حب المال هو حب فطري مجبول عليه الناس. فالمال زينة الحياة الدنيا، وبه يُرفَعُ أقوام في الدنيا ويُذل آخرين. ولذا الكل يسعى له. والمسلم التقي يأكل من عمل يده. فلا يأكل الحرام، ولا يتسول ويريق ماء وجهه. ولذا الكل يسعى في العمل لكسب المال. قال تعالى: (وَتُحِبُّونَ الْمَالَ حُبًّا جَمًّا)[1]. وقال صلى الله عليه وسلم: (لو أن لابن آدم واديا من ذهب أحب أن يكون له واديان، ولن يملأ فاه إلا التراب، ويتوب الله على من تاب)[2]. ولا يُعاقب الناس على حب المال إذا أدوا حق الله في فيه، وذلك بإخراج الزكاة المفروضة، وتخير الكسب الحلال دون الحرام.
ومن ذلك حب الذهب والفضة والأنعام والحرث. فلابد من أداء ذكاتها حتى لا تصبح سبباً في دخول النار. كما يجب على الإنسان أن يحد هذا الحب ولا يجعله يسيطر عليه لدرجة توصله للبخل والشح. وهي صفة ذميمة تفسد الحياة على المرء وعلى عياله وأسرته. وقال الشيخ ابن عثيمين رحمه الله: "حب المال الذي يلهي عن طاعة الله من الإشراك بالله لقول النبيﷺ: (تَعِسَ عَبْدُ الدرهم). فسمّى النبي ﷺ من كان هذا همه: عبداً وقال: فالذي ليس له هم إلا المال فإنه عابد له في الحقيقة وإن كان لا يركع له ولا يسجد"[3]. ويفضل للمرء أن يتصدق من ماله، لينال رضا الله. والمال ينمو بالصدقة ويتطهر. قال تعالى: (خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِم بِهَا)[4].[1] الفجر 20.
[2] أخرجه البخاري (6439)، ومسلم (1048).
[3] القول المفيد شرح التوحيد-1/ 77.
[4] التوبة ١٠٣.
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق