونعدّ فاعله فاجرًا يستحق مقت المسلمين وإنكارهم.
ولم تعد معاملة الأفراد قائمة على طاعتهم أو معصيتهم، ولم يعد المجتمع يوالي أهل الطاعة ويبرأ من أهل المعصية، بل أصبح التقدير والشرف لمن يُظهر المعصية ويتباهى بها، غير مبالٍ بنظر الله إليه ولا بحسابه ووعيده. وأصبح معيار الشرف عند كثيرين كثرة الجمهور والمتابعين، لا العلم ولا الصلاح. وظهر ما يُعرف بـ"الترند"، وهو في كثير من الأحيان قائم على معصية تنتشر وتذيع دون أن يُسمع لها صوت إنكار أو نقد.
ومع ذلك، لا يُرى من كثير من الناس رجوع ولا توبة، وكأن القلوب قد أُغلقت، فلا تقبل نصحًا ولا تستجيب لحق.
وقلّ أن يجتمع الجهر بالمعصية مع وجود من يقوم بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر قيامًا صحيحًا، خاصة إذا وُجدت مؤسسات تدعمه وتعين عليه؛ إذ يقوى بذلك صوت الحق، ويقلّ ظهور المنكر، ويهاب الناس المجاهرة به. وما يبقى منه يكون في الخفاء، لا يجرؤ صاحبه على إظهاره.
وقد لوحظ عبر الأزمنة أن المجتمعات إذا تركت الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر تبدّلت أحوالها، فبعد أن كانت على هدى صارت في ضلال، وبعد أمن صارت في خوف، وبعد غنى صارت في فقر.
لذلك ينبغي للمسلمين إحياء هذه السنة العظيمة، والقيام بها بالحكمة والموعظة الحسنة، حتى يُحفظ المجتمع وتُصان القيم، ولا يكون العصاة سببًا في هلاك الجميع.
ونسأل الله أن يهدينا، وأن يرزقنا التوبة الصادقة قبل الممات، وأن يجعلنا من الهداة المهتدين.
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق