الملاهي الليلية والكباريهات

من الظواهر المؤلمة التي يُبتلى بها بعض المجتمعات انتشار الملاهي الليلية وما يصاحبها من مظاهر الفسق والفجور، كالموسيقى
الصاخبة، والتبرج، والاختلاط المحرم، وشرب الخمر. ورغم أن هذه الأمور قد يُتوقع وجودها في بلاد غير المسلمين، إلا أن المؤسف حقًا هو ظهورها في بعض البلاد الإسلامية، وهو ما لا يليق بأمة جعلها الله شاهدة على الناس ومتمسكة بقيم الطهر والعفاف.

فهذه الأماكن تقوم في أصلها على المجاهرة بالمعصية، وإشاعة الفاحشة بين الناس، بل وقد يصل الحال فيها إلى صور مؤلمة من الانحلال، كتعري النساء أمام الرجال، وغياب الحياء، وانتشار المسكرات وكأنها أمر مألوف. ومثل هذه المشاهد تترك أثرًا بالغًا في النفوس، خاصة لمن عرف حال المجتمعات الإسلامية في أوقات سابقة، حيث كان المنكر أقل ظهورًا، والحياء أكثر حضورًا.

ولا شك أن ما يحدث اليوم يستدعي وقفة صادقة مع النفس، ومراجعة حقيقية لأحوال الأمة. فانتشار المنكرات، والتساهل في مشاهدتها أو المرور بها دون إنكار، قد يكون من أسباب ضعف المجتمعات وتعرضها لأنواع من البلاء. وليس المقصود الجزم بسبب معين، ولكنها دعوة للتأمل في علاقة صلاح الأحوال بالاستقامة على أمر الله.

ومع أن كثيرًا من المسلمين لا يشاركون في هذه المظاهر، إلا أن الواجب لا يقف عند مجرد الإنكار القلبي، بل يتعداه إلى السعي في تقليل المنكر بوسائل مشروعة، كرفع الشكاوى للجهات المختصة، أو المطالبة بالحد من هذه الظواهر، كلٌّ بحسب قدرته وفي إطار النظام.

إن الحاجة اليوم ماسة إلى إحياء معاني الغيرة على الدين، وتعزيز قيم الحياء، وتربية الأجيال على تعظيم حدود الله. كما أن على المجتمعات الإسلامية أن تسعى لحماية هويتها، وألا تنساق خلف ما يفسد أخلاقها ويضعف بنيانها.

فإلى متى يستمر هذا التراجع؟ وأين دور الغيورين على دينهم في الإصلاح والتوجيه؟ إنها تساؤلات ينبغي أن تحرك فينا روح المسؤولية، وتدفعنا إلى العمل الجاد نحو التوبة والرجوع إلى الله، فبذلك تصلح الأحوال وتستقيم المجتمعات، والله المستعان.

 

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق