والسمنة المفرطة هي عدو الصحة الأول؛ وذلك لأثرها في إنهاك الجسم وإضعافه. حيث تتسبب في مشاكل صحية عديدة، ومن أهمها صعوبة الحركة، وتحميل الجسم العناية بتلك الأوزان الكبيرة وتوفير ما يلزم لها من غذاء وماء وأكسجين. وهذا يسبب إرهاق للقلب بتحميله مهمة ضخ الدم لها لتوفير الغذاء والماء والأكسجين اللازم لها. وكل ذلك عبء كبير على الجسم والقلب؛ يصبح معه الإنسان في وضع شبه عاجز وربما طريح الفراش. وتؤلمه مفاصله ويصعب عليه الحركة بيسر وتتسارع نبضات قلبه وتنفسه من أقل مجهود. فلا يقوى على الصلاة ويؤديها بجهد بليغ. ولذا تأتي صلاته عادة غير تامة الركوع والسجود وتقل لما تكلف ذلك الشخص من إرهاق وتعب شديد في أدائها. وكذلك تصعب عليه غيرها من العبادات. هذا غير صعوبة القيام بالأعمال الحياتية الأخرى من عمل وواجبات منزلية وخروج وسفر وغيرها من النشاطات. وكأن السمنة هي عدو الصحة والعبادة والحياة برمتها.
وزيادة الوزن الكبيرة ظاهرة شائعة في العالم الغربي والعربي. وقد صنفها الطب الحديث ضمن الأمراض؛ وذلك لما يصاحبها من مضار للجسم. فتراكم الدهون يتلف أعضاء الجسم تدريجياً ويسبب الأمراض. ويتراكم الكوليسترول في جدران الأوعية الدموية، مما يتسبب في ارتفاع ضغط الدم. وتزداد خطورتها من تساهل الناس في التعامل معها وعدم اعتبارها مرض أو حالة تدمر صحة الجسم.
وقد أكد الطب الحديث عكس ذلك، حيث جاء في موقع طبي تسبب "داء السكري من النوع الثاني، وارتفاع ضغط الدم، وأمراض القلب، والسكتة الدماغية، وانقطاع التنفس أثناء النوم، وأمراض الكبد، ومرض المرارة، والاكتئاب، والإصابة ببعض أنواع السرطان، ومضاعفات الحمل والتي منها سكري الحمل، وتسمم الحمل، والولادة المبكرة، والحاجة إلى الولادة القيصرية، وجلطات الدم، ونزيف أثقل من المعتاد بعد الولادة، والإجهاض، وولادة جنين ميت، وعيوب الدماغ والحبل الشوكي للجنين"[2]. وهذه أمراض خطيرة وقد تودي بحياة الإنسان. لذا حذرنا النبي ﷺ من كثرة الأكل وكان سنته ألا يكثر منه، حيث قال: (ما ملأ ابن آدم وعاء شرا من بطنه حسب ابن آدم أكلات يقمن صلبه فإن كان لا محالة فثلث لطعامه وثلث لشرابه وثلث لنفسه)[3]. وقال: (خير أمتي قرني، ثم الذين يلونهم، ثم الذين يلونهم، - قال عمران: فلا أدري: أذكر بعد قرنه قرنين أو ثلاثا- ثم إن بعدكم قوما يشهدون ولا يستشهدون، ويخونون ولا يؤتمنون، وينذرون ولا يفون، ويظهر فيهم السمن)[4].
فعلى المسلم أن يقتصد في الطعام ويتناوله عند الحاجة، وليس لكسر الملل أو الترفيه. ولا يسرف في تناوله أو يتناوله لغير جوع. وقد جاء في الأثر: "نحن قوم لا نأكل حتى نجوع، وإذا أكلنا لا نشبع". أي "أنهم ليس كل همهم الطعام، فهم لا يتناولون الطعام إلا عند الحاجة، وإذا تناولوا فإنهم لا يسرفون في الأكل، وإنما يأخذون بقدر الحاجة"[5].
كما ينبغي ألا يحرم نفسه منه، كما يفعل بعض الناس بدافع نقص الوزن. فالأكل المتزن والمتنوع بكميات معقولة مع المشي والحركة كاف لإنقاص الوزن والتخلص من السمنة. ولا حاجة لأن يحرم الإنسان من الطيبات التي أحلها الله. وعليه أن يجتنب ما هو محرم من الطعام كأكل الميتة والدم ولحم الخنزير. وأن يتجنب من ورد نص بتحريمه ويتخير الحلال الطيب. وعليه أن يطيب مأكله وملبسه ويتجنب الحرام. فلا يعمل بما يخالف الشرع كالعمل في بيع الكحول والسجائر والخنزير، ولا أن يتعامل بالربا والمحرمات. ولا يسرق أو يغتصب حق غيره.
بقلم د. منل محمد أبو العزائم
[1] أخرجه أبو داود (3855)، والترمذي (2038). وحكم النووي: حسن صحيح.
[2] 10 من أبرز أضرار السمنة على الجسم وكيفية الوقاية منها، د. ناجي الفليطي، الموسي الصحية.
[3] أخرجه الترمذي (2380)، والنسائي في ((السنن الكبرى)) (6769)، وابن ماجه (3349)، وأحمد (17186) واللفظ له. حديث حسن.
[4] أخرجه مسلم (2535)، وأبو داود (4657)، والترمذي (2221) واللفظ لهم.
[5] اسلام ويب، فتوى رقم ٦١٦٦٩.

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق