الحسد من أسوأ الصفات التي حذر منها الإسلام؛ لأنه يجلب الحقد والبغضاء وسواد القلب. ولأنه يأكل الحسنات كما تأكل النار الحطب. ولأنه يجعل الإنسان في تخاصم مع الله وأقداره ... حيث لم يرضى بما قسم الله له ... وأخذ يتطلع فيما عند الغير. ولم يقف عن الغبطة ... بل استمرى هذه المشاعر والأفكار الشيطانية حتى وصلت لحد الحسد وتمنى زوال النعمة من الغير. وبسببه وقعت جريمة القتل الأولى في تاريخ البشرية. وبسببه أغوى إبليس آدم عليه السلام وأخرجه من الجنة. وبسببه وقعت جرائم القتل العمد في ديار المسلمين.
فياله من صفة نارية شريرة تحرق كل شيء حولها بما فيها الحاسد نفسه. وذلك لأنه يحول حياته إلى جحيم لا يطاق ويملأ قلبه بالحقد والغل والشر. ولذا نهى عنه النبي صلى الله عليه وسلم، حيث قال: (لا تحاسدوا، ولا تناجشوا، ولا تباغضوا، ولا تدابروا، ولا يبع بعضكم على بيع بعض، وكونوا عباد الله إخوانا. المسلم أخو المسلم، لا يظلمه، ولا يخذله، ولا يحقره. التقوى هاهنا. ويشير إلى صدره ثلاث مرات. بحسب امرئ من الشر أن يحقر أخاه المسلم. كل المسلم على المسلم حرام؛ دمه، وماله، وعرضه)[1]. ولم يحلله إلا في حالين في قوله صلى الله عليه وسلم: (لا حسد إلا في اثنتين: رجل آتاه الله مالا، فسلطه على هلكته في الحق، وآخر آتاه الله حكمة فهو يقضي بها ويعلمها)[2]. وقد حلل الله الحسد في هاتين الحالتين لتشجيع الناس على التسابق إلى الخيرات والتنافس على طاعة الله. وكذلك في الحديث إرشاد الناس إلى الفضل الذي يناله المنفق الذي يستعمل ماله في سبيل الله والعالم الذي يعلم الناس العلم والحكمة.[1] مسلم ٢٥٦٤.
[2] أخرجه البخاري ٧١٤١، ومسلم ٨١٦.
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق