ظاهرة رمي الأوساخ 💥

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله:

لقد كرم الله تعالى بني آدم على سائر المخلوقات وجعله خليفته في الأرض ليعمرها ويعبده فيها بما يرضيه. وذلك من نعمه سبحانه وتعالى وتفضله على الناس. فكان حريا بهم حمل هذه الأمانة والقيام بواجبها كما ينبغي. ومن المؤسف أن نجد فئات من البشر لا يحافظون على هذه النعمة؛ بل يفسدون البيئة ويلوثونها برمي الأوساخ والفضلات في كل مكان ونشر الروائح الكريهة. وليس هناك عذر لذلك، سوى الجهل أو الكسل وعدم الاكتراث بمن وما حولهم. وهذا لا يسبب الأذى لهم فحسب، بل لغيرهم ممن يعيشون في الجوار، للمدينة التي كفلتهم وفتحت لهم أبوابها. فيتأذى منهم الجيران والمارة وحتى الحيوانات. وكان حريا بهم التعامل مع البيئة بأدب وحفظها من نشر الأوساخ والقمامة في كل مكان.

وهذا من تعاليم الإسلام، فقد أمر الله تعالى الإنسان بالطهارة في صور شتى كالوضوء والغسل والتيمم. قال تعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلَاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ وَامْسَحُوا بِرُءُوسِكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَيْنِ)[1]. وقال ﷺ: (لا يقبل الله صلاة أحدكم إذا أحدث حتى يتوضأ)[2]. فجعل الطهارة شرطاً لقبول الصلاة. كما جعلها من أسباب تمام النعمة. قال تعالى: (مَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيَجْعَلَ عَلَيْكُم مِّنْ حَرَجٍ وَلَٰكِن يُرِيدُ لِيُطَهِّرَكُمْ وَلِيُتِمَّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكُمْ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ)[3]. وهذا مما يدل على أن النظافة مرغوبة في الإسلام.

وقد جعل النبي ﷺ إزالة الأذى عن الطريق شعبة من شعب الإيمان، ومن أفضل الأعمال، حيث قال: (عرضت عليّ أعمال أمتي حسنها وسيئها، فوجدت في محاسن أعمالها الأذى يماط عن الطريق، ووجدت في مساوي أعمالها النخاعة تكون في المسجد، لا تدفن)[4]. ففي ذلك توجيه بعدم إلقاء القمامة والأوساخ وكل ما يؤذي المارة، والتنفير من البصق في المسجد دون دفن. وهذا أمران لصالح المجتمع وسلامته من الأمراض.

وأكثر من يتأذى من إلقاء القمامة والأوساخ في الخارج هم الجيران. لأنهم الأقرب منها. وفي فعل ذلك فيه ظلم كبير له. وقد حذر الإسلام من ظلم الجار، حيث قال ﷺ: (والله لا يؤمن، والله لا يؤمن، والله لا يؤمن، قالوا: وما ذاك يا رسول الله؟ قال: جار لا يأمن جاره بوائقه، قالوا: فما بوائقه يا رسول الله؟ قال: شره)[5]. والبوائق "جمع بائقة، وهي الغائلة، والداهية، والفتك والشرور"[6]. ولذا فإن شأن الجار عظيم، وإيذاءه برمي القمامة وغيرها فيه وعيد شديد. ومن يتأمل قول الرسول ﷺ (لا يؤمن) يرى خطورة هذا التصرف. فينبغي أن ينتهي كل من يؤذي جيرانه بالقمامة ويكفي نفسه وأهل أذى الأوساخ وكآبة منظرها. وعلى المسلم أن يتبع تعاليم دينه ويكف أذاه عن الناس والحيوانات ولا يرمي القاذورات في كل مكان. ويقوم بدور الخلافة بشكل لائق، ولا يلوث البيئة ليفسد على الناس حياتهم وراحتهم. هذا والله تعالى أعلم.

 

[1] المائدة ٦.

[2] أخرجه البخاري (135)، ومسلم (225)، وأبو داود (60)، والترمذي (76)، وأحمد (8078) واللفظ لهم.

[3] المائدة ٦.

[4] أخرجه مسلم (553).

[5] المستدرك على الصحيحين (7505)، وأخرجه أحمد (7878)، والبزار (8513) واللفظ لهما، ومسلم (46) مختصرا.

[6] شرح الحديث في الدرر السنية.

⚠️ جاري مراجعة وتحديث بعض البطاقات والمحتوى نسأل الله التوفيق والسداد ـ