زائل وباق


ليس للإنسان في هذه الحياة شيء يبقى له بعد موته إلا عمله.
فما قدّمه من طاعات، من صلاةٍ وصدقةٍ، وحسن قولٍ، وعلمٍ نافعٍ—يجده نورًا في قبره.
وما اقترفه من معاصٍ ومنكرات—يجده ظلمةً عليه.

أما ما سوى ذلك، فذاهبٌ لا محالة.
فالأموال والمنازل والذهب والأسهم تؤول إلى غيره،
والأهل والأصحاب يمضون في حياتهم، ويبهت الذكر مع الأيام.

ويبقى العبد وحده…
لا أنيس له إلا عمله، ولا نور له إلا ما قدّم،
ولا مؤنس له إلا القرآن.

فلا تشغلك هموم الدنيا—من مالٍ أو ولد—عن الغاية التي خُلقت لها،
ولا عمّا أنت صائر إليه.
فالدنيا متاع زائل، والعمل هو الباقي.

قال تعالى:
﴿كُلُّ نَفْسٍ ذَائِقَةُ الْمَوْتِ ۗ وَإِنَّمَا تُوَفَّوْنَ أُجُورَكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ ۖ فَمَن زُحْزِحَ عَنِ النَّارِ وَأُدْخِلَ الْجَنَّةَ فَقَدْ فَازَ ۗ وَمَا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا إِلَّا مَتَاعُ الْغُرُورِ﴾[1]. 

وقال ﷺ:(يتبع الميت ثلاثة، فيرجع اثنان ويبقى معه واحد: يتبعه أهله وماله وعمله، فيرجع أهله وماله، ويبقى عمله)[2].

[1] آل عمران: 185

[2] أخرجه البخاري 6514، ومسلم 2960.


ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق