السرقة السلمية

من الأسباب التي تؤدي إلى قطيعة الرحم ووقوع الخلافات بين الأقارب والناس ما أسميه - على سبيل المجاز - "السرقة السلمية"، وهي أن يأخذ الشخص متاع غيره على سبيل الاستعارة أو التجربة أو الانتفاع المؤقت، ثم يمتنع عن إرجاعه مع القدرة على ذلك، أو يماطل في رده سنوات طويلة.

وهذا السلوك يتكرر في بعض المجتمعات؛ فيستحي صاحب المتاع من المطالبة بحقه مراعاةً للقرابة أو للعلاقة بينهما، فيصبر على مضض، بينما يتجاهل الآخذ حق صاحبه، ويتهرب من لقائه أو من رد الأمانة، مستغلًا حياءه وسكوته، مع أن المالك قد يكون في حاجة إلى متاعه.

وهذا من الظلم وأكل أموال الناس بالباطل، بل قد يأخذ حكم السرقة أو الغصب بحسب حقيقة الحال وطريقة الاستيلاء على المال. قال تعالى: ﴿وَلَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ وَتُدْلُوا بِهَا إِلَى الْحُكَّامِ لِتَأْكُلُوا فَرِيقًا مِنْ أَمْوَالِ النَّاسِ بِالْإِثْمِ وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ﴾ [البقرة: 188]. وقال النبي ﷺ: ((كلُّ المسلمِ على المسلمِ حرامٌ مالُهُ وعِرْضُهُ ودَمُهُ))[1].



[1] صححه الألباني في صحيح ابن ماجه.  وأخرجه مطولاً أبو داود (4882) واللفظ له، وأحمد (7727).


ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق