ما هو الفقه وما هي مصادره

أولًا: تعريف الفقه

الفقه في اللغة: الفهم. ومنه قول الله تعالى عن قوم شعيب:

(مَا نَفْقَهُ كَثِيرًا مِمَّا تَقُولُ)[1]

وقوله عز وجل:

(وَلَكِنْ لَا تَفْقَهُونَ تَسْبِحَهُمْ)[2]

والفقه في الاصطلاح: العلم بالأحكام الشرعية العملية المكتسبة من أدلتها التفصيلية. وقد يطلق الفقه على الأحكام نفسها.

ثانيًا: مصادر الفقه الأساسية

  1. القرآن الكريم.
  2. السنة المطهرة.
  3. الإجماع.
  4. القياس.

ثالثًا: موضوع الفقه

موضوع الفقه أفعال المكلفين من العباد على نحوٍ عام وشامل، فهو يتناول علاقات الإنسان:

  • مع ربه.
  • مع نفسه.
  • مع مجتمعه.

ويتناول الأحكام العملية، وما يصدر عن المكلف من أقوال، وأفعال، وعقود وتصرفات.

وهي على نوعين:

الأول: أحكام العبادات:
من صلاة، وصيام، وحج، ونحوها.

الثاني: أحكام المعاملات:
من عقود، وتصرفات، وعقوبات، وجنايات، وضمانات، وغيرها مما يقصد به تنظيم علاقات الناس بعضهم مع بعض.

رابعًا: أهم مجالات الأحكام الفقهية

يمكن حصر هذه الأحكام فيما يلي:

1. أحكام الأسرة:
من بدء تكوينها إلى نهايتها، وتشمل: أحكام الزواج، والطلاق، والنسب، والنفقة، والميراث ونحوها.

2. أحكام المعاملات المالية (المدنية):
وهي المتعلقة بمعاملات الأفراد، ومبادلاتهم من: بيع، وإجارة، وشركة ونحوها.

3. الأحكام الجنائية:
وهي التي تتعلق بما يصدر عن المكلف من جرائم وتعديات، وما يستحقه عليها من عقوبات.

4. أحكام المرافعات والقضاء:
وهي المتعلقة بالقضاء في الخصومات، والدعوى، وطرق الإثبات ونحوها.

5. الأحكام الدولية:
وهي التي تتعلق بتنظيم علاقة الدولة الإسلامية بغيرها من الدول في السلم والحرب، وعلاقة غير المسلمين المواطنين بالدولة.

وتشمل الجهاد والمعاهدات.

خامسًا: ثمرة علم الفقه

معرفة الفقه، والعمل به، تثمر صلاح المكلف، وصحة عبادته، واستقامة سلوكه.

وإذا صلح العبد صلح المجتمع، وصارت النتيجة في الدنيا السعادة والعيش الرغد، وفي الأخرى رضوان الله وجنته.

سادسًا: فضل الفقه في الدين والحث على طلبه وتحصيله

إن التفقه في الدين من أفضل الأعمال، ومن أطيب الخصال. وقد دلت النصوص من الكتاب والسنة على فضله، والحث عليه.

قال الله تعالى:

(وَمَا كَانَ الْمُؤْمِنُونَ لِيَنْفِرُوا كَافَّةً فَلَوْلَا نَفَرَ مِنْ كُلِّ فِرْقَةٍ مِنْهُمْ طَائِفَةٌ لِيَتَفَقَّهُوا فِي الدِّينِ وَلِيُنْذِرُوا قَوْمَهُمْ إِذَا رَجَعُوا إِلَيْهِمْ لَعَلَّهُمْ يَحْذَرُونَ) [التوبة:122].

وقال النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -:

(من يرد الله به خيراً يفقهه في الدين)[3]

فقد رتب النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - الخير كله على الفقه في الدين، وهذا مما يدل على أهميته، وعظم شأنه وعلوّ منزلته.

وقال - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -:

(الناس معادن خيارهم في الجاهلية خيارهم في الإسلام إذا فقهوا)[4]

فالفقه في الدين منزلته في الإسلام عظيمة، ودرجته في الثواب كبيرة؛ لأن المسلم إذا تفقه في أمور دينه، وعرف ما له، وما عليه من حقوق وواجبات، يعبد ربه على علم وبصيرة، ويُوَفق للخير والسعادة في الدنيا والآخرة.

خلاصة الدرس

الفقه: العلم بالأحكام الشرعية العملية المكتسبة من أدلتها التفصيلية.

مصادر الفقه الأساسية: القرآن الكريم، والسنة المطهرة، والإجماع، والقياس.

موضوع الفقه: أفعال المكلفين من أقوال وأفعال وعقود وتصرفات.

أهم مجالاته: العبادات، وأحكام الأسرة، والمعاملات المالية، والأحكام الجنائية، والمرافعات والقضاء، والأحكام الدولية.

ثمرته: صلاح المكلف، وصحة عبادته، واستقامة سلوكه.

فضل التفقه في الدين: أن المسلم إذا تفقه في أمور دينه، عرف ما له وما عليه من حقوق وواجبات، وعبد ربه على علم وبصيرة.

الحواشي

[1] هود ٩١.

[2] الاسراء ٤٤.

[3] رواه البخاري برقم (71)، ومسلم برقم (1037).

[4] رواه البخاري برقم (3383) واللفظ له، ومسلم برقم (2638).

المصدر: الفقه الميسر في ضوء الكتاب والسنة
إعداد الكتاب: نخبة من العلماء
الناشر: مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف
إعداد: منال محمد أبو العزائم


ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق