تفسير قوله تعالى: (الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ) عند الإمام محمد بن جرير الطبري
أولًا: معنى (الْحَمْدُ لِلَّهِ)
يرى الإمام الطبري أن معنى الحمد لله هو:
إفراد الله تعالى بالشكر والثناء دون كل ما يُعبد من دونه.
وهو شكرٌ على جميع نعمه الظاهرة والباطنة التي لا يمكن إحصاؤها.
هذه النعم تشمل:
تهيئة الإنسان لطاعة الله
إعطاء القدرة على أداء الفرائض
الرزق ونعيم الحياة
الهداية إلى أسباب النجاة في الآخرة
📌 ويؤكد أن الحمد يكون:
ثناءً على الله بأسمائه وصفاته
وشكرًا له على نعمه
وقد نقل عن ابن عباس أن:
الحمد لله: هو الشكر لله، مع الإقرار بنعمه وهدايته
فرق مهم عند الطبري:
الحمد: ثناء عام على الله (صفات + نعم)
الشكر: يركّز أكثر على النعم
ومع ذلك، يرى أن الكلمتين قد تأتيان بمعنى متقارب في الاستعمال.
لماذا قيل: "الْحَمْدُ" وليس "حمدًا"؟
الطبري يوضح نقطة دقيقة:
دخول "أل" في (الحمد) يفيد:
👉 جميع المحامد الكاملة لله وحدهأما لو قيل "حمدًا لله":
👉 يكون حمدًا جزئيًا من القائل فقط
ثانيًا: معنى (رَبِّ)
الطبري يبين أن كلمة "رب" في اللغة تدور حول ثلاثة معانٍ رئيسية:
السيد المطاع
المالك
المصلح والمدبر
وبناءً على ذلك:
👉 الله هو:
السيد الذي لا مثيل له
المالك لكل شيء
المدبر لشؤون خلقه والمنعم عليهم
ثالثًا: معنى (الْعَالَمِينَ)
يفسرها الطبري بأنها:
جميع أصناف المخلوقات
وتشمل:
الإنس
الجن
وسائر الخلق
📌 وكل صنف يُسمى "عالم"، والجمع "العالمين"
المعنى الكامل للآية عند الطبري:
إذا جمعت المعاني، يصبح المقصود:
👉 جميع الثناء الكامل والشكر التام لله وحده، لأنه السيد المالك المدبر لكل المخلوقات كلها.
نقطة عميقة في التفسير
الطبري يوضح أن الله:
حمد نفسه أولًا لأنه أهلٌ للحمد
ثم علّم عباده أن يقولوا هذا الحمد
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق