حب الله تعالى

حب الله هو أهم حب في الإسلام، وهو الذي ينبغي أن يكون الأعظم في قلب المؤمن. وقد حث عليه الإسلام، وأعتبره من أسمى مراتب الإيمان. قال تعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا مَن يَرْتَدَّ مِنكُمْ عَن دِينِهِ فَسَوْفَ يَأْتِي اللَّهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ أَذِلَّةٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ أَعِزَّةٍ عَلَى الْكَافِرِينَ يُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلَا يَخَافُونَ لَوْمَةَ لَائِمٍ ۚ ذَٰلِكَ فَضْلُ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَن يَشَاءُ ۚ وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ)[1]. ويعنى هذا أن من يحبهم الله ويحبونه هم الخيرة والبديل للمرتدين. وهذه علاقة حب محمودة بين الخالق وبين عباده. ويمكن تحصيل هذا الحب بإحصاء أسماء الله وصفاته الحسنى، وذلك بتعلُّمُها وتدبُّر معانيها ودراسة شروحها. وكذلك بالتوحيد الخالص لله بفروعه الثلاث. وبالحرص على أعمال القلوب وتهذيبها. وبأداء العبادات والنوافل. وبكثرة الذكر والدعاء.

قال أنس بن مالك – رضي الله عنه: (أن رجلا سأل النبي صلى الله عليه وسلم: متى الساعة يا رسول الله؟ قال: ما أعددت لها قال: ما أعددت لها من كثير صلاة ولا صوم ولا صدقة، ولكني أحب الله ورسوله، قال: أنت مع من أحببت)[2]. وحب الله علامة على قوة إيمان المرء. فإذا وصل الإنسان إلى تلك المرتبة وجد حلاوة الإيمان. وقد ذم الله تعالى من يتخذ من دونه أنداداً يحبونهم كحب الله. قال تعالى: (وَمِنَ النَّاسِ مَن يَتَّخِذُ مِن دُونِ اللَّهِ أَندَادًا يُحِبُّونَهُمْ كَحُبِّ اللَّهِ ۖ وَالَّذِينَ آمَنُوا أَشَدُّ حُبًّا لِّلَّهِ ۗ وَلَوْ يَرَى الَّذِينَ ظَلَمُوا إِذْ يَرَوْنَ الْعَذَابَ أَنَّ الْقُوَّةَ لِلَّهِ جَمِيعًا وَأَنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعَذَابِ)[3]. فلا ينبغي أن يزيد حب أي شيء أياً كان لينافس حب الله في قلب الإنسان. ويا له من جحود ونكران. ولنضرب مثلاً – ولله المثل الأعلى – لو أن صبياً قال لوالده أنا أحب صديقي أكثر منك، لكان ذلك محبطاً للوالد وإجحاف بحقه ... إذ كيف بعد كل ما فعله لأجله وأنفق عليه من ماله وعمره وجهده يأتي فيقول هذا! أليس هذا فيه ظلم للوالد وتنقيص من فضله. وأما الله تعالى فهو غني عنا ... ولكن تفضيل شيء عليه في الحب يكون فيه ظلم من العبد. وهو في الحقيقة لا يظلم إلا نفسه، فالله تعالى غني عنا وعن حبنا. ولكن أن يأتي أحدنا ويحب شيء أكثر منه فهذا تجاوز وتتطاول وجهل وغرور وإجحاف ونكران للجميل والإحسان.



[1] المائدة 54.

[2] البخاري 6171.

[3] البقرة 165.

 

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق