أقوال العلماء في رياضة ركوب الأمواج

    ركوب الأمواج من الرياضات التي تتسم بالمغامرة؛ حيث يقف اللاعب على لوح خشبي ويمسك عادة بحبل يجره قارب. وفي هذا تجتمع مخاطر الأمواج الجارفة والرياح والمد والجزر والفيضانات والتسونامي وغيرها ما الأمور التي تعرض مع تقلبات البحر.

أضف إلى ذلك ما قد يصادفه من حيوانات خطرة مثل حيتان البحر والتماسيح والأفاعي السامة والدببة البرية وما إلى آخره. وكذلك صعوبة حفظ التوازن على اللوح الذي يتطلب مهارة ودربة لمواجهة شدة الأمواج وهجماتها المباغتة. كل ذلك يبين أن هذه الرياضة فيها مخاطر ومغامرة بالروح ... وحتى من خبرها وتدرب عليها أحيانا يفقد توازنه أو يفقد الحبل الذي يجر به فتدفعه تيارات البحر وتجرفه معها بسرعة فيغرق ويصير في لمح البصر من عداد والأموات. فهي ليست كالرياضات الآمنة على سطح الأرض وتمارس في الملاعب الرياضية، بل تتطلب الخروج للبراري والبحار والأماكن الخطرة. وفي هذه عرضة للهلاك والإصابة. وقد قال تعالى: (وَلا تَقْتُلُوا أَنفُسَكُمْ إِنَّ اللَّهَ كَانَ بِكُمْ رَحِيماً)[1]. وقال ﷺ: (لا ضَررَ ولا ضِرارَ)[2]. وقد قال الشيخ عبد الله الطيار: "كل رياضة يترتب عليها إلحاق الضرر بالنفس لا تجوز ... لأن المحافظة على النفس من أوجب الواجبات وقد كفلت جميع الشرائع السماوية الضرورات الخمس: الدين ـ والنفس ـ والمال ـ والعرض ـ والعقل)"[3]. هذا غير أنه كثيرا ما يخالطها منكرات مثل كشف العورات والتبرج والاختلاط الفاحش وغيرها. ولو كان لعبها في أماكن آمنة مثل الملاعب المغلقة بحيث لا تكون فيها هذه المخاطر وتختفي منها علة الحرمة، تصير كمثلها من الألعاب الرياضية والتي الأصل فيها الإباحة. ولكن في الواقع نجد أنه قلما تختفي المخاطر تماما، لأنه حتى لو تمت ممارستها في نادي آمن فلا يزال هناك خطر الوقوع والغرق. ولذا لا ينبغي القيام بها إن كانت بهذا الشكل لمجرد التسلية واللهو. وأما ركوبها لحاجة كالتجارة فقد قال العلماء في شرح قوله تعالى: (وَالْفُلْكِ الَّتِي تَجْرِي فِي الْبَحْرِ بِمَا يَنفَعُ)[4] - "في الآية دلالة على إباحة ركوب البحر غازياً وتاجراً ومبتغياً لسائر المنافع، إذ لم يخص منفعة من المنافع دون غيرها، وهذه الإباحة مقيدة بما إذا كان الركوب على وجه غالبه السلامة، بحيث يكون البحر ـ حال الركوب ـ هادئاً، والمركب صالحاً، فإن كان البحر هائجاً حال الركوب، أو غلب على ظن أهل الخبرة هيجانه أثناء الإبحار، حرم ركوبه لما فيه من التغرير بالنفس، وقد صح عنه ﷺ أنه قال: (مَن بات فوقَ إجَّارٍ أو فوقَ بيتٍ ليس حولَه شيءٌ يرُدُّ رِجلَه فقد برِئت منه الذِّمَّةُ ومَن ركِب البحرَ بعدَما يرتَجُّ فقد برِئت منه الذِّمَّةُ)[5]."[6].

[1] النساء ٢٩.

[2] أخرجه الدارقطني (3/77)، والحاكم (2345) مطولاً واللفظ لهما، والبيهقي (11717) مطولاً باختلاف يسير

[3] موقع الشيخ عبد الله بن محمد أحمد الطيار، السؤال رقم 3818 - ما حكم ممارسة رياضة ركوب الموج في رمضان بتصرف يسير.

[4] البقرة ١٦٤.

[5] أخرجه أحمد (20749)، وأبو نعيم في ((معرفة الصحابة)) (7215) بلفظه، والبخاري في ((الأدب المفرد)) (1194) باختلاف يسير" .

[6] اسلام ويب، فتوى رقم ٧٢٦٣.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق