الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على رسوله الأمين؛ وبعد:
لقد انتشر استعمال البوتكس (أو الفلر) بشكل كبير، وصار كثير من النساء مدمنين عليه، ويقومون بتجديده بانتظام ربما كل ثلاث شهور حتى يحافظ على مفعوله. وللبوتكس مخاطر طبية عدة تم التبليغ عنها من قبل الكثير. ومنها شلل الوجه الجزئي، حيث فقدت بعض النساء القدرة على عمل تعابير الوجه الطبيعية كالابتسامة والتعجب ونحوها. حتى أن إحدى النساء ذكرت أن زوجها لا يستطيع إن يميز بين إذا كانت مبتسمة أو عابسة. وأعرب كثير من النساء عن ندمهن بالقيام به. وقد أصيبت بعضهن بمضاعفات أخرى وتدلي في جفن إحدى العيون. والبوتكس عبارة عن مادة تحتوي على "ذيفان يمنع العضلات من الحركة لفترة محدودة ... ومن مضاعفاته ألم أو تورم أو كدمات في موقع الحقن، وصداع أو أعراض تشبه أعراض الأنفلونزا، وتدلي الجفون أو التواء الحواجب، واعوجاج الشفاه أثناء التبسّم أو سيلان اللعاب، والعينان الدامعتان أو الجافتان، وعدوى في موضع الحقن"[1].
وقد أفتت جمعية الإتحاد الإسلامي بأن "الأصل في استعمال مادة البوتكس أنه إن كان ثمَّة عيب واضح (وليس للحُسن والتجَمُّل) منفِّرٌ للفطرة البشرية السليمة ومُحرج أمام الناس فلا مانعَ منه، بشرط عدم حدوث أيِّ ضررٍ من جرَّاء هذه الحُقَن. وأما إن لم يكن ثمَّة عيب واضح منفِّرٌ، وإنما المقصود منه التجمُّل والحُسن للوجه أو محو آثار كِبَر السنِّ للإيحاء بصغره، فهذا لا يجوز"[2].
وما نراه اليوم من استعمال النساء لاسيما الشابات للبوتكس ليس إلا للتجميل ... وهذا ليس من الأسباب التي أجازه العلماء فيها. كما أنه يؤدي إلى تغيير خلق الله المنهي عنه. قال ﷻ: (وَلآمُرَنَّهُمْ فَلَيُغَيِّرُنَّ خَلْقَ اللّهِ وَمَن يَتَّخِذِ الشَّيْطَانَ وَلِيًّا مِّن دُونِ اللَّهِ فَقَدْ خَسِرَ خُسْرَانًا مُّبِينًا)[3]. وقال ﷺ: (لعن الله الواشمات، والمستوشمات، والنامصات، والمتنمصات، والمتفلجات للحسن، المغيرات خلق الله)[4]. فورد اللعن في الوشم والنمص والتفلج، لأنها تغير الملامح، فماذا عن البوتكس الذي يغير الملامح بشكل أكبر منهم.
هذا غير الأضرار الصحية التي تحدث من وراءه من تسمم وشلل وجهي وغيره. ورغم أن في معظم الحالات تكون هذه الأثار عرضية مؤقتة، إلا أن هناك حالات ثبتت بأنها تضررت ولم يختفي أثر البوتكس منها. فلم تعرض المرأة نفسها لهذه المخاطر. كما أن التبرج والتزين محرم لغير المحارم فالبوتكس من أثاره التزين. ومعظم النساء لا يغطين وجوههن ... ولذا خروجهن به بمثابة الخروج بالزينة. وقد رأينا كيف كثير من النساء الاتي زرعن بوتكس في وجوههن انتهين بالتشوه الخلقي ... وأصبحت ملاحهن صناعية ولا تتناسب.
وأما اللاتي عملن نفخ الشفاه فهن في وضع اسوأ، حيث صار شكل كثير منهن غير مقبول. ولا ندري من أقنعهن أن نفخ الشفاه جذاب أو من معالم الجمال. بل لطالما رأينا أن كل شيء صغير أجمل. ولو ظهر طفل بشفاه كبيرة ربما تنمر عليه الطلبة بسببها. ولا شك أن التنمر فعل يخالف الشرع، إلا أن ذكره هنا يبرهن على أن الشفاه الكبيرة ليست من معالم الجمال، وأنها قد تجلب للشخص مشاكل نفسية هو في غنى عنها.
والمتأمل في هذه المفارقات يشعر بأن الأمر كأنه ناتج من تمويه الإعلام الفاسد الذي يدس السم في العسل ويروج القبيح بمظهر جميل حتى ينجر وراءه الناس دون تفكير ولا بحث. والمستشفيات التي تقوم بمثل هذه العمليات تكسب أموال كثيرة من وراءها؛ فلا يستغرب إن كانت هي من وراء ذلك الترويج. أو ربما جهات معادية أخرى تحيك الشر وترسم الفخاخ للناس ليقعوا في مثل تلك الأفعال التي لا تمت لنا بصلة ... نسأل الله تعالى أن يهدينا لما فيه الخير ... والله تعالى أعلى أعلم.
المراجع:
- القرآن الكريم.
- الدرر السنية لتخريج الأحاديث.
- جمعية الإتحاد الإسلامي.
- مايو كلينيك.
[1] حقن البوتكس، مايو كلينيك.
[2] جمعية الإتحاد الإسلامي، فتوى ٤٩٣٦.
[3] النساء ١١٩.
[4] أخرجه البخاري (4886)، ومسلم (2125) باختلاف يسير.