العشق الحرام ندم وحزن ونار تحرق ... فإليكما العلاج

   بقلم د. منال محمد أبو العزائم

    من الآفات التي إنتشرت في المجتمعات المسلمة وغيرها العشق الحرام. وذلك نتيجة الاختلاط بين الجنسين في أماكن العمل والزيارات والمناسبات وشبكات التواصل الإجتماعي وبرامج المحادثة وغيرها من الطرق. وهو امر لا يجوز دون عقد شرعي بالزواج. وقد يجر إلى بلاوي لا تحمد عقباها، حيث كثيراً ما تنتهي باللقاءات المحرمة والزنا. والعشق هو الحب الشديد الذي يجعل صاحبه هائماً وكل همه هو كيف يتواصل مع عشيقه حتى ولو كلفه ذلك دينه أو دنياه. ولذا كان العشق باب شر لا يجر من ورائه غير الآلام من بُعد العشيق والشوق إليه. أو الندم على الوقوع في المحذور والحرمان والغيرة والوله والعذاب والحزن. فلا راحة الا فيما شرعه الله تعالى من الزواج الشرعي الذي لا ندم فيه ولا عذاب للفراق. فهو طريق واضح وسهل ومملوء بالسعادة والرضي والسلام، بعكس ما تجره الطرق الملتوية. ولعل خير ما قيل في هذا الشأن قول ابن القيم رحمه الله: "وكم أكبت فتنة العشق رؤوسا على مناخرها في الجحيم وأسلمتهم إلى مقاساة العذاب الأليم وجرعَّتهم بين أطباق النار كؤوس الحميم وكم أخرجت من شاء الله من العلم والدين كخروج الشعرة من العجين وكم أزالت من نعمة وأحلت من نقمة"[1]. وأعجبني قول أحدهم: "إن الحب ليس شرطًا مسبقًا للزواج.. ومن ظن أنه أحب قبل الزواج فليراجع نفسه؛ لأن عملية الحب لا تكتمل إلا بعد تجربة إنسانية كاملة.. وما يحصل من مراهقات سلوكية هذا ليس حبًا، فيه شيء من الحب، ولكن ليس الحب الناضج. وما يحصل من شعور معين أو شوق إلى لحظات معينة، هذا لا يقيم بيوتًا"[2].

العشق الحرام من منظور مقاصد القرآن الكريم:

  • العشق فيه حب وتعلق شديد بغير الله، ولذلك قد يتعارض مع مقصد إصلاح المعتقد. وحري بالمؤمن أن يكون الله ورسوله أحب إليه من غيرها.
  • العشق عادة يكون خارج نطاف الزواج، والعشيق غير الزوج في غالب الأحوال، ولذا فهو خارج حصن الزواج ولا يجوز شرعاً. وهذا يتناقض مع مقصد التشريع.
  • التي تعشق تخون أهلها وزوجها إن كانت متزوجة. فقد وضع أهلها وزوجها الثقة فيها وأعطوها الحرية وأجهزة التواصل من هاتف وحاسوب، اعتمادا على أنها محل ثقة ولن تسيئ استعمالها. ولكنها بتواصلها ما الرجال الأجانب ووقوعها في العشق خانت الأمانة والثقة، وأساءت لنفسها وأهلها. وهذا يتناقض مع مقصد تهذيب الأخلاق.

كيفية التخلص من العشق الحرام:

  • قطع الصلة بالمعشوق وتوقف المحادثات والمقابلات.
  • التشاغل بطلب العلم والعبادة.
  • الترويح مع الأصدقاء والصديقات الطيبين.
  • غض البصر وحفظ الفرج.
  • قراءة المواعظ ومواضيع حول عقوبة الزنا وتحريم الاختلاط وغض البصر ونحوها.
  • التشاغل باللهو المباح مع الزوج أو الزوجة.
  • الدعاء لأن يزيل الله عنك العشق والصبر حتى ينتهي هذا البلاء بسلام.

كيفية تفادي الوقوع في العشق:

  • البعد تماما عن الإختلاط بين الرجال والنساء، فهناك الكثير المتلاعبين والذين يحاولون الإيقاع بالأبرياء لمجرد اللهو.
  • الحذر من إعطائهم أرقام الهواتف أو إضافتهم في برامج المحادثات لغير ضرورة قصوى.
  • الانتهاء عن الخلوات المحرمة، ولينتبه كل شاب وبنت أن الشيطان سيأتي من مداخل الخير؛ فيوسوس لهما بالحديث لأجل العلم أو العمل أو شيء مهم، ومن هناك تبدأ قصص العشق ويضحك الشيطان لنجاح خطته الخبيثة.

 ---------------- 

[1] ابن القيم، محمد بن أبي بكر بن أيوب بن سعد شمس الدين ابن قيم الجوزية (ت ٧٥١ هـ)، روضة المحبين ونزهة المشتاقين، دار الكتب العلمية، بيروت، لبنان، ١٤٠٣ هـ/١٩٨٣م، ط العلمية، الباب الخامس عشر فيمن ذم العشق وتبرم به وما احتج به كل فريق على صحة مذهبه، صفحة ١٨٩.

[2] صاحب القول د. عبد الرحمن ذاكر الهاشمي، وتم نشرها في مواقع التواصل الاجتماعي.

السرقات الإلكترونية

    من الجرائم المنتشرة بكثرة عبر وسائل تقنية المعلومات والمواقع الإلكترونية السرقات الإلكترونية، ولها عدة صور تنتهي بأخْذِ مالٍ أو معلوماتٍ أو صورٍ خاصة أو أوراقٍ رسميةٍ أو أي عرض من ممتلكات المستخدم دون إذنه وقبوله، ورغم أن المسروق هنا يكون شيئًا معنويًّا عادة (أي: غير محسوس)، إلا أنه لا يزال نوعًا من السرقة التي حرَّمها الله؛ وذلك لأن السارق يأخذ ما لغيره بدون حقٍّ ولا إذن، بطُرُق ملتوية وغير مقبولة، وهذا فِعْلٌ مُحرَّمٌ، وربَّما يدخل في باب السرقة التي هي من كبائر الذنوب وتستوجب الحد؛

هزات أرضية أم تفجيرات مُفتَعلة

   بقلم د. منال محمد أبو العزائم

لا يخفى على أحد ما حلَّ بإخوتنا في تركيا وسوريا. نسأل الله لهم النجاة والمواساة في فقدهم والجبر لكسرهم. وأن ينجد من لا يزال منهم على قيد الحياة ويرزقه تمام الصحة والعافية. واسأل من قرأ مقالي هذا ألا ينساهم من الدعاء. وبعد

أكتب كتابي هذا لكل من له قلب أو ألقى السمع وهو شهيد

لكل متأمل عاقل ومتفحص في الأحداث والمقاطع التي أرسلت

لمن لا يأخذ الأخبار بمجرد النقل ولمن يتفكر في مجرى الأحداث وعواقبها

لكل مسلم عدل سوي لا يقبل بطمث الحقائق والتغافل عنها إن علمها

لكل غيور على دينه لا يقبل على أخوته في الدين أن يُظلموا أو يُؤذوا أو يُخدعوا

لمن لا يصمت عن الحق إن رآه حتى ولو كان سيجلب عليه ما لا يريد

أقول ما أظن ولا أجزم .... وأعوذ بالله من أن أظلم أو أُظلم

ولا أقول إلا بما رأيت وما لم يخفى على عيني وعقلي استنتاجه

ولا أظنه يخفي على أي متأمل فيما جرى بأرض الواقع وفي الأحداث المجردة

أن ما رأيناه في المقاطع لا يبدو إلا وتفجيرات مدبرة لعدد من البنايات الشاهقة

فقد انتقضت بنايات بتفجرات من أسفلها بينما البنايات المجاورة لها في نفس المكان لا تزال قائمة!!! وكيف هذا بالله عليكم؟!!...

فهذا لا يفسره إلا أن هذه البنايات سقطت بتفجيرات مدبرة

وحتى إن صحبَتها هزة أرضية ... فلا يخفى إنهدامها من الأسفل والإنفجارات المصاحبة للسقوط ... أو بالأحرى ... التي سبقت السقوط

كما لا ننسى أن الهزات الأرضية يمكن إفتعالها الآن بالتقنيات المختلفة

ولكم قرأنا أنها ضمن الخطط الموضوعة من الفئة المعروفة التي تكلم عنها المتكلمون في أرجاء الإنترنت ودهاليزها

فحسبي الله لمن كان سبباً في موت المئات من أخوتنا في الله في تركيا وسوريا

وحسبي الله على من عاونهم في زرع الألغام وقتل الأبرياء والأطفال والرضع

وسحقهم نياماً ... ولا حول لهم ولا قوة

وأهيب بكل من يسكنون في بنايات أن يتفقدوا سراديبها وأقبيتها بحثاً عن المتفجرات والألغام ... لعلها تساعد في إيقاف هذه الشرور

واسأل الله بإسمه الأعظم أن يرد كيد الخائنين وتدبير الكافرين وظلم الظالمين إلى نحورهم ... وأن يرفع البلاء عن المسلمين في مشارق الأرض ومغاربها

إنه ولي ذلك والقادر عليه وهو مولانا ونعم النصير والحمد لله رب العالمين

 


 

٢٣ رجب ١٤٤٤هـ

 

  

محاربة نشر رسوم الكاريكاتير المسيئة للرسول ونصرته

 إن الإساءة إلى الرسول صلى الله عليه وسلم ليست جديدة. فقد بدأت منذ عهده صلى الله عليه وسلم، حينما كان أبو لهب يؤذيه هو وزوجته أم جميل، التي كانت تضع الشوك والأوساخ في طريقه وعلى باب بيته، وتفسد بينه وبين الناس بالنميمة[1]. وفيهما نزل قوله تعالى: (تَبَّتۡ يَدَآ أَبِي لَهَب وَتَبَّ * مَآ أَغۡنَىٰ عَنۡهُ مَالُهُۥ وَمَا كَسَبَ * سَيَصۡلَىٰ نَارا ذَاتَ لَهَب * وَٱمۡرَأَتُهُۥ حَمَّالَةَ ٱلۡحَطَبِ * فِي جِيدِهَا حَبۡل مِّن مَّسَدِۭ)[2]. ووضع عقبة بن أبي معيط بفرث بدمه وقذارته (او ما يعرف بسلا جزورٍ وهو ما يخرج من الناقة عند ولادتها) فوق ظهره وهو ساجد في صلاته، فجاءت فاطمة فأزالته عنه[3]. وغير ذلك الكثير مما حدث في مكة قبل الهجرة، حينما كان المسلمون مستضعفين، وكان كفار قريش يذيقونهم صنوف العذاب والذل. وكان صلى الله عليه وسلم صبور على كل ذلك، حتى ما أذن الله تعالى له بالهجرة هو وأصحابه إلى المدينة. فوجدوا هناك الأنصار في إستقبالهم والبشرى والفرح تملأ قلوبهم بقدوم الحبيب المصطفي صلوات الله وسلامه عليه. فآووه ونصروه وعظموه، وفازوا بصحبته ونصرته في الدنيا، كما فازوا بالوعد بالفلاح والجنة في الآخرة. قال تعالى: (فَٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ بِهِۦ وَعَزَّرُوهُ وَنَصَرُوهُ وَٱتَّبَعُواْ ٱلنُّورَ ٱلَّذِىٓ أُنزِلَ مَعَهُۥٓ ۙ أُوْلَٰٓئِكَ هُمُ ٱلْمُفْلِحُونَ)[4]. فيا له من شرف كبير وفضل عظيم سبقنا إليه الإنصار، وكان حري بكل مسلم السعي إليه. نسأل الله أن يكون لنا منه نصيب.

الإساءة إلى الرسول صلى الله عليه وسلم في العصر الحديث:

توالت إساءة الغرب الي الإسلام والمسلمين في العصر الحديث عبر وسائل الإعلام المختلفة. ولم يكتفوا بهذا، بل وصل بهم الأمر إلى نشر الرسوم الفاضحة والكاريكاتيرات الساخرة عنه صلى الله عليه وسلم في الصحف والمجلات وشبكات الإنترنت والتواصل الإجتماعي. وبدأ تسلسل الإحداث في هذا الشأن منذ عام ٢٠٠٥م، حين أشعل الدنماركي كورت نار الفتنة بنشر رسم مسيء للنبي صلى الله عليه وسلم بأحد الصحف الدنماركية. فتشجع الرسامين من بعده على نشر المزيد من الرسومات المسيئة له. فنشرتْ صحيفة جيلاندس بوستن الدنماركية إثني عشر رسماً كاريكاتورياً تحريرياً مسيئا بعنوان (محمد أنسيجت اي وجه محمد). ثم جاء بعده السويدي لارس فيلكس عام ٢٠٠٧م برسومه المسيئة للرسول[5]. وتكرر هذا الأمر الخبيث في الدنمارك وفرنسا والسويد وغيرها. فهم - عليهم لعنة الله - يسيئون الي خيرة الخلق بأبشع الرسومات، والتي لا تُقبَل حتى في حق مواطن عادي؛ ناهيك عن نبيّ مُرسل ويتَّبعه ملايين من البشر حول العالم. ويا للعجب، أن هذا يحدث في أوروبا التي تدعى حرية الأديان والرأي. وأي حرية هذه التي يتحدثون عنها؟! إذ لو كانت هناك حرية لما أهانوا نبي له أتباعه. إذ هم بهذه الإساءة يوجهون إضطهاد لجهة معينة بالطعن في دينها ومقدساتها وينقضون نظرية حرية المعتقد التي يتباهون بها. وقد توعد الله سبحانه وتعالى في كتابه الكريم باللعن والعذاب في الدنيا والآخرة لمن يسيء إلي الرسول صلى الله عليه وسلم. وذلك في قوله تعالى: (إِنَّ ٱلَّذِينَ يُؤْذُونَ ٱللَّهَ وَرَسُولَهُۥ لَعَنَهُمُ ٱللَّهُ فِى ٱلدُّنْيَا وَٱلْآَخِرَةِ وَأَعَدَّ لَهُمْ عَذَابًا مُّهِينًا)[6]. وبالفعل رأينا النهايات الذليلة والمريرة لمن اساء إليه، والتي كان من آخرها موت الرسام السويدي محترقاً في سيارته في أبشع صور الموت. كما لا يخفى على أحد الكوارث الطبيعية الكثيرة التي مرت بها البلاد الأوروبية مؤخرا لا سيما فرنسا؛ وكأنه نوع من العذاب وإنتقام الله تعالى منهم.

مساوئ نشر رسوم الكاريكاتير المسيئة للرسول من منظور إسلامي:

˜      في هذه الرسوم تجرأ على مقدسات الناس وأديانهم، وسوء ادب مع الله ورسوله. قال تعالى: (إِنَّا كَفَيْنَاكَ الْمُسْتَهْزِئِينَ)[7].

˜      نشر مثل هذه الرسوم فيه وقاحة متناهية مع رسول الله وإصرار على الكفر والعداوة لرسول الله والمجاهرة به. ومع ذلك فالله سبحانه وتعالى وليه وناصره. قال تعالى: (مَنْ كَانَ يَظُنُّ أَنْ لَنْ يَنْصُرَهُ اللَّهُ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ فَلْيَمْدُدْ بِسَبَبٍ إِلَى السَّمَاءِ ثُمَّ لِيَقْطَعْ فَلْيَنْظُرْ هَلْ يُذْهِبَنَّ كَيْدُهُ مَا يَغِيظُ)[8].

˜      كما أن فيه جهل بعواقب الأمور وان سُنَّة الله هو نصرة نبيه وعقاب من يسئ إليه. قال تعالى: (إِنَّا لَنَنْصُرُ رُسُلَنَا وَالَّذِينَ آمَنُوا فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَيَوْمَ يَقُومُ الْأَشْهَادُ)[9].

˜      نشر هذه الرسوم يمكن أن يثير المظاهرات والإعتراض على الدولة أو الدول الأخرى مما يسبب زعزعة لأمن وسلامة الدولة.

وجوب نصرة النبي صلى الله عليه وسلم:

يجب محاربة الإساءة إلى الرسول صلى الله عليه وسلم في الاعلام. وعلينا التكاتف جميعا لنصرته، كلٌ حسب طاقتِهِ. فنحن أمته وأولى الناس بنصرته والدفاع عنه. قال تعالى: (ٱلنَّبِىُّ أَوْلَىٰ بِٱلْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنفُسِهِمْ)، وقال أيضاً: (إِلَّا تَنصُرُوهُ فَقَدْ نَصَرَهُ ٱللَّهُ)[10]. ولنكن على يقين أن الله ينصر من ينصره وينصر نبيه، سواء بإظهارهم على أعدائهم في الدنيا، أو بفوزهم بالجنة في الآخر. قال تعالى: (وَلَيَنصُرَنَّ ٱللَّهُ مَن يَنصُرُهُۥٓ ۗ إِنَّ ٱللَّهَ لَقَوِىٌّ عَزِيزٌ)[11]. وقال أيضاً: (وَاللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ إِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الْكَافِرِينَ)[12].

مقترحات لنصرة النبي صلى الله عليه وسلم:

يجب عدم نشر هذه الصور لان ذلك يسئ للنبي صلى الله عليه وسلم؛ وهو مبتغى المسيئين. فنشرها يجعلها متداولة وفي متناول الجميع مما يسئ أكثر إليه. ويمكن الاكتفاء بنقل الخبر دون الصورة حتى يتصدى له المسلمين بالرد عليهم بالحكمة. ومن الوسائل المقترحة لتحقيق ذلك:

˜      نشر مقالات مضادة باللغة الإنجليزية وغيرها تبرز اخلاق النبي ومكانته بين المسلمين وحبهم له وأنهم يفدونه بأرواحهم. ويتم نشره هذ المقالات في المواقع الإلكترونية ومواقع التواصل الاجتماعي والمنتديات الأجنبية لا سيما الأوروبية.

˜      إنشاء مواقع تعريفية به وبسيرته وصفاته. وتترجم هذه المواقع للغات العالم المختلفة لإعلام العالم أجمع عنه صلى الله عليه وسلم وعن خصاله الرفيعة وسيرته العطرة.

˜      يمكن عمل برامج للجوال عن سيرته تستهدف الصغار لتعليمهم سيرته العطرة، وتترجم كذلك بلغات مختلفة.

˜      عمل برامج تلفزيونية لنصرته والدفاع عنه صلى الله عليه وسلم.

˜      تأليف كتب في السيرة بمختلف اللغات. ومن هنا نهيب بمختصي الترجمة واللغات للمساعدة بترجمة كتب السيرة الجيدة ومنها الرحيق المختوم. ويحبذ بالبدء بالكتب المختصرة أو الصغيرة نسبيا لتسهيل فهمها من قبل غير المسلمين وغير الناطفين باللغة العربية. وربما يمكن البدء بمنشورات صغيرة توزع في مساجد أوروبا وأمريكا. فهي سهلة التصميم وقليلة التكلفة.

 

نسأل الله تعالى أن ننال شرف الدفاع عنه نبيه ونصرته، ونسأله شفاعته يوم القيامة، وأن يسقينا من حوضه شربة لا نظمأ بعدها أبدا، ومرافقته في الفردوس الأعلى من الجنة، إنه ولي ذلك والقادر عليه.

 



[1] فيض القدير شرح الجامع الصغير، عبد الرؤوف المناوي، جزء ٥، صفحة ٥٤.

[2] سورة المسد، آية ١-٥.

[3] الراجحي، عبد العزيز، شرح سنن النسائي، ١٦/١٦.

[4] سورة الأعراف، آية ١٥٧.

[5]  كيف بدأت قضية رسوم النبي محمد المنشورة في الدنمارك قبل ١٥ عاما، swissinfo.ch، بتصرف.

[6] سورة الأحزاب، آية ٥٧.

[7] سورة الحجر، آية ٩٤-٩٥.

[8] سورة الحج، آية ١.

[9] سورة غافر، آية ٥١.

[10] سورة التوبة، آية ٤٠.

[11] سورة الحج، آية ٤٠.

[12] سورة المائدة، آية ٦٧.

 

 

 

 

د. منال أبو العزائم
٢٣ محرم ١٤٤٤ه

 

تهذيب الأخلاق في الكتاب والسنة

المحتويات

مقدمة عن تهذيب الأخلاق. 5

أمثلة للصفات والأعمال الحسنة: 6

تقوى الله: 6

الأمانة: 6

كظم الغيظ، والعفو عن الناس: 6

التسامح والإعراض عن الجاهلين: 6

الحلم والأناة: 6

الإحسان والصبر: 6

إكرام الضيف والجار، والكلمة الطيبة وحسن معاملة الناس: 6

الإحسان إلى الوالدين والأقربين، واليتامى والمساكين والجار، وصلة الأرحام وتوحيد الله: 7

الصبر على المصائب: 7

الإحسان إلى النساء: 7

الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر والدعوة إلى الخير والى الإسلام: 7

الدعوة إلى الله بالحكمة والموعظة الحسنة وحسن الخطاب: 7

التوكل على الله: 7

التعاون على البر والتقوى: 7

القناعة وخفض الجناح للمؤمنين: 7

عدم الكبر والفخر والخيلاء: 8

ستر المسلمين، وعونهم، وتنفيس كربهم، والتيسير عليهم: 8

الرفق وحسن الخلق: 8

الحياء وترك الفحش في القول والفعل: 8

الإيمان بقضاء الله وقدره: 8

غض البصر، وكف الأذى، ورد السلام: 8

الخشوع في الصلاة، والإعراض عن اللغو، وإخراج الزكاة، وحفظ الفرج، وحفظ الأمانة والعهد، والمحافظة على الصلاة: 9

التسبيح: 9

الصدقة والتواضع: 9

فوائد تهذيب الأخلاق وحسن الخلق: 9

الصفات الذميمة: 10

المراجع والمصادر

 

مقدمة عن تهذيب الأخلاق

إن من أهم ما دعي له القرآن الكريم تهذيب الأخلاق، ولذا عدها ابن عاشور المقصد الثاني من مقاصد القرآن الكريم[1]. فقد أثنى الله تعالى في كتابه الكريم على من زكى نفسه وأصلحها بمكارم الأخلاق ومحاسنها في مواضع عدة، حيث قال تعالى: (قَدْ أَفْلَحَ مَن زَكَّاهَا* وَقَدْ خَابَ مَن دَسَّاهَا)[2]. كما أثنى على نبيه الكريم بحسن الخلق في قوله: (وَإِنَّكَ لَعَلَىٰ خُلُقٍ عَظِيمٍ)[3]. وبين صلى الله عليه وسلم أنه بُعث ليتمم مكارم الأخلاق في حديثه: (إنما بعثت لأتمم مكارم الأخلاق)[4]. وغير هذه الأدلة هناك الكثير ما تحدث عن الأخلاق. وهذا يدل على أن من أهم ما يدعو له ديننا الحنيف حسن الخلق، الذي به تسمو النفوس ويترابط به افراد المجتمع المسلم. كما أن ذوي الأخلاق الحسنة يعيشون سعداء، فهم يستمتعون بحب الناس وتوفيق الله عز وجل لهم. وكم رأينا من مقصّر في العبادة، ولكن تبدو عليه علامات الرضى وحب الله ويُختم له بحُسن الخاتمة لحسن خلقه. وتهذيب الأخلاق يكون بالتحلي بالصفات الحميدة والأعمال الصالحة. وقد بينت الآية الكريمة في سورة الأحزاب جملة من الصفات التي يجب أن يتحلى بها المسلمين، في قوله تعالى: (إِنَّ الْمُسْلِمِينَ وَالْمُسْلِمَاتِ وَالْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ وَالْقَانِتِينَ وَالْقَانِتَاتِ وَالصَّادِقِينَ وَالصَّادِقَاتِ وَالصَّابِرِينَ وَالصَّابِرَاتِ وَالْخَاشِعِينَ وَالْخَاشِعَاتِ وَالْمُتَصَدِّقِينَ وَالْمُتَصَدِّقَاتِ وَالصَّائِمِينَ وَالصَّائِمَاتِ وَالْحَافِظِينَ فُرُوجَهُمْ وَالْحَافِظَاتِ وَالذَّاكِرِينَ اللَّهَ كَثِيرًا وَالذَّاكِرَاتِ أَعَدَّ اللَّهُ لَهُم مَّغْفِرَةً وَأَجْرًا عَظِيمًا)[5]. ومن الصفات الحميدة محبة الرسول صلى الله عليه وسلم وأن يكون الله ورسوله أحب إليه مما سواهما. قال الله تعالى: (قُلْ إِن كُنتُمْ تُحِبُّونَ ٱللَّهَ فَٱتَّبِعُونِى يُحْبِبْكُمُ ٱللَّهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَٱللَّهُ غَفُورٌ رَّحِيمٌ)[6]. وعندما يصل العبد لمنزلة محبة الله، يكون إيمانه وصل لدرجة عالية من الرفعة، ويتذوق فيها حلاة الإيمان والأنس بالله ولو كان وحيدا وبعيدا عن الناس. ويرق قلبه ويصبح رحيما بخلق الله لعلمه أنهم مملوكين لحبيبه فيحسن إليهم ويرحمهم، وذلك من أعلى منازل الإيمان.

أمثلة للصفات والأعمال الحسنة:

تقوى الله:

قال تعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَلْتَنظُرْ نَفْسٌ مَّا قَدَّمَتْ لِغَدٍ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ)[7].

الأمانة:

قال تعالى: (فَلْيُؤَدِّ الَّذِي اؤْتُمِنَ أَمَانَتَهُ وَلْيَتَّقِ اللَّهَ رَبَّهُ)[8].

كظم الغيظ، والعفو عن الناس:

قال تعالى: (وَالْكَاظِمِينَ الْغَيْظَ وَالْعَافِينَ عَنِ النَّاسِ وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ)[9].

التسامح والإعراض عن الجاهلين:

قال الله تعالى: (خُذِ ٱلْعَفْوَ وَأْمُرْ بِٱلْعُرْفِ وَأَعْرِضْ عَنِ ٱلْجَٰهِلِينَ)[10]. 

الحلم والأناة:

قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (إِنَّ فيكَ لَخَصْلَتَيْنِ يحبُّهُما اللهُ: الحِلْمُ والأناةُ)[11].

الإحسان والصبر:

قال تعالى: (قُلْ يَا عِبَادِ الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا رَبَّكُمْ ۚ لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا فِي هَٰذِهِ الدُّنْيَا حَسَنَةٌ ۗ وَارض اللَّهِ وَاسِعَةٌ ۗ إِنَّمَا يُوَفَّى الصَّابِرُونَ أَجْرَهُم بِغَيْرِ حِسَابٍ)[12]. وبين صلى الله عليه وسلم معنى الإحسان بقوله: (أن تعبد الله كأنك تراه، فإن لم تكن تراه فإنه يراك)[13].

إكرام الضيف والجار، والكلمة الطيبة وحسن معاملة الناس:

فقد رُوي عن أب هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: (من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليقل خيرا أو ليصمت، ومن كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليكرم جاره، ومن كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليكرم ضيفه)[14].

الإحسان إلى الوالدين والأقربين، واليتامى والمساكين والجار، وصلة الأرحام وتوحيد الله:

قال تعالى: (وَاعْبُدُوا اللَّهَ وَلَا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا وَبِذِي الْقُرْبَىٰ وَالْيَتَامَىٰ وَالْمَسَاكِينِ وَالْجَارِ ذِي الْقُرْبَىٰ وَالْجَارِ الْجُنُبِ وَالصَّاحِبِ بِالْجَنبِ وَابْنِ السَّبِيلِ وَمَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ مَن كَانَ مُخْتَالًا فَخُورًا)[15].

الصبر على المصائب:

قال تعالى: (يَٰأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ ٱصْبِرُواْ وَصَابِرُواْ وَرَابِطُواْ وَٱتَّقُواْ ٱللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ)[16].

الإحسان إلى النساء:

قال صلى الله عليه وسلم: (من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فلا يؤذي جاره واستوصوا بالنساء خيرا، فإنهن خلقن من ضلع، وإن أعوج شيء في الضلع أعلاه، فإن ذهبت تقيمه كسرته، وإن تركته لم يزل أعوج، فاستوصوا بالنساء خيرا)[17].

الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر والدعوة إلى الخير والى الإسلام:

قال تعالى: (وَلْتَكُن مِّنكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إلى ٱلْخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِٱلْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ ٱلْمُنكَرِ وَأُوْلَٰئِكَ هُمُ ٱلْمُفْلِحُونَ)[18].

الدعوة إلى الله بالحكمة والموعظة الحسنة وحسن الخطاب:

قال تعالى: (ادْعُ إِلَىٰ سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ ۖ وَجَادِلْهُم بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ ۚ إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ بِمَن ضَلَّ عَن سَبِيلِهِ ۖ وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ).

التوكل على الله:

قال تعالى: (وَتَوَكَّلْ عَلَى ٱلْحَىِّ ٱلَّذِى لَا يَمُوتُ وَسَبِّحْ بِحَمْدِهِۦ ۚ وَكَفَىٰ بِهِۦ بِذُنُوبِ عِبَادِهِۦ خَبِيرًا)[19].

التعاون على البر والتقوى:

قال تعالى: (وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَىٰ وَلَا تَعَاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ)[20].

القناعة وخفض الجناح للمؤمنين:

قال تعالى: (لَا تَمُدَّنَّ عَيْنَيْكَ إلى مَا مَتَّعْنَا بِهِ أَزْوَاجًا مِنْهُمْ وَلَا تَحْزَنْ عَلَيْهِمْ وَاخْفِضْ جَنَاحَكَ لِلْمُؤْمِنِينَ)[21].

عدم الكبر والفخر والخيلاء:

قال تعالى: (وَلَا تُصَعِّرْ خَدَّكَ لِلنَّاسِ وَلَا تَمْشِ فِي الْارض مَرَحًا ۖ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ كُلَّ مُخْتَالٍ فَخُورٍ)[22].

ستر المسلمين، وعونهم، وتنفيس كربهم، والتيسير عليهم:

قال صلى الله عليه وسلم: (من نفس عن مؤمن كربة من كرب الدنيا، نفس الله عنه كربة من كرب يوم القيامة، ومن يسر على معسر، يسر الله عليه في الدنيا والآخرة، ومن ستر مسلما، ستره الله في الدنيا والآخرة، والله في عون العبد ما كان العبد في عون أخيه)[23].

الرفق وحسن الخلق:

قال صلى الله عليه وسلم: (من أعطي حظه من الرفق فقد أعطي حظه من الخير ومن حرم حظه من الرفق؛ فقد حرم حظه من الخير. أثقل شيء في ميزان المؤمن يوم القيامة حسن الخلق، وإن الله ليبغض الفاحش البذيء)[24].

الحياء وترك الفحش في القول والفعل:

قال صلى الله عليه وسلم: (ما كان الفحش في شيء إلا شانه، وما كان الحياء في شيء إلا زانه)[25].

الإيمان بقضاء الله وقدره:

قال تعالى: (قُل لَّن يُصِيبَنَا إِلَّا مَا كَتَبَ ٱللَّهُ لَنَا هُوَ مَوْلَٰنَا ۚ وَعَلَى ٱللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ ٱلْمُؤْمِنُونَ)[26]. وهناك الكثير غيرها من الصفات الحميدة التي دعا لها ديننا الحنيف.

غض البصر، وكف الأذى، ورد السلام:

قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (إياكم والجلوس على الطرقات، فقالوا: ما لنا بد، إنما هي مجالسنا نتحدث فيها، قال: فإذا أبيتم إلا المجالس، فأعطوا الطريق حقها، قالوا: وما حق الطريق؟ قالغض البصر، وكف الأذى، ورد السلام، وأمر بالمعروف، ونهي عن المنكر)[27]. وفي الحديث مجموعة من الأوامر بالأخلاق والأفعال الحميدة، وهي النهي عن الجلوس في الطرقات، والتي تجلب الإدمان على النظر المحرم وتتبع عورات الناس مما يثير الشهوات ويفتح أبواب الشيطان. وذكر صلى الله عليه وسلم أنه لو كان لابد منها فيجب إعطاء الطريق حقها، وهو غض البصر، وكف الأذى، ورد السلام، والأمر بالمعروف، والنهي عن المنكر.

الخشوع في الصلاة، والإعراض عن اللغو، وإخراج الزكاة، وحفظ الفرج، وحفظ الأمانة والعهد، والمحافظة على الصلاة:

قال تعالى: (قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ * الَّذِينَ هُمْ فِي صَلَاتِهِمْ خَاشِعُونَ * وَالَّذِينَ هُمْ عَنِ اللَّغْوِ مُعْرِضُونَ * وَالَّذِينَ هُمْ لِلزَّكَاةِ فَاعِلُونَ*وَالَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حَافِظُونَ * إِلَّا عَلَى أَزْوَاجِهِمْ أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ فَإِنَّهُمْ غَيْرُ مَلُومِينَ*فَمَنِ ابْتَغَى وَرَاءَ ذَلِكَ فَأُولَـئِكَ هُمُ الْعَادُونَ * وَالَّذِينَ هُمْ لِأَمَانَاتِهِمْ وَعَهْدِهِمْ رَاعُونَ * وَالَّذِينَ هُمْ عَلَى صَلَوَاتِهِمْ يُحَافِظُونَ * أُولَـئِكَ هُمُ الْوَارِثُونَ * الَّذِينَ يَرِثُونَ الْفِرْدَوْسَ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ)[28].

التسبيح:

قال تعالى: (وَسَبِّحْ بِحَمْدِهِۦ ۚ وَكَفَىٰ بِهِۦ بِذُنُوبِ عِبَادِهِۦ خَبِيرًا)[29].

الصدقة والتواضع:

قال صلى الله عليه وسلم: (ما نقصت صدقة من مال، وما زاد الله عبدا بعفو، إلا عزا، وما تواضع أحد لله إلا رفعه الله)[30].

فوائد تهذيب الأخلاق وحسن الخلق:

˜      حسن الخلق سبب في محبة الله. قال الله تعالى: (وَأَحْسِنُوَاْ إِنَّ اللّهَ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ).

˜      حسن الخلق سبب في كمال الإيمان. قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (أكملُ المؤمنين إيمانًا أحسنُهم خُلُقًا، وخيارُكم خيارُكم لنسائِهم)[31].

˜      تزكية النفس سبب في الفلاح. قال الله تعالى: (قَدْ أَفْلَحَ مَن زَكَّاهَا* وَقَدْ خَابَ مَن دَسَّاهَا)[32].

˜      أصحاب الأخلاق الحسنة سيكونون أقرب إلي النبي صلى الله عليه وسلم مجلساً يوم القيامة، حيث قال: (إن من أحبكم إليّ وأقربكم مني مجلسا يوم القيامة أحاسنكم أخلاقا، وإن أبغضكم إلي وأبعدكم مني مجلسا يوم القيامة الثرثارون، والمتشدقون والمتفيهقون. قالوا: يا رسول الله! قد علمنا الثرثارون والمتشدقون، فما المتفيهقون؟ قال: المتكبرون)[33].

˜      الصدق يهدي إلى البر، والبر يهدي إلى الجنة. قال صلى الله عليه وسلم: (إن الصدق يهدي إلى البر، وإن البر يهدي إلى الجنة، وإن الرجل ليصدق حتى يكتب صديقا، وإن الكذب يهدي إلى الفجور، وإن الفجور يهدي إلى النار، وإن الرجل ليكذب حتى يكتب كذابا)[34].

˜      رحمة الناس سبب في رحمة الله عز وجل. قال صلى الله عليه وسلم: (الراحمون يرحمهم الرحمن، ارحموا من في الارض، يرحمكم من في السماء)[35].

الصفات الذميمة:

تهذيب الأخلاق يستوجب على المرء ترك الصفات الذميمة، والأفعال السيئة. ومن أمثلة الصفات الذميمة: الحسد، والحقد، والنفاق، والكذب، والكبر، والغرور، والنميمة، والرياء، والجهل، والغدر، والجبن، والكسل، والبذاءة، والإسراف، والدياثة، والسفور، والبغاء، والتسول، والخيانة، وغيرها. ومن الأفعال السيئة: السرقة، وشرب الخمر، والزنا، والكفر، والشرك، والسحر، والتجسس، والتباغض، والتناحر، وعدم الاستنجاء من البول، وغيرها. قال تعالى: (وَمَا أُبَرِّئُ نَفْسِي إِنَّ النَّفْسَ لأَمَّارَةٌ بِالسُّوءِ إِلاَّ مَا رَحِمَ رَبِّيَ إِنَّ رَبِّي غَفُورٌ رَّحِيمٌ)[36]. وقال صلى الله عليه وسلم: (لا تحاسدوا، ولا تناجشوا، ولا تباغضوا، ولا تدابروا، ولا يبع بعضكم على بيع بعض، وكونوا عباد الله إخوانا المسلم أخو المسلم، لا يظلمه ولا يخذله، ولا يحقره التقوى هاهنا ويشير إلى صدره ثلاث مرات بحسب امرئ من الشر أن يحقر أخاه المسلم، كل المسلم على المسلم حرام، دمه، وماله، وعرضه)[37].

 

 

 


 

المراجع والمصادر

˜      التحرير والتنوير (تحرير المعنى السديد وتنوير العقل الجديد في تفسير الكتاب المجيد)، محمد الطاهر بن محمد بن محمد الطاهر ابن عاشور، الدار التونسية للنشر، ١٩٨٤م.

˜      صحيح البخاري، أبو عبد الله، محمد بن إسماعيل بن إبراهيم بن المغيرة ابن بردزبه البخاري الجعفي، الطبعة السلطانية، بالمطبعة الكبرى الأميرية، ببولاق مصر، ١٣١١ هـ.

˜      صحيح الترغيب والترهيب، محمد ناصر الدين الألباني، نشر مكتبة المعارف للنشر والتوزيع، الطبعة: الأولى، الرياض - المملكة العربية السعودية، ١٤٢١ هـ - ٢٠٠٠ م.

˜      سنن الترمذي، محمد بن عيسى بن سورة بن موسى السلمي البوغي الترمذي (ت ٢٧٩ هـ)، الطبعة الأولى، المؤلف أبو عيسى محمد ناصر الدين الألباني، مكتبة المعارف، ١٩٩٨م.

˜      صحيح مسلم، أبو الحسين، مسلم بن الحجاج القشيري النيسابوري (٢٠٦ - ٢٦١ هـ)، مطبعة عيسى البابي الحلبي وشركاه، القاهرة، (ثم صورته دار إحياء التراث العربي ببيروت، وغيرها)، حققه محمد فؤاد عبد الباقي، ١٣٧٤ هـ - ١٩٥٥ م.

 



[1] مقدمة التحرير والتنوير، الطاهر ابن عاشور، جزء ١، صفحة ٣٨.

[2] سورة الشمس، آية ٩.

[3] سورة القلم، الآية ٤.

[4] صححه الألباني في السلسلة الصحيحة ٤٥، مجموع فتاوى بن باز، جزء ٢، صفحة ٢١٥، مختصر المقاصد ١٨٤، ومجمع الزوائد، جزء ١٨، صفحة ٩، لطائف المعارف ٣٠٥.

[5] سورة الأحزاب، آية ٣٥.

[6] سورة آل عمران، آية ٣١

[7] سورة الحشر، آية ١٨.

[8] سورة البقرة، آية ٢٨٣.

[9] سورة آل عمران، آية ٦.

[10] سورة الأعراف، آية ١٩٩

[11] صححه الألباني في صحيح الأدب المفرد، ٤٥٦.

[12] سورة الزمر، آية ١٠.

[13] الترمذي؛ محمد بن عيسى بن سورة بن موسى السلمي البوغي (ت ٢٧٩ هـ)، سنن الترمذي، الطبعة الأولى، حققه أبو عيسى محمد ناصر الدين الألباني، مكتبة المعارف، (١٩٩٨م)، أبواب الإيمان عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، باب ما جاء في وصف جبريل للنبي صلى الله عليه وسلم الإيمان والإسلام، حديث رقم ٢٦١٠.

[14] أخرجه مسلم في صحيحه، كتاب الإيمان، باب الحث على إكرام الجار والضيف ولزوم الصمت إلا من الخير وكون ذلك كله من الإيمان، جزء ١، صفحة ٤٩، حديث رقم ٤٧. وأخرجه البخاري في صحيحه (بنفس المعنى مع التقديم والتأخير في الالفاظ)، كتاب الأدب، باب من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فلا يؤذ جاره، جزء ٨، صفحة ١١، حديث رقم ٦٠١٨.

[15] سورة النساء، آية ٣٦.

[16] سورة آل عمران، آية ٢٠٠.

[17] أخرجه البخاري في صحيحه عن أبي هريرة، كتاب النكاح، باب: الوصاة بالنساء، جزء ٥، صفحة ١٩٨٧، حديث رقم ٤٨٩٠.

[18] سورة آل عمران، آية ١٠٤.

[19] سورة الفرقان، آية ٥٨.

[20] سورة المائدة، الآية ٢.

[21] سورة الحجر، آية ٨٨.

[22] سورة لقمان، آية ١٨.

[23] أخرجه مسلم عن أبي هريرة، كتاب الذكر والدعاء والتوبة والاستغفار، باب فضل الاجتماع على تلاوة القرآن، وعلى الذكر، جزء ٤، صفحة ٢٠٧٤، حديث رقم ٢٦٩٩.

[24] صححه الألباني في صحيح الأدب المفرد (٣٦١)، وأخرجه الترمذي (٢٠١٣)، وأحمد (٢٧٥٥٣) مختصرا، والبخاري في الأدب المفرد (٤٦٤) واللفظ له

[25] أخرجه الترمذي (١٩٧٤) واللفظ له، وابن ماجه (٤١٨٥)، وأحمد (١٢٦٨٩)، وصححه الألباني في صحيح الترغيب عن أنس بن مالك (٢٦٣٥). الألباني، محمد ناصر الدين، صحيح الترغيب والترهيب، نشر مكتبة المعارف للنشر والتوزيع، الطبعة الأولى، الرياض - المملكة العربية السعودية، ١٤٢١ هـ - ٢٠٠٠ م.

[26] سورة التوبة، آية ٥١.

[27] أخرجه البخاري في صحيحه عن أبي سعيد الخدري، كتاب المظالم، باب أفنية الدور والجلوس فيها والجلوس على الصعدات، جزء ٣، صفحة ٣٢، حديث رقم ٢٤٦٥.

[28] سورة المؤمنون، آية ١-١١.

[29] سورة الفرقان، آية ٥٨.

[30] أخرجه مسلم في صحيحه عن أبي هريرة، كتاب البر والصلة والآداب، باب استحباب العفو والتواضع، جزء ٨، صفحة ٢١، حديث رقم ٢٥٨٨.

[31] أخرجه الألباني في صحيح الترغيب عن أبي هريرة (١٩٢٣)، وقال حسن صحيح.

[32] سورة الشمس، آية ٩.

[33] أخرجه الألباني في صحيح الترغيب عن جابر بن عبد الله (٢٨٩٧)، وقال صحيح لغيره.

[34] أخرجه مسلم في صحيحه عن عبد الله ابن مسعود، كتاب البر والصلة والآداب، باب قبح الكذب وحسن الصدق وفضله، جزء ٨، صفحة ٢٩، حديث رقم ٢٦٠٧. وأخرجه البخاري في صحيحه، كتاب الأدب، باب قول الله تعالى يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وكونوا مع الصادقين، جزء ٨، صفحة ٢٥، حديث رقم ٦٠٩٤.

[35] صححه الالباني في تخريج مشكاة المصابيح (٤٨٩٧) عن عبد الله بن عمر.

[36] سورة يوسف، آية ٥٣.

[37] أخرجه مسلم في صحيحه عن أبي هريرة، كتاب البر والصلة والآداب، باب تحريم ظلم المسلم وخذله واحتقاره، جزء ٨، صفحة ١٠، حديث رقم ٢٥٦٤. وأخرجه البخاري في صحيحه مختصرا، كتاب الأدب، باب الهجرة وقول رسول الله لا يحل لرجل أن يهجر أخاه فوق ثلاث، جزء ٨، صفحة ٢١، حديث رقم ٦٠٧٦.