الراب فن حديث – إن صح تسميته كذلك –، وهو: "نوع من الأداء الغنائي يعتمد أساسًا على إلقاء الكلمات بإيقاع سريع أو منتظم فوق خلفية موسيقية، مع التركيز على القافية والوزن اللغوي أكثر من الاعتماد على اللحن التقليدي".[1] وغالبًا ما يصاحبه إيقاع موسيقي صاخب وأصوات مرتفعة،
ويقوم بأدائه كثير من المغنين الذين يظهرون بملابس مبتذلة، مع الرقص والحركات الاستعراضية، وغير ذلك مما يخالف هدي المسلم وآدابه. وقد تحمل بعض كلمات أغاني الراب رسائل تدعو إلى الإصلاح أو الدفاع عن الوطن أو معالجة بعض القضايا الاجتماعية، إلا أن اشتمالها على المحرمات والمنكرات يمنع قبولها شرعًا. ومن ذلك الموسيقى، والتبرج، والاختلاط المحرم، واللهو، وما قد يترتب عليها من الغفلة عن ذكر الله وتضييع الصلاة.ولو لم يكن في الراب إلا اشتماله على الموسيقى لكان ذلك كافيًا في المنع عند جمهور أهل العلم القائلين بتحريم المعازف. قال تعالى: ﴿وَمِنَ النَّاسِ مَن يَشْتَرِي لَهْوَ الْحَدِيثِ لِيُضِلَّ عَن سَبِيلِ اللَّهِ بِغَيْرِ عِلْمٍ وَيَتَّخِذَهَا هُزُوًا ۚ أُولَٰئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ مُّهِينٌ﴾.[2] وقال ابن كثير رحمه الله: "أي أقبلوا على استماع المزامير والغناء بالألحان وآلات الطرب..."، ثم نقل عن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه أنه قال في تفسير الآية: "هو الغناء".[3] وقال النبي ﷺ: «لَيَكونَنَّ مِن أُمَّتي أقوامٌ يَستَحِلُّونَ الحِرَ والحَريرَ، والخَمرَ والمَعازِفَ».[4] وجاء في إسلام أونلاين: "المعروف من مذاهب الأئمة الأربعة جميعًا تحريم آلات الملاهي والمعازف كلها، إلا أشياء مخصوصة جرى استثناؤها في حالات خاصة، كالدف في العرس، وطبل الغزاة والصيادين والقافلة، ففي هذه الأشياء خلاف وتفصيل بين المذاهب."[5]
وقد أصبح الراب في هذا العصر من أعظم ما يفتن به كثير من الشباب والفتيات؛ إذ يقضي بعضهم ساعات طويلة في الاستماع إليه حتى تلازم إيقاعاته أسماعهم وأذهانهم، ويبالغون في تقليد مغنيه وهيئاتهم وألفاظهم. ولا يقتصر أثر ذلك على مجرد سماع الموسيقى، بل قد يمتد إلى التأثر بما يصاحبه من أفكار وسلوكيات، والانشغال به عن ذكر الله، وعن طلب العلم النافع، وعن الصلاة والطاعات. وما يمتاز به الراب من الإيقاع السريع والأسلوب الحماسي قد يزيد من شدة تعلق بعض الشباب به، حتى يستغرق أوقاتهم ويشغل عقولهم وقلوبهم، فيضعف ارتباطهم بما ينفعهم في دينهم ودنياهم.
وقد انتشرت هذه الظاهرة في مختلف أنحاء العالم، بين المسلمين وغير المسلمين، مما يجعل التنبيه إلى أخطارها والتحذير منها أمرًا مهمًا، ولا سيما في زمن كثرت فيه وسائل الإعلام وسهل وصول هذا النوع من الفن إلى جميع الفئات. ومن هنا ينبغي للمسلم أن يحفظ سمعه وقلبه عما يفسد دينه، وأن يشغل وقته بما يقربه إلى الله تعالى من تلاوة القرآن، وطلب العلم، والذكر، وسماع ما ينفعه في دينه ودنياه.
الحواشي
[1] Murray Forman & Mark Anthony Neal (eds.), That's the Joint! The Hip-Hop Studies Reader.
[2] سورة لقمان، الآية (6).
[3] ابن كثير، تفسير القرآن العظيم، تفسير سورة لقمان، الآية (6).
[4] أخرجه البخاري، رقم (5590).
[5] إسلام ويب، فتوى رقم (232915).
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق