حب الرسول من علامات الإيمان. فهو حبيب الله وحبيب هذه الأمة. ولا يبغضه إلا كافر أو منافق أو حاسد. وليس هذا ببعيد، فقد حسده اليهود، وكنَّ له المنافقون الحقد، وكره له كفار قريش ذهابه بإمارة الأمة وتفنيد آلهتهم. ولكن نحن المسلمين نعرف فضله ومكانته من الله، ونعرف رفيع خلقه ورحمته بنا، وبذله وتضحيته الكبيرة لنشر الرسالة وتبليع الأمة، والتي عانى فيها ما عاني، وصبر على الأذى واحتسب حتى أظهر الله الإسلام وقويت شوكته. ولذا نحبه وندعو له ونصلى عليه وندافع عنه ونصد أهل المطاعن عنه.
ونحن في صفه وولايته ودعمه وهو أميرنا ونبينا وحبيبنا وصفينا من البشر، نستن بسنته ونؤمن به ونرجو أن نلقاه في حوضه. وقد جاء في الحديث ما يؤكد أهمية حبه، إذ عُلِّقَ إيمان المرء على كون الرسول ﷺ أحب إليه من نفسه وأهله، حيث قال: (لا يؤمن أحدكم، حتى أكون أحب إليه من والده وولده والناس أجمعين)[1]. وقد أُمِرنا بطاعته وإتابعه لنيل محبة الله ورضاه، حيث قال تعالى: (قُلْ إِن كُنتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ ۗ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَّحِيمٌ)[2]. ولو أن مؤمن قضى عمره يتمنى أن يصل للإحسان وأن يحبه الله، فها هو الله يرشده لطريق سهل وبسيط للوصول لهذه الغاية والأمنية، ألا وهي إتباعه النبي صلى الله عليه وسلم ومحبته. وبحبه يجد المرء حلاوة الإيمان وثمرته. قال ﷺ: (ثلاث من كن فيه وجد حلاوة الإيمان: أن يكون الله ورسوله أحب إليه مما سواهما، وأن يحب المرء لا يحبه إلا لله، وأن يكره أن يعود في الكفر كما يكره أن يقذف في النار)[3]. فلا تجد أحداً يحب الرسول ﷺ إلا وهو قوي الإيمان، لاسيما وأنه لم نراه ... وذلك لأن محبته تتطلب جهد واطلاع على سيرته وصفاته وأعماله وتاريخ الغزوات وقراءة القرآن ومجاهدة نفس في طاعة الله. وقد كان الصحابة – رضوان الله عليهم – يحبونه ويفدونه بأروحهم ويبذلون الغالي والنفيس لإرضائه. فهو خير البرية وهاديها، ذو الخلق الرفيع والأخلاق العالية والقلب الرحيم، صلى الله وسلم وبارك عليه وعلى آله وصحبه الكرام.
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق