رياضة السباحة

    السباحة في أصلها رياضة بدنية نافعة، تقوي عضلات الجسم، وتنشط الدورة الدموية، وتزيد من اللياقة البدنية، كما أنها مهارة مهمة تعين الإنسان على النجاة من الغرق، ولذلك يُستحسن تعليمها للأطفال منذ الصغر مع مراعاة وسائل السلامة. وقد قال النبي ﷺ: «المؤمن القوي خير وأحب إلى الله من المؤمن الضعيف، وفي كل خير» (رواه مسلم).

ومع فوائدها الكثيرة، فإن للسباحة بعض المخاطر التي ينبغي التنبه لها. فمن أهمها خطر الغرق، ولا سيما عند الأطفال أو غير المتقنين للسباحة، لذا يجب عدم ترك الأطفال في الماء دون مراقبة، والحرص على وجود منقذ مؤهل، واتباع تعليمات السلامة.

ومن السلبيات المنتشرة في كثير من أماكن السباحة عدم الالتزام بالستر الشرعي، مع أن البدلات الساترة أصبحت متوافرة. ويجب على الرجال ستر ما بين السرة والركبة، وعدم كشف العورة أمام الآخرين. وأما النساء، فإذا أردن تعلم السباحة أو ممارستها، فينبغي أن يكون ذلك في أماكن خاصة بالنساء، وأن تكون المدربات من النساء قدر الإمكان، لأن ثوب السباحة وإن كان ساترًا فقد يلتصق بالجسم عند البلل فيصف تفاصيله، فلا يجوز ظهوره أمام الرجال الأجانب.

وقد يعاني بعض السباحين من مشكلات جلدية بعد السباحة، وقد يكون سببها الكلور إذا زادت نسبته، أو بعض الميكروبات أو أسباب أخرى، لذا ينبغي مراجعة الطبيب عند ظهور أي أعراض جلدية غير طبيعية، مع الحرص على نظافة المسابح وصيانتها.

وأما السباحة في الأنهار والبحيرات والمحيطات، فهي تحتاج إلى حذر أشد بسبب التيارات المائية، أو تغير الأعماق، أو الأمواج، أو غير ذلك من الأخطار الطبيعية. ويقول الناس: "البحر غدار"، وهي عبارة يقصد بها كثرة أخطاره وصعوبة النجاة عند وقوع الحوادث، لا أن البحر يملك الغدر حقيقة؛ فكل ما يقع إنما هو بقضاء الله وقدره، مع وجوب الأخذ بالأسباب التي أمرنا بها.

ومن المخاطر الصحية كذلك السباحة في المياه العذبة الملوثة، فقد تنتقل بعض الأمراض والطفيليات، مثل البلهارسيا التي قد تخترق الجلد عند السباحة في بعض المياه الملوثة، كما قد تنتقل بعض الطفيليات الأخرى إذا ابتلع السباح ماءً ملوثًا. ولذلك ينبغي تجنب السباحة في المياه غير المأمونة، وعدم ابتلاع الماء أثناء السباحة.

وقد توجد في بعض البيئات البحرية أو النهرية أخطار طبيعية أخرى، كالحيوانات البحرية الخطرة أو التيارات الشديدة، ويختلف ذلك باختلاف المكان، مما يستدعي معرفة طبيعة موقع السباحة والالتزام بتعليمات السلامة.

فالسباحة من الرياضات النافعة التي تجمع بين تقوية البدن واكتساب مهارة مهمة، غير أن الانتفاع بها لا يكتمل إلا مع مراعاة الضوابط الشرعية، والاحتياطات الصحية، ووسائل السلامة، حتى تتحقق فوائدها وتقل مخاطرها.


ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق