لقد انتشرت صالونات التجميل والحلاقة في الوطن العربي في العقود الأخيرة بشكل كبير، وصار الناس رجالا ونساء يرتادونها دون تفكير ... رغم ما يدور فيها من أمور قد تخالف الشرع. وذلك لحاجتهم لها لاسيما في المناسبات. لذا كان حريا أن نبحث أمرها تحت منظور شرعي وعملي حتى نصحح ما يجري فيها لتصير في بثوب يتناسب مع التعاليم الإسلامية.
خدمات صالون التجميل
ولابد أن لصالونات التجميل (الكوافير) والحلاقة فوائد تقدمها للمجتمع، وإلا لما أقدم مالك لفتح أحدها ولا زبون لدخولها. فخدمتها عموما تكمن في قص الشعر بالنسبة لمحلات الحلاقة بالإضافة إلى الزينة والعناية بالشعر والتجميل في صالون التجميل. وهذه عادة من المكملات وليس الضروريات؛ لأن الكثير من الناس لا يذهبون لتلك المحلات ولا يفتقدونها أصلا. ومع ذلك بعضهم يعتمدون عليها ويزورونها بانتظام ويدفعون الأموال الطائلة لخدماتها. وربما تكون مناسبات الأفراح هي أكثر ما يدفع الناس لزيارتها. وهي في أصلها مباحة باعتبار الخدمة التي تقدمها. ولكن لا يخفي على المتأمل على أوضاعها في الواقع ما يخالطها من منكرات ويصاحب تلك الخدمات من معاصي ومحرمات. كما أن بعض الخدمات التجميلية لا يبيحها الشرع كما سنسرد.
الملاحظات الشرعية
هناك ثلاث أنواع من الملاحظات الشرعية التي ترتبط بصالونات التجميل؛ فبعضها خاص بنوع التجميل المقدم في الصالون، وبعضها بما يحدث في الصالون نفسه، والقسم الثالث أمور أخرى تصاحب محلات الكوافير والصالونات. وهي تتفاوت بينها ... فمنها ما هو محرم ومنها ما هو مكروه ومنها ما هو مجرد ملاحظات ونصائح خيارية عامة. وسأبدأ بالقسم الأول الخاص بنوع التجميل مع ذكر أقوال أهل العلم فيها.
وضع المكياج
المكياج من الخدمات الأساسية التي يقدمها صالون التجميل. ووضع المكياج للنساء والظهور به أمام الرجال الأجانب حرام. وأباحه بن باز وغيره إذا كان لزينة المرأة لزوجها. قال تعالى: (وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا مَا ظَهَرَ مِنْهَا)[1]. وكثير من مكونات هذه الاصباغ مضر بالبشرة، ويسبب قروح للجلد. ومنها ما يكون أكثر خطورة ويحتوي على مواد مسرطنة. والبنت التي تضع مكياج يعتاد الناس على شكلها به. فإذا تزوجت ورآها زوجها بدونه سيجدها تبدو مختلفة الشكل. وذلك إما لأنه اعتاد على رؤيتها به أو أن هذه المساحيق أضرت ببشرتها فجعلتها شاحبة وجافة. وفي ذلك نوع من التدليس ... وقد يؤثر على العلاقات الزوجية. وأنقل عنوان هذا الخبر كمثال: " عريس طلق زوجته بسبب المكياج"[2]. ولو أنه رآها بدون مكياج عند النظرة الشرعية لتفادى هذا الطلاق.
نمص الحواجب
نتف الحواجب من الخدمات التي توفرها معظم الصالونات نمص الحواجب. وهو منهي عنه في الإسلام؛ لقوله ﷺ: (لعنَ رسولُ اللَّهِ النَّامصةَ والمتنمِّصةَ)[3]. وقد أجاز العلماء حف الشارب واللحية للمرأة حتى لا تبدو كالرجل، ويضر بجمالها.
وصل الشعر للنساء
بعض صالونات التجميل توفر خدمة تركيب وصلاة الشعر للنساء. وقد حرم الله تعالى وصل الشعر وجعله سببا للعن، لقوله ﷺ: (لعن رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم الواصِلةَ والمستوصِلةَ، والواشِمةَ والمُستَوشِمةَ)[4]. وهناك خلاف بين الوصل والباروكة في الحكم، وأنقله في هذه الفتوى: "استعمال المرأة للشعر المستعار المسمى بالباروكة: محل خلاف بين أهل العلم، فمنهم من منعه مطلقا، ومنهم من أباحه مطلقا، ولم يعدَّه من الوصل المحرم، ومنهم من فصل، ففرَّق بين حال الحاجة وعلاج العيب، وبين مجرد التجمل"[5]. والأفضل للمرأة أن تعتني بشعرها بالزيوت والمركبات الطبيعية لتطويله وتحسين خصلته بدل الوصل. فالجمال الطبيعي دوما أفضل وأكثر راحة للعين.
تسريحات الشعر
عمل تسريحات الشعر في صالون التجميل غالبا من تجعل المرأة تكشف شعرها أمام الأجانب، حيث عادة ما يكون هناك زبائن في صالون التجميل يدخلون ويمرقون وقد يكون منهم رجال. وحتى لو كانوا نساء فغالبا ما يكون بينهن غير المسلمات. وربما تكون مصففة الشعر نفسها غير مسلمة، فتطر الزبونة لأن تكشف شعرها أمامها. وقال أهل العلم أن "المرأة الكافرة لا يجوز لها أن تنظر من المرأة المسلمة إلا الوجه والكفين فقط، وعلة التحريم في هذا هو مخافة أن تصفها الكافرة لزوجها الكافر"[6]. وهذا غير ما يلحق الزبونة من ضرر في شعرها، حيث كثيرا ما يستعمل عاملات صالون التجميل الصبغ التي تتسبب في سقوط الشعر أو مجفف الشعر أو فارده الحارق (الاستشوار) الذي يحرق الشعر ويجعله يتساقط ويصير خشنا. وفي هذا غرر واستغلال لجهلها بالعواقب والضرر الذي سيصيب شعرها لأجل كسب المال. وقد قال ﷺ: (لا ضرر ولا ضرار، من ضار ضاره الله، ومن شاق شاق الله عليه)[7].
صبغ الشعر بالسواد
توفر صالونات التجميل خدمة تلوين الشعر بالصبغ. وهي إن كانت باللون الأسود، فتحرم، لقوله ﷺ: (غَيِّروا هذا بِشَيءٍ، واجتَنِبوا السَّوادَ)[8]. وهناك خلاف في الأمر إلا أن الجمهور على التحريم. وأما الصبغ بالألوان الأخرى رغم أنه مباح فبه أضرار بالشعر من الصبغة، كما أنه غالبا ما يكون غير متناسب ... ونرى ذلك في الغرب لاسيما من عبدة الشيطان وغيرهم حيث يصبغون الشعر بألوان صارخة كالأحمر والأزرق والأصفر. فهذه تجعل المرأة تبدو كالبهلوان ... ولو أنها تركت اللون الذي خلقت به لكان أجمل. وربما اللون البني أفضل وأقل بهرجة. هذا غير أن الصبغ عموما يجعل الشعر جاف ومتقصف، ويصعب بعد ذلك علاجه. ويمكن تلوينه بحناء التي تجعل لونه مائل للحمرة وذو رائحة طيبة، وهي لا تسقط الشعر كما تفعل الصبغة.
وضع طلاء الأظافر
وضع طلاء الأظافر من الخدمات التي يقدمها صالون التجميل عادة. ويكون بألوان زاهية ملفتة للنظر بشكل قد يصل إلى حد التبرج المنهي عنه أمام غير المحارم. هذا غير أن فيه مواد كيميائية قد تكون ضارة. وإذا وضع الطلاء دون وضوء فإنها يحجب الماء عند الوضوء عن الظفر فلا يجزي. وقد روي عن عمر ابن الخطاب رضي الله عنه " أنَّ رَجُلًا تَوضَّأ فتَرَك مَوضِعَ ظُفُرٍ على قدَمِه، فأبصَرَه النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، فقال: ارجِعْ فأحسِنْ وُضوءَك، فرَجَعَ ثُمَّ صَلَّى)[9]. وجاء في الفتوى: "لا بأس بوضع ما يسمى بالمناكير للزينة على أن تزال إذا أرادت المرأة الطهارة الكبرى أو الصغرى، لأنها جرم يمنع وصول الماء إلى العضو"[10]. كذلك ينبغي لا أن تترك الأظافر دون قص حتى تطول، لأن قصها من سنة مؤكدة من سنن الفطرة. ولأنها تجمع تحتها الأوساخ وتسبب الأمراض. كما يصعب معها العمل وربما تسببت في الخدوش والجروح.
تركيب الرموش والأظافر الصناعية والعدسات الملونة
لقد أفتي جمهور أهل العلم إلى عدم جوازها؛ لأنها تعد تغيير لخلق الله ولما فيها من الوصل المنهي عنه. كما أن فيها تدليس وغش، لاسيما في حال الخطبة. وبها تحدث فتنة الناس رجالا ونساء كفتنتهم بالممثلين والمغنين. وهي مع ذلك لا تخلو من ضرر ... فأحيانا تؤدي إلى التهابات ومضاعفات. ولدي قريبة فقدت النظر في إحدى عينيها بسبب العدسة اللاصقة. وقد استثنى بعض أهل العلم من كانت له عاهة أو ضرر ... كمن فقدت رموشها ونحوه، وذلك لما روي عن عرفجة بن أسعد قال:(أُصيبَ أنفي يومَ الكِلابِ في الجاهليَّةِ فاتَّخَذتُ أنفًا من ورِقٍ فأنتنَ عليَّ، فأمرَني رسولُ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ أن أتَّخِذَ أنفًا من ذَهَبٍ)[11]. ولقد جاء في فتاوى اللجنة الدائمة: "لا يجوز استخدام الأظافر الصناعية، والرموش المستعارة، والعدسات الملونة؛ لما فيها من الضرر على محالها من الجسم، ولما فيها -أيضا- من الغش والخداع، وتغيير خلق الله"[12].
نقش الحناء بالصبغة
يُعد نقش الحناء من الخدمات التي تقدمها صالونات التجميل للعروس وغيرها من النساء، وهو من وسائل الزينة المعروفة منذ القدم، حيث تُرسم به زخارف ونقوش جميلة على اليدين والقدمين. والأصل في الحناء أنه من زينة المرأة المشروعة، وقد استحب أهل العلم للمرأة أن تتزين به لزوجها. وينبغي تجنب بعض أنواع الصبغات أو الإضافات الكيميائية الضارة التي قد تخلط بالحناء، ولا سيما ما يعرف بالحناء السوداء إذا احتوت على مواد قد تسبب الحساسية أو الأضرار الجلدية. كما يجب على المرأة ستر زينتها وعدم إظهارها للرجال الأجانب.
ومن الجوانب السلبية لنقش الحناء أن تطبيقه قد يستغرق ساعات طويلة، وقد تضطر بعض النساء إلى إعادة وضعه مرتين أو ثلاثًا للحصول على لون داكن، مما يزيد من الوقت والتكلفة، كما قد يؤدي الانشغال به إلى تأخير الصلاة عن وقتها إن لم يُحسن تنظيم الوقت.
وينبغي كذلك مراعاة الضوابط الشرعية داخل صالونات التجميل، فقد لا تلتزم بعض العاملات بالستر المناسب، فيظهر من أجسادهن ما لا ينبغي كشفه، ولذلك يستحسن اختيار الصالونات التي تراعي الآداب والضوابط الشرعية. وقد ذهب جمهور الفقهاء إلى أن عورة المرأة مع المرأة ما بين السرة والركبة، إلا أن الأدب والحياء يقتضيان مزيدًا من التستر والاحتشام.
مخالفات في تجهيز العرائس
تجهيز العرائس هي الخدمة الأساسية التي يوفرها الكوافير. وهي مفيدة وجيدة إذا ضبطت بشروط التزام تعاليم الإسلام. ومع ذلك المتأمل لما يحدث فيها اليوم يجده قل ما يخلو من منكرات. فعلى سبيل المثال كثير من هذه الصالونات توفر فساتين عرائس للإيجار. والملاحظ فيها أن معظمها يكون ضيقا ليظهر تقسيم الجسم ومزين زينة مبالغ فيها. ولذا فساتين الزفاف البيضاء على شكلها الحالي لا تتماشى مع الحجاب الشرعي. وهناك من ذكر أنها من عادات النصارى ولم ترد في الإسلام. فلو لبستها العروس ينبغي ألا تظهر أما الرجال الأجانب بها. وهناك من يلبس معها حجاب وهو جيد ... ولكن أحيانا يكون الحجاب مع خصر وضيق. فيجب ملاحظة ذلك كله قبل يوم العرس حتى تتم الترتيبات اللازمة لتهيئة لبس وجو يتماشى مع التعاليم الإسلامية.
فرد الشعر بالحرارة
من خدمات صالونات التجميل فرد الشعر الحراري بمكواة الشعر. وهو يسبب جفاف وتساقط الشعر مما ينتج منه تخريب دائم للخصلات خاصة إذا تكرر الفرد ... فيخشن الشعر ويتقصف. ورغم أنه يعطي مظهر جميل في البداية ولكن خراب الشعر يظهر لاحقا. ومعظم صالونات التجميل والعاملين عليها يعرفون ذلك، ومع ذلك لا يتوقفون عن تقديمه للزبونات أو يقدمون النصح فيه؛ وذلك لأن المكسب التجاري أهم عندهم من نصح الزبائن. ويمكن استعمال الزيوت الطبيعية لتنعيم الشعر للاستغناء عن الفرد.
نقش الوشم
بعض الصالونات تقدم خدمة نقش الوشم. وهو رسم دائم بأصباغ على الجلد. وهو محرم لقوله ﷺ: (لَعَنَ اللهُ الواصِلةَ والمُستَوصِلةَ، والواشِمةَ والمُستَوشِمةَ)[13]. وروي عن عبد الله ابن مسعود، قال: (سمِعتُ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ نهى عن النامِصةِ، والواشِرةِ، والواصِلةِ، والواشِمةِ؛ إلَّا من داءٍ)[14]. وفي بعض الأحيان تحوي تلك الرسومات أشياء منكرة. فمثلا عادة ما ترتبط بعبدة الشيطان، لأنهم يكثرون منها وينقشون فيها رموزهم وشيء من معتقداتهم أحياناً. وأحيانا تكون فيها عبارات شركيه. فمثلاً لفت نظري لعبارة "كافر" مرسومة في أحد المسؤولين في إحدى الدول الغربية. واستغربت منها جدا، حيث الشخص نفسه الذي يحمل هذه الوشم ليس بعربي ... فلماذا يختار هذه الكلمة. وأحيانا يحتوي الوشم على صور لممثلين أو مشاهير أو لحيوانات وحشية أو مخلوقات وهمية وشيطانية. هذا غير أن تلك الرسومات تحتوي على ألوان مزعجة وصارخة ... وأكثرها مائل للسواد أو الحمرة. فتشوه الجسم ويصعب إزالتها بعد ذلك، وتترك الإنسان موسوم بها كالأنعام حتى لو تاب منها. وبعضها يبهت فيفقد شكله ويصير يشبه الكدمة أكثر من الرسم. ولكم رأينا من أجانب وجوههم مغطاة بها وتغير شكلهم فصار قبيح. وبعضهم تاب ودخل الإسلام ومع ذلك لم يستطع إزالتها. ولذا تترك الانسان في حال من البؤس والتشوه الذي قد يوصله للاكتئاب. ولذا هي من عمل الشيطان، لأن فيها تغيير لخلق الله وتشويه لخلقته التي خلقه الله بها. قال تعالى: (وَلَأُضِلَّنَّهُمْ وَلَأُمَنِّيَنَّهُمْ وَلَآمُرَنَّهُمْ فَلَيُبَتِّكُنَّ آذَانَ الْأَنْعَامِ وَلَآمُرَنَّهُمْ فَلَيُغَيِّرُنَّ خَلْقَ اللَّهِ ۚ وَمَن يَتَّخِذِ الشَّيْطَانَ وَلِيًّا مِّن دُونِ اللَّهِ فَقَدْ خَسِرَ خُسْرَانًا مُّبِينًا)[15]. ولذا لا ينبغي لمسلم وضعها فيخسر بها دنياه وآخرته.
مخالفات تحدث في صالونات التجميل
وهناك مخالفات التي يكثر حدوثها في صالونات التجميل ومحلات الكوافير خاصة، مثل ما يلي:
التبرج
التبرج من أكبر مشاكل صالون التجميل، سواء كان من الزبونات، أو العاملات والإدارة. فتجد الداخلات والخارجات من النساء يكن متبرجات في أحسن زينتهن ويضعن من الثياب ما يصرخ بالألوان ويلفت الأنظار بشكل كبير. وقد حرم الله تعالى التبرج في قوله تعالى: (وَلَا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْجَاهِلِيَّةِ الْأُولَى)[16]. ومن المنكر أن تجد إحداهن في البيت لا تضع هذه الزينة ولا ربعها لزوجها ... وإنما تضعها في الخارج للأغراب؛ بينما أن الشرع أمرها أن تتزين له. وأحيانا تبالغ الزبونات في المنافسة بينهن في ذلك؛ فتصير الفائزة في نظرهن هي من خرجت في مظهر أجمل من الأخريات وأكثر لفتا للانتباه. وهذا لا شك أنه يخالف الشرع لما فيه من التبرج والسفور.
السفور والتعري
كثيرا ما تأتي الزبونات في ملابس ضيقة تظهر تقسيم الجسم أو بعضه. وأحيانا أخرى تأتي من تلبس لباس شبه عاري يظهر بعض من أجزاء جسمها من الذراعين والصدر وشيء من الفخذين. وقد حرم الله تعالى السفور والتعري، وفرض على نساء الأمة الحجاب. بل وفضل عليه النقاب الذي لا يظهر شيء ... فذلك أسلم للمرأة وأكرم لها. قال تعالى: (وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا مَا ظَهَرَ مِنْهَا ۖ وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلَىٰ جُيُوبِهِنَّ)[17]. وهناك من تأتي مستورة ولكنها تظهر شيء من شعرها. وهذا الفعل رغم أنه أفضل من التعري ولكنه لا يزال يخالف الشرع، لأن الشعر من الزينة التي يجب سترها. وربما يصعب على صاحب الصالون التحكم في فرض التستر على الزائرات، لاسيما أن بعضهن نصرانيات وملحدات. فتعم الفوضى ويخرج عن السيطرة ويصير الصالون كأنه معرض أزياء صغير.
قص الرجال لشعر النساء والعكس
كثيرا ما يكون مصفف الشعر أو الذي يقصه رجلاً ويعمل في شعور النساء. وهذا منكر كبير وحرام بلا شك. فلا يجوز لمسلمة أن تكشف شعرها أمام أجنبي ولا أن يلمسه أو يصففه أو يقصه، كما لا يجوز لها مجالسته ابتداء وهي سافرة. وهذا من الاختلاط الفاحش لما فيه من تقارب الأبدان وتبادل الأحاديث والنظرات وربما اللمسات، وفي هذا خلع للحجاب الذي هو واجب.
تصوير العرائس
وفي بعض الأحيان نجد توفر خدمة تصوير العرائس، إما من صالون التجميل أو من مصور خاص يرتاده أو من استديو مجاور. فيصورون العروس في كامل زينتها مع العريس، ويكون ذلك أمام الحضور من الرجال والنساء. وهذه الصور تكون عادة متداولة بين أقارب العروسين والأصدقاء والمعارف. وربما ينشر بعض منها في الأنترنت بقصد أو دون قصد أو باختلاس. وأحيانا تكون هناك فيديوهات مصاحبة للصور لتصوير العروسين وخروجهم من الصالون حتى يركبوا العربة المزينة ومن ثم إلى مكان العرس. وهذا منكر لما فيه من الفتنة. وقد قال الإمام بن باز – رحمه الله: "الصور محرمة وهي صور ذوات الأرواح من بني آدم أو من الحيوانات الأخرى أو من الطير كلها محرمة"[18]. وقد قال ﷺ: (أشدُّ النَّاسِ عذابًا يومَ القيامةِ، المصوِّرونَ)[19]. وجاء في اسلام ويب "يتعين البعد عن تصوير ذوات الأرواح مطلقاً إلا ما اضطر إليه أو كان لتعليم الصغار، ولم يكن فيه محظور أو كان مقطوع الرأس"[20]. وفي هذا الحال ليس هناك ضرورة للتصوير مع ما يصحبه من اختلاط وسفور وتبرج. كما أن هذه الصور يمكن أن تستعمل في الأسحار إذا وقعت في أيدي حاقدة، أو تصير مجلبة للعين والحسد.
الموسيقى
أحيانا يشغل تسجيل موسيقي في بعض صالون التجميل لتمضية الوقت للزبونات. والمعروف عند الجمهور تحريم الموسيقى، لقوله ﷺ: (ليكوننَّ من أمتي أقوامٌ يستحِلُّونَ الحِرَ والحريرَ والخمرَ والمعازفَ)[21]. وأنقل هذه الفتوى "المعروف من مذاهب الأئمة الأربعة جميعا، تحريم آلات الملاهي والمعازف كلها، إلا أشياء مخصوصة جرى استثناؤها في حالات خاصة، كالدف في العرس، وطبل الغزاة والصيادين والقافلة"[22]. فالموسيقى بريد الزنا، وتجعل المرء يسبح في عالم خيالي يملؤوه النشوة والأحلام التي لا تنتمي لهذه الحياة. فتنسيه ذكر ربه والصلاة والعبادة. ولذا حرمها الشارع لأن فيها فتنة، ولأنها تروج للزنا والعلاقات غير الشرعية والفجور. وقد قال بعض السلف "الموسيقى رقية الزنا".
ما يصحب إزالة شعر الجسم
إزالة شعر الجسم جيد لاسيما للمتزوجات لحسن التبعل وطلب الجمال والنعومة. وهو لا بأس به إن لم يكن مصاحب بمعصية. ولكن إذا نظرنا لما يحدث في صالون التجميل نجده يخالط أمور أقل ما يقال فيها أنها من المنكرات. أولها التكشف أمام امرأة غريبة وهي عادة ما تكون غير مسلمة. وحتى إن كانت مسلمة ... فما يتم كشفه عادة يصل لحد الفخذين وما فوق الركبة. وهذا شرعا لا يجوز. وقد جاء فتاوى العلماء بذلك. ومنها ما جاء فتوى الشيخ بن باز – رحمه الله - كمثال: "عورة المرأة للمرأة ما بين السرة والركبة كالرجل مع الرجل، لكن ينبغي للمرأة أن تعتاد الستر وأن تحرص على ستر بدنها عند نسائها وعند غيرهن من أهل بيتها، ينبغي أن تعتاد ذلك لئلا يفشو بينهن التساهل في هذا الأمر"[23].
ما يصحب حف القدمين
من خدمات صالونات التجميل حف القدمين، حيث تزال قشور الجلد الميتة والمتراكمة ... فيترك القدمين ناعمتين. كما يزال وينظف الجلد حول أظافر أصابع القدمين فتصير ناعمة وأجمل منظرا. وهي شيء جيد لكونه من سبل النظافة والتجميل المباح، لاسيما للنساء المتزوجات. وجاء في الفتوى: "لا مانع من قص الجلد الزائد الذي يكون في الأصابع حول الأظفار لعدم وجود معنى شرعي يمنع منه "[24]. ولكن يجب عدم كشف اقدام النساء أمام الرجال، كما يفضل التستر أمام العاملات غير المسلمات ولا يجلسن أمامهن بوضعية غير لائقة تكشف أجسامهن. ويفضل عدم المبالغة فيه حتى لا يؤدي إلى جروح في الأصابع؛ لأنها قد تلتهب وتؤدي إلى مضاعفات صحية.
استعمال مواد سامة ومسرطنة
كثيرا ما تستعمل صالونات التجميل مواد تجميل تحتوي على مواد سامة ومسرطنة. وقد ظهرت الأبحاث أن كثيرا من مستحضرات التجميل تحتوي على مركبات كيميائية ضارة. ونجدها صبغة الشعر وبدرة الوجه وبعض محاليل الشامبو وغيرها. ونشرت منظمة (EDG.org) - وهي منظمة عالمية تعمل على رقابة البيئة - في موقعها الرسمي موضوع عن "المواد الكيميائية السامة الاثني عشر والملوثات في مستحضرات التجميل وهي الفورمالديهايد، مادة مسرطنة معروفة، وبارافورمالدهيد، وهو نوع من الفورمالديهايد، والميثيلين غليكول، وهو نوع من الفورمالديهايد، وكواتيرنيوم 15، الذي يطلق الفورمالديهايد، والزئبق، الذي يمكن أن يتلف الكلى والجهاز العصبي، وثنائي بوتيل وثنائي إيثيل هكسيل الفثالات، التي تعطل الهرمونات وتضر بالجهاز التناسلي، وإيزوبوتيل وبارابين الأيزوبروبيل، اللذان يعطلان الهرمونات ويضران بالجهاز التناسلي، والمواد طويلة السلسلة لكل ومتعددة فلورو ألكيل المعروفة باسم PFAS، والتي تم ربطها بالسرطان"[25]. وكل هذه السموم يتم وضعها فقط لأجل الزينة ... فهل حقا يستحق الجمال أن يعرض الإنسان نفسه للمخاطر والسموم والأمراض؟! وما فرق هذه السموم من السجائر الذي يضر بالصحة؟! قال ﷺ: (لا ضرر ولا ضرار)[26]. وقال تعالى: (وَأَنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلَا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ ۛ وَأَحْسِنُوا ۛ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ)[27]. والملاحظ أن معظم النساء لا يستعملن هذه المستحضرات للتزين في البيت، بل يخرجن بها للعمل والزيارات ونحوها. وقد سمعت أن سيدة أصيبت بسرطان الفك بعد حقنها بـفلر غير جيد الصنع في الشفتين. هذا غير أن هذه المستحضرات كثيرا ما تضر بالبشرة والشعر. وهناك شامبوهات تسبب سقوط الشعر وكريمات تهيج حبوب الوجه وتخرب البشرة. وهي تحجبها من الهواء وأشعة الشمس وإبقاء البشرة نظيفة وبطبيعتها مع شي من الراحة والنوم وقراءة القرآن أفضل منه هذه الأصباغ. وهناك أقنعة وجه من وصفات طبيعية حققت نتائج أفضل من المستحضرات الكيميائية.
مخالفات أخرى مصاحبة
وهناك المخالفات لا ترتبط مباشرة بصالونات التجميل والحلاق، ولكنها تصاحبها عادة، ومنها:
تبذير المال
معروف أن صالون التجميل مكلفة كثيرا، وأحيانا يصل سعر الجلسة الواحدة مئة درهم أو أكثر. ومع ذلك لا يستمر مفعولها لأكثر من أيام عادة. وفي هذا تضييع للمال وإسراف له. والتبذير منهي عنه في القرآن والسنة. قال تعالى: (يَا بَنِي آدَمَ خُذُوا زِينَتَكُمْ عِندَ كُلِّ مَسْجِدٍ وَكُلُوا وَاشْرَبُوا وَلَا تُسْرِفُوا ۚ إِنَّهُ لَا يُحِبُّ الْمُسْرِفِينَ)[28].
تعليق صور على الجدران
تعلق أحيانا صور العرائس وغيرهم على جدران الكوافير كدعاية وزينة للمحل. وتعليق صور ذوات الأرواح على الجدران لا يجوز ويمنع دخول الملائكة؛ لما جاء في حديث ابن عباس – رضي الله عنه، حيث قال: (أنَّ المَلائِكةَ لا تَدخُلُ بَيتًا فيه صورةٌ)[29]. وفي الأمر خلاف بين العلماء. وقال الشيخ بن باز رحمه الله "تعليق الصور ذوات الأرواح على الجدران أمر لا يجوز، سواء كان ذلك في بيت أو مجلس أو مكتب أو شارع أو غير ذلك، كله منكر، وكله من عمل الجاهلية"[30].
الاختلاط
كثيرا ما يكون في هذه الصالونات رجال، إما للعمل فيها كمصففين أو للمساعدة في الإدارة أو من عمال النظافة أو البريد أو المعاملات الحكومية أو وغيرها. وهناك من الزائرات من تأتي مع زوجها أو والدها لتتفق مع صاحب المحل ... مما يجعل الفصل بين الجنسين صعبا أو شبه متعذر. وهذا يخلق مشاكل اجتماعية ودينية؛ حيث تنكشف الزبونات على الأغراب ... سواء برضاهن أو لا. ويمكن أن يخلق ذلك الوضع فرص للمشاكل من معاكسة وشغب. ومثال ذلك أن يتبع أحد الصعاليك إحدى الزبونات حتى يتعرض لها أو يعرف بيتها، ومن ثم يختطفها أو يجد سبيل للحديث معها فيستدرجها لمكان نائي بعد أن يوهمها بحبه ورغبته في الزواج بها. وأنقل هذه القصة كمثال: "قصة فتاة تعرضت لتحـرش على يد عامل بمحل كوافير حريمي شهير ...، وطلبت له الشرطة التي حضرت وألقت القبض عليه"[31].
تضييع الصلاة
لقد رأينا كثير من العرائس يجلسن لساعات طويلة في صالون التجميل لعمل فرد الشعر والحناء وتسريحة الشعر وغيرها. فيبدأ ذلك عادة من العصر ولا ينتهي حتى العشاء. فيفوت على بعضهن صلاة المغرب وربما العصر والعشاء أيضا. وربما يصعب على العروس أداء الصلاة في ذلك الفستان الأبيض الكبير ولا تستطيع معه الركوع والسجود فتتركها لذلك. وأحيانا لا تتوضأ خوفا من أن تفسد المكياج وتسريحة الشعر. ورغم أن معظمهن يردن الصلاة ولكن يجدن أنفسهن في وضع صعب ولا يستطعن فعل شيء. وكل هذه العادات من لبس العروس بالكوافير وغيرها دخيلة وليست جزء من مراسم الزواج. فلا ينبغي الالتزام بها إن كانت سيضيع الصلاة ويعرض العروس للسفور أمام الأجانب بلبس لافت. وقد رأيت الأجانب الذين يدخلون الإسلام لا يفعلون أي من هذه الأمور في أعراسهم، بل يتم عقد الزواج في المركز الإسلامي وربما يوزع شيء من الطعام على الحضور وليس هناك مراسم أخرى للعرس. فلا صلاة تفوت ولا أموال تهدر ولا اختلاط فاحش ولا كوافير وتبرج ولا موسيقى أو شيء يجلب سخط الله. ويوفر العروسان مالهما لتجهز بيتهما ويمضيا بسلام لبدأ حياة جديدة في طاعة الله.
ملتقى للفواحش
أحيانا تشكل صالونات التجميل ملتقى لتعارف الشباب والفتيات. وقد نشأت من ذلك علاقات غرامية وبعضها انتهي بالزنا والفواحش. وقد حرم الله الزنا، حيث قال: (وَلَا تَقْرَبُوا الزِّنَا إِنَّهُ كَانَ فَاحِشَةً وَسَاءَ سَبِيلًا)[32]. بل أن من المؤسف أن شوهد في بعض البلدان أن الصالونات بطريق أو بآخر تصير محل لإدارة تعاملات الدعارة والفسق. وأنقل هذا الخبر " ألقت مكافحة جرائم الآداب ... القبض على صاحب محل و5 فتيات لاتهامهم بتكوين شبكة دعارة، وممارسة الرذيلة مقابل الحصول على مبالغ مالية"[33]. وليس هذا بالشيء السائد ولكنه رصد. وفي هذا نشر للفاحشة في أوساط المسلمين وترويج للانحطاط الأخلاقي الذي بدأ يتفشى في الأمة. قال تعالى: (إِنَّ الَّذِينَ يُحِبُّونَ أَنْ تَشِيعَ الْفَاحِشَةُ فِي الَّذِينَ آمَنُوا لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنتُمْ لَا تَعْلَمُونَ)[34]. ولذا يحبذ للفتيات قبل الزواج تفادي الذهاب للكوافير حفظا لهن وللبعد عن مواطن الفتن، ولكون أنهن قبل الزواج لا يحتجن ما تحتاجه المتزوجات.
النظر بشهوة
كثيرا ما تخرج العروس من صالون التجميل وهي في قمة زينتها لابسة الفستان الأبيض وواضعة للأصباغ والحلى ما يكفي لجذب أنظار المارة والجموع خارج صالون التجميل. فيحدق بها الجميع رجالا ونساءً وكثيرا من تلك النظرات تكون بشهوة. والنظر للأجنبية بشهوة حرام حتى لو كانت محجبة، ونظرها هي للأجانب حرام إن كان كذلك. قال تعالى: (قُل لِّلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصَارِهِمْ وَيَحْفَظُوا فُرُوجَهُمْ ۚ ذَٰلِكَ أَزْكَىٰ لَهُمْ ۗ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا يَصْنَعُونَ * وَقُل لِّلْمُؤْمِنَاتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصَارِهِنَّ وَيَحْفَظْنَ فُرُوجَهُنَّ وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا مَا ظَهَرَ مِنْهَا)[35]. وجاء في الفتوى "أبيح النظر إلى المرأة الأجنبية للحاجة، ومنه النظر إليها في البيع والشهادة والتطبب والخِطبة، وأما نظر الشهوة: فهو محرَّم بالاتفاق"[36]. والنظر والتحديق بالناس عموما لغير حاجة غير محبذ، لأنه يضايقهم ويشعرهم بالمراقبة والضغط وإنتهاك خصوصيتهم. وينبغي للمسلم أن يتخلق بالحياء ويغض بصره ما استطاع؛ ولا ينظر لامرأة إلا لحاجة ضرورية. فالحياء خلق جميل. قال ﷺ: (ما كانَ الفُحشُ في شيءٍ إلَّا شانَهُ، وما كانَ الحياءُ في شيءٍ إلَّا زانَهُ)[37]. ولتفادي ذلك يمكن للعروس أن تلبس وتتجهز من البيت ... فذلك أسهل وأريح لها حيث تستطيع أخذ أقساط للراحة وتناول الطعام والشراب وتكون بين عائلتها وصديقاتها. وليس هناك داع للتبرج الكبير ... فالعروس ليست بهلوان لترفه عن الحضور ... بل بشر يتعب كما يتعبون. وأعرف كثير من العرائس لا يحببن ذلك ولا يستسغن ما يحدث في الكوافير ولا نظر الحضور إليهن ولا الصخب والزحمة ... ولكن لأجل العادات التي لا ترحم يضطررن لفعل ذلك. وهناك من المنتقبات من فعلت ذلك بالفعل وتجهزت من البيت وتم زواجها بنجاح ولم يفتها أي شيء من الفرح والبهجة التي كانت بها. بل بالعكس بدا وجهها منورا لأنها لم تكن متعبة من جلسات الكوافير الطويلة.
دخول المتحولين
من مشكلات صالونات التجميل اليوم هو دخول المتحولين جنسيا فيها واختلاطهم بالنساء. وكذلك مشاركتهم الحمامات.
صالون الحلاقة للرجال
صالونات الحلاقة للرجال لا بأس بها عادة، غير أنه أحيانا قليلة نجد بعض المشاكل، منها:
العاملات من النساء:
تجد في بعض الأحيان نساء من بين الحلاقين. وهذا لا شك منكر؛ حيث لا ينبغي لامرأة مسلمة أن تقص شعر رجل أجنبي عنها وتمسكه وتنظر حتى إليه. وهذا يحدث في الدول الغربية وليس بملاحظ في البلاد المسلمة.
وضع الباروكة للصلع في الرجال:
توفر بعض صالونات الحلاقة للرجال خدمة رقعة الصلع بالشعر الاصطناعي، حيث يأتي الزبائن لتغطية الصلع عندهم. وقد أفتى الشيخ صالح الفوزان: "أما الرجل فلا يجوز له ذلك بحال من الأحوال، قد يجوز للمرأة مثلاً إذا كانت ليس لها شعر أصلاً، كأن لم ينبت لها شعر أن تلبس الباروكة؛ لأنها أصبحت مضطرة لذلك، ومحتاجة لذلك، أما الرجل فإنه لا يجوز أن يلبس الباروكة بحال"[38]. وقيل إن الصلع في الرجال ليس بالأمر الجلل.
وضع المكياج للرجال
وظهر في عصرنا هذا وضع المكياج للرجال وكان في الماضي يختص بالنساء ... والآن صار الرجال أيضا يضعونه ويتمادون في ذلك. وقد انتشر هذا الأمر في أوساط المتخنثين والمتحولين جنسياً. وصارت لهم قنوات ومتابعين من الجنسين. وهذا منكر لأن فيه تشبه بالنساء. قال ﷺ: (لعن اللهُ المتشبهين بالنساءِ من الرجالِ والمتشبهاتِ من النساءِ بالرجالِ)[39]. كما شوهد من يضع الكريمات والأقنعة من الرجال وأكثرهم يحلقون الشعر من وجوههم ويظهرون بمظاهر غير لائقة وينشرون هذا المحتوى المنكر بين شباب المسلمين.
حلق اللحية بالكامل
توفر صالونات الحلاقة للرجال عادة خدمة حلق اللحية بالكامل. وهذا مخالف لتعاليم الإسلام؛ الذي يحث على إعفاء اللحية. قال ﷺ: (أحفوا الشَّوارِبَ، وأعفوا اللِّحى)[40]. وجاء في الفتوى "يَحرُمُ حَلقُ اللِّحيةِ، وهو مذهَبُ الجُمهورِ: الحَنَفيَّة، والمالِكيَّة، والحَنابِلة، وبعضِ الشَّافعيَّة، وحُكيَ الإجماعُ على ذلك"[41].
المقترحات والحلول
- يجب تجنب كل ما يخالف الشرع في صالونات التجميل والحلاقة مثل الاختلاط والسفور والتبرج واستعمال السموم وتعليق صور ذوات الأرواح والوصل والنمص والوشم وغيره.
- صالونات تجميل النساء يفضل أن تدار بالنساء، وأن يكون العاملات نساء أيضاً. ويفضل أن يكن تقيات. لأن حتى من بين المسلمات من هن فاسقات ويصورن العرائس والبنات من الزبائن وينشرن على الانترنت دون إذنهن. وقد تكررت مثل تلك الوقائع ولم يحاسب فاعلها. كما يجب أن يكون هناك خصوصية تامة للزبونة ولا يكشف أي شيء للخارج. ويمكن الاستعانة بستائر حاجبة أو على الأقل غير شفافة.
- ينبغي منع التصوير منعا باتا إلا أن تطلبه الزبونة ذلك كخدمة خاصة لها، وأن يكون بأيدي نسائية وسرية تامة. والأفضل عدمه لما جاء شأن التصوير من خلاف.
- محلات حلاقة الرجال يفضل أن يدار بالرجال، وكذلك العاملين فيه يجب أن يكونوا رجالا. فلا ينبغي أن تقوم امرأة بتلك المهمة وتقص شعر الرجال وتعتني بهم.
- ينبغي عدم استعمال مواد سامة مثل الصبغة ومستحضرات التجميل والشامبوهات الضارة بالصحة.
الخاتمة
صالونات التجميل والحلاقة في أصلها مرافق جيدة تقدم خدمات مفيدة للناس، مثل حلاقة الشعر للرجال والتزين للنساء المتزوجات ... ولكن ينبغي تنقيحها من المنكرات التي ذكرت كما يجب أن تكون بها خصوصية ومراعاة لحرمة الزبونات. فيجب إعادة صياغتها للتوافق من تعاليم الدين الإسلامي. وفي الختام أذكر أن هذا جهد مقل، فإن أصبت فبتوفيق الله وفضله، وإن أخطأت فمني ومن الشيطان والله ورسوله منه بريئان. وصلى الله وسلم على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.
د. منال محمد أبو العزائم
٢٤ محرم ١٤٤٨هـ.
المراجع والمصادر
- القرآن الكريم
- الدرر السنية لتخريج الأحاديث.
- الموسوعة الفقهية للدرر السنية.
- فتاوى اسلام ويب.
- فتاوى اللجنة الدائمة.
- فتاوى الشيخ ابن باز.
- فتاوى الإسلام سؤال وجواب.
- موقع منظمة (org).
- جريدة سما الإخبارية الإلكترونية.
- جريدة اليوم السابع الإخبارية الإلكترونية.
- جريدة صدى البلد الإخبارية الإلكترونية.
[1] النور ٣١.
[2] لم يستطع التعرف عليها! عريس طلق زوجته بسبب المكياج، جريدة سما الاخبارية، ٢٠/١٠/٢٠١٦م.
[3] صححه الألباني في بلوغ المرام ٩٥.
[4] أخرجه البخاري (5940)، ومسلم (2124)، واللفظ لهما.
[5] اسلام ويب، فتوى رقم ١٤٤٣٩٧، ٨/١٢/٢٠١٠م.
[6] حكم كشف المرأة رأسها للمرأة الكتابية، اسلام ويب، فتوى رقم ٤٥٢٧٩.
[7] المستدرك على الصحيحين (2/ 66)، هذا حديث صحيح الإسناد على شرط مسلم ولم يخرجاه.
[8] مسلم ٢١٠٢.
[9] أخرجه مسلم ٢٣٤، وأبو عوانة (243) بلفظه، وأحمد (134)، والبزار (232) كلاهما باختلاف يسير.
[10] حكم عمل البديكير والمنيكير للمرأة، اسلام ويب، فتوى رقم ٤٢٦٣٣، ١/١/٢٠٠٤م.
[11] أخرجه الترمذي (1770) واللفظ له، والنسائي (5162)، وأحمد (20284). وصححه الألباني.
[12]علة تحريم تركيب الأظافر الصناعية، اسلام ويب، فتوى رقم ٣٩٤٥٦٧، ٢٥/٣/٢٠١٩م.
[13] البخاري ٥٩٣٣.
[14] أخرجه خرجه شعيب الأرناؤوط في تخريج سنن أبي داؤود ٦/١٦٠، وقال إسناده قوي.
[15] النساء ١١٩.
[16] الأحزاب ٣٣.
[17] النور ٣١.
[18] فتاوى بن باز، الموقع الرسمي لبن باز، حكم تصوير ذوات الأرواح.
[19] أخرجه الطحاوي في ((شرح معاني الآثار)) (6937)، ومسلم (2109)، والنسائي (5364) جميعهم بلفظه.
[20] اسلام ويب، تصوير ذوات الأرواح في ميزان الشرع، فتوى رقم ١٠٠٢٩٩، ٢٤/١٠/٢٠٠٧م.
[21] صححه ابن القيم في تهذيب السنن ١٠/١٥٣. وأخرجه البخاري موصولا وصورته معلقاً بصيغة الجزم (5590) باختلاف يسير.
[22] اسلام ويب، هل الاختلاف في حكم الموسيقى يعد من الاختلاف السائغ؟، فتوى رقم232915، 23-12-2013 م.
[23] عورة المرأة مع المرأة، موقع الشيخ بن باز.
[24] حكم عمل البديكير والمنيكير للمرأة، اسلام ويب، فتوى رقم ٤٢٦٣٣، ١/١/٢٠٠٤م.
[25] المواد الكيميائية السامة الاثني عشر والملوثات في مستحضرات التجميل، بقلم سكوت فابر، نائب الرئيس الأول للشؤون الحكومية، تم التحديث يوم الثلاثاء 5 مايو 202م.
[26] المستدرك على الصحيحين (2/ 66)، هذا حديث صحيح الإسناد على شرط مسلم ولم يخرجاه.
[27] البقرة ١٩٥.
[28] الأعراف ٣١.
[29] البخاري ٣٣٥١.
[30] حكم تعليق الصور الفوتوغرافية على الجدران، فتاوى الشيخ بن باز، الموقع الرسمي للشيخ.
[31] القصة الكاملة لتحـرش عامل بمحل كوافير حريمي شهير بفتاة، أحمد مهدي، جريدة صدى البلد الإلكترونية، ١٠/١٢/٢٠٢٤م.
[32] الإسراء ٣٢.
[33] ضبط صاحب محل كوافير لإدارته شبكة دعارة، جريدة اليوم السابع الإلكترونية، ١٤/١٢/٢٠١٨م.
[34] النور ١٩.
[35] النور ٣٠-٣١.
[36] ما حكم النظر إلى وجوه النساء المتحجبات، الإسلام سؤال وجواب، السؤال 163219، ٢٧/مارس/2011م.
[37] أخرجه الترمذي (1974) واللفظ له، وابن ماجه (4185)، وأحمد (12689)
[38] حكم استعمال الرجل الأصلع للشعر المستعار، اسلام ويب، فتوى رقم ٣٨٦٠٢٠، ٤/١١/٢٠١٨م.
[39] صححه النووي في المجموع للنووي ٤/٤٤٥.
[40] مسلم ٢٥٩.
[41] حكم حلق اللحية، الموسوعة الفقهية، الدرر السنية.

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق