كان النبي صلى الله عليه وسلم أكمل الناس خلقًا، وقد أثنى الله عليه فقال:
﴿وَإِنَّكَ لَعَلَىٰ خُلُقٍ عَظِيمٍ﴾ [القلم: 4].
ولما سُئلت أم المؤمنين عائشة بنت أبي بكر عن خلقه قالت: «كان خُلُقُه القرآن»، أي أنه كان يطبق أوامر القرآن ونواهيه وآدابه في حياته كلها.
ومن أبرز أخلاقه صلى الله عليه وسلم:
الصدق والأمانة
عُرف بين قومه قبل البعثة بالصادق الأمين، ولم يُعرف عنه كذب ولا خيانة.الرحمة
كان رحيمًا بالكبير والصغير، وبالمؤمن والكافر، وبالإنسان والحيوان. قال تعالى:﴿وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا رَحْمَةً لِّلْعَالَمِينَ﴾ [الأنبياء: 107].
التواضع
كان يجلس مع الفقراء، ويعود المرضى، ويجيب دعوة المساكين، ولا يتكبر على أحد.الحلم والعفو
كان يعفو عمن ظلمه إذا كان العفو أصلح. ولما فتح مكة قال لمن آذوه سنوات طويلة:«اذهبوا فأنتم الطلقاء».
الصبر
صبر على أذى قومه، وفقد أولاده، والجوع، والحصار، والابتلاءات، ولم يجزع.الكرم
كان أجود الناس، يعطي عطاءً لا يخشى معه الفقر.الحياء
قال الصحابة إنه كان أشد حياءً من العذراء في خدرها.العدل
كان يعدل بين الناس جميعًا، لا يفرق بين غني وفقير، ولا قريب وبعيد.الوفاء
كان وفيًا بعهوده، ويذكر أصحاب الفضل، ويحسن إلى أصدقائه وأهلهم.الرفق
كان يحب الرفق في الأمور كلها، وقال:«إن الله رفيق يحب الرفق في الأمر كله».
الشفقة على أمته
كان يخاف على أمته ويحرص على هدايتها، قال تعالى:﴿لَقَدْ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مِّنْ أَنفُسِكُمْ عَزِيزٌ عَلَيْهِ مَا عَنِتُّمْ حَرِيصٌ عَلَيْكُم بِالْمُؤْمِنِينَ رَءُوفٌ رَّحِيمٌ﴾ [التوبة: 128].
حسن المعاشرة
كان خير الناس لأهله، وقال:«خيركم خيركم لأهله، وأنا خيركم لأهلي».
التبسم
كان كثير التبسم في وجوه أصحابه، من غير إفراط ولا ضحك يذهب الوقار.الزهد
عاش حياةً بسيطة، وكان يمر عليه الهلال ثم الهلال ولا يوقد في بيته نار، ويكتفي بالقليل مع قدرته على أكثر من ذلك.العبادة والخشوع
كان يقوم الليل حتى تتفطر قدماه، فإذا قيل له في ذلك قال:«أفلا أكون عبدًا شكورًا؟»
وقد جمعت هذه الأخلاق كلها في قول الله تعالى:
﴿لَّقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِّمَن كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الْآخِرَ وَذَكَرَ اللَّهَ كَثِيرًا﴾ [الأحزاب: 21].
فالنبي صلى الله عليه وسلم لم يكن يدعو إلى مكارم الأخلاق بالكلام فقط، بل كان يطبقها في كل أحواله، مع أهله، وأصحابه، وأعدائه، وفي السلم والحرب، حتى صار أعظم قدوة عرفتها البشرية.
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق