فن النحت من الفنون القديمة التي تحتاج لوقفة تأمل؛ وذلك لأن فيه صور مختلفة بإختلاف المنحوتات. فمنها ما هو على شكل أحياء كالإنسان والحيوان، ومنها ما به زخارف ونقوش من التراث الإسلامي، ومنها ما هو معماري لتزيين المباني. وما كان منه لذوات الأرواح يحرم لقوله صلى الله عليه وسلم: (إن أشد الناس عذابا عند الله يوم القيامة المصورون)[1]. وهناك أيضاً النحت على الحجر والأخشاب. وهو لا حرمة فيه إن لم يحتوي على صور أحياء أو منكر آخر.
وقد أبدع البشر في هذا النوع من الفن. وبه تظهر
آثار الأمم السابقة ذات الحضارات العريقة، وتتجلى فيه إبداعاتهم الإنسانية التي
أثبتت وجودها وروعتها رغم أنها كانت قبل ظهور التكنولوجيا والسبل الحديثة. وذلك
يشهد بوجود حس الإنسان الفني وإبداعه منذ القدم. ومثال لذلك النحت على جدران القلاع
وقصور الأمراء والمرافق العامة وغيرها. وهو يتميز بالروعة ودقة التصميم. وهذا
موجود في البلدان العربية والإسلامية وما دخل ضمن الدولة الإسلامية في عصرها. وأما
النحت لتزيين المساجد فقد قال جمهور العلماء بكراهته لقوله ﷺ: (نَهَى أنْ
يَتَباهَى الناسُ في المساجِدِ)[2].
وذلك خوف الرياء، لو يتباهى الناس بزخرفتها. ولأن المساجد أماكن للعبادة وليس
للتباهي. وزخرفتها علامة من علامات الساعة الصغرى، لقوله ﷺ: (مِنْ أشراطِ الساعةِ
أنْ يَتَباهَى الناسُ في المساجدِ)[3].
[1] أخرجه مسلم (2109)، والبخاري (5950).
[2] صححه الألباني في صحيح الجامع ٦٨١٦، وأخرجه أبو داود (449)، والنسائي (689)، وابن ماجه (739)، وأحمد (12379) بنحوه، وابن حبان (1613) باختلاف يسير
[3] صححه الألباني في صحيح الجامع ٥٨٩٥، وأخرجه النسائي (689) واللفظ له، وأحمد (12537) باختلاف يسير.
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق