متلازمة الرضى والسعادة

 الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله؛ وبعد:

          فإن الرضا والسعادة صفتان متلازمتان لبعضهما البعض. وذلك لكونهما السبب والمسبب للفرح والسرور. ورغم أن كثير من الناس يسعى للسعادة في هذه الحياة ويقطع في سبيلها المسافات والأميال ويسهر الليالي ويجمع الأموال والأمتعة إلا أنهم لا يصلون إليها إلا ما ندر. وحتى من وصل لها منهم وجدها سعادة مؤقتة سرعان ما تزول وتنتهي. وذلك لأن الإنسان بطبعه يملّ ويريد الاستزادة والتغيير. كما أن تلك السعادة المؤقتة كثيرا ما تحفها المنغصات والمشاكل والعقبات. فمن وجد سعادته في المال فرح به وخبئه وأهلك نفسه في العمل لجمع المزيد منه؛ ولا يملأ عينه مال الدنيا وما فيها.

أهمية التفكير وإعمال العقل

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله؛ وبعد

          لقد خلق الله تعالى الإنسان في أحسن تقويم، ووهبه العقل الذي يستطيع أن يفكر به ويصمم ويبدع ويخترع، وجعله على قدر عالٍ من الذكاء. وكم من علوم إنسانية واختراعات مبتكرة وإنجازات رائعة حققتها البشرية ونجحت فيها نجاحا كبيرا. وصارت العلوم تتدفق في كل مجال، وتسارعت الاكتشافات وسارع معها النمو العمراني والاقتصادي والتطور التكنولوجي والعلمي. وكل ذلك بفضل الله وتوفيقه، ثم بما أعطاه للإنسان من مخ ذكي وطاقات جبارة ومواهب فذة، لم يعطها لغيره من المخلوقات. وذلك حتى يكون أهلا للامتحان الأخروي الذي فرضه عليه ويتمكن به من تحقيق الخلافة في الأرض وعبادة الله كما ينبغي. قال تعالى: (وَلَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِي آدَمَ وَحَمَلْنَاهُمْ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ وَرَزَقْنَاهُم مِّنَ الطَّيِّبَاتِ وَفَضَّلْنَاهُمْ عَلَىٰ كَثِيرٍ مِّمَّنْ خَلَقْنَا تَفْضِيلًا)[1].

          وهذا العقل ليس للاختراع والإبداع فحسب، بل هو الأداة التي يستطيع بها الإنسان التمييز بين الحق والباطل واتخاذ القرارات والإيمان بالعقائد السماوية والأرضية. ومن ثم هو الذي يجعل الإنسان مخير إلى جانب أنه مسير؛ حيث يحتاج عقله لعبادة الله وإقامة شرائع دينه واختيار الإيمان على الكفر. ولولاه لما نطق إنسان بالشهادة وصار مسلماً وآمن بمحمد. ولولاه أيضا ما نطق آخر بكلمة الكفر وصار مشركا وكفر برسالة محمد. قال تعالى: (وَقُلِ الْحَقُّ مِن رَّبِّكُمْ ۖ فَمَن شَاءَ فَلْيُؤْمِن وَمَن شَاءَ فَلْيَكْفُرْ)[2].

وبالإضافة إلى أهمية العقل في الإيمان فإن له أهمية أخرى كبرى في المسؤوليات الدنيوية من واجبات حياتية وفروض فرضها الله عليه. وذلك مثل العناية بنفسه وبأسرته وصغاره ووالديه وغيرها. بالإضافة الى مسؤوليات العمل ومتطلبات التعليم الذي يحتاجه في دنياه ليتمكن من الكسب الحلال الذي يعيل به نفسه وأسرته. ومن ثم تعمير الأرض وتحقيق الخلافة فيها. قال تعالى: (ثُمَّ جَعَلْنَاكُمْ خَلَائِفَ فِي الْأَرْضِ مِنْ بَعْدِهِمْ لِنَنْظُرَ كَيْفَ تَعْمَلُونَ)[3]. ولذا كان حريا بكل إنسان أن يحترم عقله وعقول الآخرين. فلا يغمط الناس ويعاملهم بالأوامر كما يأمر السيد عبده. ولو أنه شرح وجهة نظره لوجد الناس أكثر عونا وتقبلا لفكرته. وقد وجه الله تعالى نبيه للدعوة بالحكمة وحسن الجدال في قوله تعالى: (ادْعُ إِلَىٰ سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ ۖ وَجَادِلْهُم بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ ۚ إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ بِمَن ضَلَّ عَن سَبِيلِهِ ۖ وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ)[4].

واحترام العقل يكون بإعطائه الفهم والفرصة للتأمل والدراسة للاقتناع بأفعاله؛ سواء كانت من الناحية الشرعية أو العلمية أو العملية. وكذلك بالتفكر في كل مشكلة أو أمر قبل إصدار الأحكام والقرارات. فلنأخذ مثلاً أن هناك ظاهرة انتشرت وتريد أنت كباحث أن تحللها أو تدرسها على الأقل. فللوصول لذلك لابد من إعمال العقل وإتاحة الفرصة له ليصول ويجول في هذه المهمة حتى يصل لنتيجة محايدة صادقة بعيدة عن تزييف الحقائق وتغطيتها. وهذا يدعم باب الصدق في الرأي والفكر وقول الحق حتى ولو كان ضد ما ترغب النفس برؤيته وتصديقه. ويكون ذلك بالتفكر والتأمل؛ ثم طرح الأسئلة والإجابات لها. كأن تسأل عقلك أولا: هل هناك مشكلة أصلا في هذه الظاهرة أم أنها لا تشكل مشكلة؟ وحتى إن كانت لا تشكل مشكلة على الأقل ظاهريا فلا يمنع ذلك من التفكر فيها والتأمل في احتمالات الخير والشر التي يمكن أن تنتج بسببها. ثم بعد أن تأملت فيها من كل جوانبها يمكن أن تنتقل للسؤال الثاني وهو ما هي مسبباتها؟ وما الذي يساعد على زيادتها ونقصانها؟ وكيف يمكن أن نعالجها إذا وقعت؟ وكيف يمكن نتفاداها قبل أن تقع؟ وما الحكمة في تقديرها؟ وهكذا … فمحاولة الإجابة عن هذه الأسئلة بعد التفكر بعمق والبحث الجاد حول الظاهرة يساعد على فهمها وعلى إعمال العقل وإعطائه الفرصة للتفهم المشكلة وطرح الحلول.

والتفكير لا يساعد على فهم المشاكل وحلها فحسب؛ بل ينمي مواهب الإنسان وذكائه وقدراته الذهنية والعلمية؛ كما أنه يبث في النفس احترام الذات واكرامها. وهذا بدوره يجلب شيء من السعادة والثقة بالنفس. حيث يرفع الإنسان نفسه من منزلة التابعين بلا هدى إلى منزلة المفكرين والعلماء الذين هم قادة الناس بتفكيرهم وأفهامهم. قال تعال: (وَتِلْكَ الْأَمْثَالُ نَضْرِبُهَا لِلنَّاسِ ۖ وَمَا يَعْقِلُهَا إِلَّا الْعَالِمُونَ). وقد ذم الله تعالى الذين لا يعقلون وشبههم بالصم والبكم. وذلك لأنهم لم يعملوا عقولهم ويتفكروا في آيات الله وكلامه. قال تعالى: (إِنَّ شَرَّ الدَّوَابِّ عِنْدَ اللَّهِ الصُّمُّ الْبُكْمُ الَّذِينَ لَا يَعْقِلُونَ)[5]. وقال عن الكفار: (صُمٌّ بُكْمٌ عُمْيٌ فَهُمْ لَا يَعْقِلُونَ)[6]. وهذا فيه تصغير لهم وتقليل لشأنهم.

والتفكر سببا في نجاة الإنسان في الدنيا والآخرة. ففي الاخرة يلوم أهل النار أنفسهم على عدم الإستماع والتعقل. قال تعالى: (وَقَالُوا لَوْ كُنَّا نَسْمَعُ أَوْ نَعْقِلُ مَا كُنَّا فِي أَصْحَابِ السَّعِيرِ)[7]. فلو أنهم أعملوا عقولهم وتفكروا في مخلوقات الله وقدرته لوصلوا إلى الإيمان به والتسليم له؛ ولنجوا من نار جهنم وعذابها. وأما التفكر في الدنيا أيضا فكثيرا ما ينجِّي صاحبه من مواقف صعبة وعصيبة. ومثاله من اقترب منه دب فهداه عقله لأن يعطيه طعامه حتى لا يصير هو الطعام له. وكذلك التفكر يساعد الإنسان على كسب المال وتوجيه استعماله ليدر عليه الدخل والربح المرضي. ومثال ذلك من أرشده عقله لأن يستثمر امواله في الشباب فتنمو وتنفعه في كبره. أو بمن بدأ بمشروع فكبر وصار شركة كبيرة ذات دخل عال. ومثاله أيضا من قرأ عن رحلة سياحية، فانبهر بها وبما تحويه من نزهات وزيارات لأماكن أثرية ومعالم عالميه. فأراد أن يذهب ليروح عن نفسه؛ ولكنه رأى التكلفة عالية ويمكن أن تحدث عجز في ميزانيته لبقية العام. فتفكر ملينا وتراجع عن الرحلة رغم أن رغبته لا تزال موجودة. فأنقذه تفكيره بذلك من الوقوع في الضيق المالي. وهناك أمثلة غير هذه كثيرة جدا نعيشها بشكل يومي ويهدينا الله بفضله للتفكر فيها بعقلانية فنستطيع بعدها تدبير أمورنا بما يصلح لنا ويدر علينا الخير والرخاء.

والتفكر وإعمال العقل يرفع من قيمة الإنسان عند الله وعند الناس ويزيد من احترام الإنسان لنفسه واحترام الناس له. وهذا الاحترام لا يأتي بالتفكير فحسب، بل يمكن تحقيقه بطرق عدة؛ منها التحلي بمكارم الأخلاق كالكرم والشجاعة والنخوة والصبر وعدم سرعة الغضب والتحكم في المشاعر السلبية وتنمية الصفات الجيدة. وكذلك التفكر يقلل من جهالات المرء كجعله يتريث في الحكم على الأمور والتفكير في عواقبها. وهذا يساعده على الاتصاف بحسن الخلق والتصرف بحكمة ولين مع الناس؛ مما يكسبه حسن السيرة ومحبة الناس. فأكثر سوء الخلق يأتي من سرعة الغضب والحكم على الأمور دون روية ولا فكر. والتسرع في الحكم على الناس يولد الندم واحتقار الذات. ولذا على المرء أن يفكر قبل أن يحكم حتى لا يقع في الظلم الذي يؤدي إلى مقت النفس ولومها ثم حساب الله واقتصاص المظلومين يوم القيامة. فهناك الحقوق لا ترد بكلمات كما كانت في الدنيا … ولكن بالحسنات ثم إن نفدت بتحمل السيئات.

وختاما اسأل الله سبحانه وتعالى أن يهدينا جميعا لسليم الفكر وحسن التدبير وصالح العمل. وصلى الله وسلم على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.

 

 



[1] الإسراء 70.

[2] الكهف 29.

[3] يونس 14.

[4] النحل 125.

[5] الأنفال 22.

[6] البقرة 171.

[7] الملك 10.

بطاقات دعوية 2



موت الوالدين


مساعدة الناس



لا تكن ضعيفاً



فتنة الأصدقاء وقيمتهم


ترك كثرة الفضول


اجعل رياضتك عبادة (بطاقة دعوية)


أضرار المعاصي (بطاقة دعوية)



تأن ولا تستعجل (بطاقة دعوية)


احترام الآخرين (بطاقة دعوية)


لا تجعل الدنيا غايتك (بطاقة دعوية)


حفظ المال (بطاقة دعوية)


تحصين النفس (بطاقة دعوية)


العبادة في الصحة (بطاقة)


التعامل مع اللئيم (بطاقة دعوية)


لا تحزن (بطاقة)


ظلم اليتيم (بطاقة دعوية)


خير العمل أدومه (بطاقة)



الخمر والمخدرات (بطاقة)


التجارة مع الله أربح (بطاقة)


إصلاح السريرة (بطاقة)


احذر لسانك (بطاقة)


كن مع الله (بطاقة)


إياك والظلم (بطاقة)


الصبر على الدعوة (بطاقة)


التواضع عز (بطاقة)


أهمية العلم (بطاقة)

test

GFG image
here text

بط

 

اجعل رياضتك عبادة (بطاقة دعوية)


أضرار المعاصي (بطاقة دعوية)


تأن ولا تستعجل (بطاقة دعوية)

احترام الآخرين (بطاقة دعوية)

لا تجعل الدنيا غايتك (بطاقة دعوية)

حفظ المال (بطاقة دعوية)

تحصين النفس (بطاقة دعوية)

العبادة في الصحة (بطاقة)

التعامل مع اللئيم (بطاقة دعوية)

لا تحزن (بطاقة)

ظلم اليتيم (بطاقة دعوية)

خير العمل أدومه (بطاقة)

الخمر والمخدرات (بطاقة)

التجارة مع الله أربح (بطاقة)

إصلاح السريرة (بطاقة)

احذر لسانك (بطاقة)

كن مع الله (بطاقة)

إياك والظلم (بطاقة)

الصبر على الدعوة (بطاقة)

التواضع عز (بطاقة)

أهمية العلم (بطاقة)

الحفاظ على النفس والصحة

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله؛ وبعد:

          فإن الحفاظ على الصحة يشكل جزء كبير من الحفاظ على النفس. فمرض الجسم أو إصابته بأذى يؤثر سلباً على النفس. ولا شك أن الحفاظ على النفس هو أحد المقاصد العامة للشريعة. ومن الدلائل على هذا المقصد أن الله تعالى حرم القتل عموما كما حرم قتل الأبناء. قال تعالى: (وَلَا تَقْتُلُوا النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ)[1]. وقال: (وَلَا تَقْتُلُوا أَوْلَادَكُمْ خَشْيَةَ إِمْلَاقٍ ۖ نَّحْنُ نَرْزُقُهُمْ وَإِيَّاكُمْ ۚ إِنَّ قَتْلَهُمْ كَانَ خِطْئًا كَبِيرًا)[2]. وحرم النبي صلى الله وسلم دم المسلم وماله وعرضه،

حذار من الويب المظلم

 إن من أخطر المخاطر في الإنترنت هو ما يعرف بالويب المظلم (Dark Web)، وهو جزء من شبكة الانترنت غير متاح للجميع ولا يمكن الوصول إليه عبر محركات البحث العادية مثل قوقل وبينق وياهو وغيرها. وهو ملئ بالإجرام والشر ولا ينصح بدخوله أو البحث عنه لخطورته، ولأن كثير من دخله انتهى الأمر بهم إلى القتل أو الوقوع في متاهات شيطانية.

مباغتة الكاميرات وإنتهاك خصوصية المسلمين

 الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله

هناك موضوع يزعج الكثيرين ولا يكاد أحداً يتكلم عنه، ألا وهو مباغتة الكاميرات. فقد إنتشرت وسائل الإعلام وكثر المصورون من صحفيين وإذاعيين وأصحاب كاميرات التلفزيون واليوتيوب والمجلات الإلكترونية وشبكات التواصل وغيرها. ولا يقتصر الأمر على هذا، فتجد حتى من بين المعارف والجيران والأصدقاء والأهل من يحمل تلفونه ويصور الناس. ومن المؤسف أن تجدهم يقومون بهذا الشيء بعفوية ودون أن ينتبهوا إلى أن هناك من ينزعج من ذلك. بل لا ينتبه إلى أن هناك حرمات وعورات للمسلمين يجب حفظها وعدم تعديها. وينتشر ذلك في صور كثيرة ومختلفة، والنتيجة واحدة وهي هتك ستر المسلمين. فبعضهم يحمل كاميرته ويصور يمين وشمال ولا يراعي امرأة ولا رجل ولا صغير ولا كبير. ثم بعد مداهمته تلك يسأل من صوره "بهل له بنشر الفيديو"؟! يا سبحان الله ... أنت صورت ووثقت وهتكت خصوصية ذلك الشخص وحفظت صورته في هاتفك ... ثم بعد ذلك تحاول أن تجد لك عذر بسؤاله هل يمكن لك نشره؟ طيب ربما أنت رجل وصورت فتاة وأصبحت صورتها في جهازك ... يمكن أن تفعل بها ما تشاء ... وهتكت حرمة خصوصيتها دون مراعاة لدين ولا حق للمسلم ... فلماذا ومن أعطاك الحق بالتصوير؟ ... ضع يا أخي أختك مكانها وتخيل أن أحد المارة صورها ووقف يتكلم معها ويحاورها ثم يسألها هل يمكن أن ينشر مقطعها على الملأ ... فهل ستستسيغ هذا الأسلوب؟ لا أظن أن أي مسلم غيور سيعجبه هذا. بل إن هذه الخصوصية لا تقتصر على الفتيات فقط ... فهناك الكثير من الناس سواء كانوا رجالاً أو نساءً يحبون الخصوصية ولا يروغ لهم تصويرهم. والأدهى أن ترفع مقاطعهم على الإنترنت دون إذنهم. وهذا كثيرا ما يحدث بمقاطعة المارة في الشوارع أو الأسواق والأماكن العامة.

وحتى أحياناً تحدث هذه المباغتات التصويرية في أماكن مغلقة مثل المستشفيات، حيث يكون المريض في حالة ضعف وعدم تركيز ويكون واهي القوة فتباغته الكاميرا ولا يستطيع قول شيء. بل إن من شر الخلق الطبيب الذي استأمنه المريض على كشف عورته ثم يصوره وينشر المقطع في قناته دون علمه. فمثل هذا لا يراعي حق مريض ولا حرمة مسلم.

ومنهم من يصور الناس في أوضاع غير مقبولة ولا ملائمة. وحتى لو كان لغرض نبيل مثل جمع التبرعات أو نشر الأخبار، فلابد من تحضير الناس قبل البدء بأي نوع من التصوير. فلا امرأة مثلاً تحب أن يراها الناس وهي مستلقية مريضة أو جائعة وتعرض صورها على العالم. ولا بد للتنظيم الأولي لهذه الصور وعدم نشر ما لا يناسب منها.

ومنهم من دُعيت إلى عُرس، فلما إستأمنها الناس وأكرموها وسمحوا له بحضور زواج إبنتهم بدأت بتصويرها خلسة وإستراق المقاطع هنا وهناك. ثم تنشرها على الملأ دون مراعاة لخصوصية تلك العروس ولا لحقوق أهلها الذين أكرموها ودعوها للزواج. فبأي حق تصورها وتنشر صورها ... ومن أذن لها بفعل هذا. وهل تظن أن كل الفتيات سواسية وأن العروس لا مانع عندها من ذلك التصوير؟ لقد أخطأت التقدير أختاه وظلمت أختك ظلما كبيرا ستحاسبين عليه يوم القيامة إن لم تتوبي. فضعي نفسك مكانها وتفاجئي بصورك ومقاطعك في الإنترنت ... هل سيعجبك هذا الوضع وترضي به؟ إذن لما تفعليه لأختك. فاتقوا الله أخواتي في بنات المسلمين ... وتذكرن أنه كما تدين تُدان ... فلا تهتكي خصوصية أختك وسترها وتنشري صورها على العالم في اليوتيوب.

ومنهم من يصور الناس ويقيم محتوى قناته على دمار البيوت والإفساد بن أهلها سواء كانوا أزواج أو أخوة أو بنات وأمهاتهن أو أبناء وآباءهم. فهو يستوقفهم ويبدأ معهم الحوار ويستدرجهم بالسؤال واحد تلو الآخر حتى يبوح الشخص بما في قلبه ويخرج ما يعاني منه من قريبه أو زوجه ويشتكي ويفضفض ليرتاح ولا يستحضر أن ذلك سينشر في اليوتيوب على الملأ وأن زوجه أو قريبه سيرى المقطع ويفسد ذلك ما بينهما. وربما إنتبه للأمر في منتصق كلامه فارتبك أو إستحى أن يتراجع. ويكون إنتباهه جاء متأخراً بعد أن قال ما يفسد، فينقلب حاله بعد إنتهاء تلك المقابلة، التي ربما أدت إلا وقوع طلاق أو قطيعة رحم أو خصام يدوم سنوات بسبب صاحب تلك القناة الخبيثة.

مباغتة الكاميرات وإنتهاك ستر المسلمين من منظور مقاصد القرآن الكريم:

لقد راعى الإسلام خصوصية الناس وجعل لها وزن وحرمة، ووضع أحكام الإستئذان في الدخول عليهم. قال تعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لِيَسْتَأْذِنكُمُ الَّذِينَ مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ وَالَّذِينَ لَمْ يَبْلُغُوا الْحُلُمَ مِنكُمْ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ ۚ مِّن قَبْلِ صَلَاةِ الْفَجْرِ وَحِينَ تَضَعُونَ ثِيَابَكُم مِّنَ الظَّهِيرَةِ وَمِن بَعْدِ صَلَاةِ الْعِشَاءِ ۚ ثَلَاثُ عَوْرَاتٍ لَّكُمْ ۚ لَيْسَ عَلَيْكُمْ وَلَا عَلَيْهِمْ جُنَاحٌ بَعْدَهُنَّ ۚ طَوَّافُونَ عَلَيْكُم بَعْضُكُمْ عَلَىٰ بَعْضٍ ۚ كَذَٰلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمُ الْآيَاتِ ۗ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ)[1]. فهذا لمجرد الدخول عليهم، فما بالك إن صاحب ذلك الدخول التصوير والكاميرات؟ وما بالك إن نشرت تلك المقاطع على الإنترنت. أليس هذا ظلم كبير لهؤلاء الضحايا. فلا ينصفهم قانون ولا يحميهم من هذه الكاميرات المختلسة التي تتسبب في فضحهم عالمياً على الملأ. وحتى لو كان الإنسان في كامل هندامه، لا يعنى ذلك أنه مهيأ لأن يتصور أو يتقبل ذلك بنفس طيبة.

-      ومباغتة الناس بالتصوير فيه إنتهاك لخصوصياتهم وسترهم الذي هي حق لهم، ولا يتماشئ ذلك مع الآداب الإسلامية. قال صلى الله عليه وسلم: (إن اللهَ ستيرٌ يحبُ السترَ)[2].

-      مباغتة الناس بالتصوير قد يؤدي إلى نشر الأحقاد والتباغض مما ينتج عنه مشاكل إجتماعية. ولا يتماشى ذلك مع مقصد الأحكام الشرعية ولا صلاح الأحوال الفردية والجماعية. كما أنه يجعل المجتمع لا يبالي بتلك الخصوصية وتعم فيه الفوضى.

التوصيات المقترحة

-      على الإنسان مراعاة حرمات الناس وعدم تصويرهم إلا لضرورة. وإن كان لابد فاعل فليستأذنهم أولا إن سمح الحال.

-      يفضل أن تضع الدولة القوانين التي تنظم هذا الأمر وتحفظ حقوق المسلمين في ذلك ولاسيما الفتيات.

 

 



[1] النور 58.

[2] صححه الألباني في إرواء الغليل (2335).

علاج القلق

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله؛ وبعد:

إن القلق من المشاعر التي تنتاب المرء عادة عندما يخاف على شيء يحبه أو يهتم لأمره أو يتخوف منه. وقد انتشر القلق كثيراً بين الناس اليوم حتى أصبح مرض العالم الأول؛ حيث زادت ضغوط الحياة ومسؤولياتها وأصبحت حياة الناس تتسارع مع العمل والجري وراء المادة وجمع المال. وهذا النوع من القلق هو الذي يشكل القسط الأكبر في العالم الغربي. وأما في الدول الإسلامية فيخالطه القلق على جوانب الحياة الاجتماعية المختلفة وجزئياتها المهمة ولا يقتصر عادة على المادة فقط. وذلك لعلو أخلاق المسلمين، حيث لا تشكل المادة الهم الأول لكثير منهم. ولأنهم يهتمون بأسرهم وأبنائهم ولا يزالون محتفظين بتكوين الأسرة وترابطها إلى حد كبير. وهذه نعمة قد فقدها الغرب وأصبحت أسرهم متفككة ولا يهتم الفرد منهم سوى بنفسه وما جمع من مال. فلا يسأل عن والد ولا ولد. فالحمد لله على نعمة الإسلام وعلى وجود المسلمين.