إن من أسس تصحيح الإعتقاد التوحيد والذي يتكون من توحيد الألوهية، وتوحيد الربوبية، وتوحيد الأسماء والصفات. قال تعالى: (إِنَّ اللَّهَ رَبِّي وَرَبُّكُمْ فَاعْبُدُوهُ هَٰذَا صِرَاطٌ مُسْتَقِيمٌ)[1]. فأثبت الله تعالى في هذه الآية توحيد الربوبية الذي يقوم على الايمان بأن الله تعالى هو رب الناس، وهو الذي تتجه إليه الخلائق بالسؤال والطلب لقضاء حوائجها.
وهو "الإعتقاد الجازم بأن الله وحده هو رب كل شيء ومليكه وهو الخالق الرازق المحيي المميت الضار النافع المعطي المانع المتصرف في هذا الكون بمشيئته المطلقة وليس معه رب آخر يشركه"[2]. وهذا من رحمة الله تعالى بعباده، فلو أوكل الله ارزاق الناس وحوائجهم لواحد منهم لصعُبت حياتهم وذاقوا الويل من شح بني آدم وشره. وأما توحيد الالوهية فهو عدم صرف الإنسان شيء من العبادة لغير الله. قال تعالى: (وَاعْبُدُوا اللَّهَ وَلَا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا)[3]. أي اصرفوا العبادة لله تعالى دون أن تشركوا معه غيره فيها. وتوحيد العبودية هو "توحيد العبادة أو التوحيد العملي، ومعناه الإعتقاد الجازم بأن الله وحده هو المستحق لجميع أنواع العبادة، مع القيام بصرف هذه العبادات له وحده ولا يصرف منها شيء لغيره، والكلمة المعبرة عن هذا المعنى أدق تعبير هي كلمة الشهادة: لا إله إلا الله، فمعناها أنه لا معبود بحق إلا الله"[4]. وحذر النبي صلى الله عليه وسلم من الشرك الأكبر الذي هو صرف العبادة لغير الله واتخاذ وسطاء بينه وبين الله تعالى. وبيَّن لأمته أن الشرك بالله يمنع صاحبه من دخول الجنة إذا مات عليه الانسان دون توبة، فقال صلى الله عليه وسلم: (من لقي الله لا يشرك به شيئا دخل الجنة، ومن لقيه يشرك به دخل النار)[5]. وتوعد الله تعالى من يشرك معه غيره في العبادة بدخول النار والخلود فيها. قال تعالى: (إِنَّهُ مَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدْ حَرَّمَ اللَّهُ عَلَيْهِ الْجَنَّةَ وَمَأْوَاهُ النَّارُ وَمَا لِلظَّالِمِينَ مِنْ أَنْصَارٍ)[6].[1] سورة آل عمران، آية ٥١.
[2] ملكاوي، عقيدة التوحيد في القرآن الكريم، معاني أنواع التوحيد الثلاثة وكيف يحصل الإشراك بكل نوع منها، صفحة ١١٠.
[3] سورة النساء، آية ٣٦.
[4] ملكاوي، عقيدة التوحيد في القرآن الكريم، توحيد الألوهية، صفحة ١١٤.
[5] أبو الحسين، مسلم بن الحجاج القشيري النيسابوري (٢٠٦ - ٢٦١ هـ)، صحيح مسلم، مطبعة عيسى البابي الحلبي وشركاه، القاهرة، (ثم صورته دار إحياء التراث العربي ببيروت، وغيرها)، حققه محمد فؤاد عبد الباقي، ١٣٧٤ هـ - ١٩٥٥ م. أخرجه مسلم، كتاب الإيمان، باب من مات لا يشرك بالله شيئا دخل الجنة ومن مات مشركا دخل النار، جزء ١، صفحة ٩٤، حديث رقم ٩٣.
[6] سورة المائدة، آية ٧٢.
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق