ومما
يضاف إلى الفن في عصرنا الحالي الرقص، رغم أنه ليس بفن، ولكن بطريقة ما اعتبره
الجمهور فناً. وهو مكروه عند جمهور العلماء. فقد "ذهب الحنفية والمالكية
والحنابلة والقفال من الشافعية إلى كراهة الرقص معللين ذلك بأن فعله دناءة وسفه،
وأنه من مسقطات المروءة، وأنه من اللهو"[1].
وأما راقصات الأعراس والملاهي الليلية فلهن حكم آخر، لما يقمن به من أفعال منكرة
مثل التبرج والتعري والتمايل أمام الأجانب وشرب الخمر والمخدرات وغيرها. ومن
الغريب ان بعض أوساط الإعلام الفاسد يطلق عليهن اسم فنانات، مثلهم مثل الشعراء
والأدباء وغيرهم من أصحاب المواهب الراقية، رغم تدني مستواهم الأخلاقي والأدبي. وشتان
ما بين الفريقين، فهل يصلح أن ينزلوا جميعاً في نفس التقدير والمنزلة؟ كلا دون شك
لا يستوون ولا يمكن مقارنتهم بهم. كما لا يمكن التغاضي عن شرورهم وأساليبهم الدنيئة؛
حيث تجد الواحدة منهن تلبس ملابس تكاد لا تستر منها شي وتتراقص وتتمايل أمام الناس
دون حياء لتفتنهم ببدنها وحركاتها المائعة. فهي تريد الوصول لمبتغاها من المال
والشهرة بأقذر الطرق وأخبثها واكثرها شراً على المجتمع. وكأنها تظن أن كسب المال يحلل
لها أن تنسلخ من دينها ومن كل القيم الإنسانية والعرفية. فنسيت أنها مسلمة رغم
أنها لا تزال تعتبر نفسها كذلك، ونسيت أن لها نفساً وشرفاً كان ينبغي أن تحفظهما،
وعورة كان ينبغي أن تسترها، وزوجاً كان ينبغي أن تراعي حقه وتحفظ غيبته، وأطفالاً
تخشي على مستقبلهم وتخريب حياتهم، وأهلاً تراعي مكانتهم وسمعتهم بين الناس،
ومستقبلاً تخشي من أن يظلِم عليها بما تفعله، وآخرة تخشى على مصيرها فيها. فأين هي
من كل ذلك؟ أنها هناك تتراقص بين الرجال والسكارى وسط ضوضاء الموسيقى الصاخبة
والأنوار الساطعة في أنصاص الليالي. وها هي تهتك سترها بيدها وتستمر في أفعالها الفاضحة
تلك الليلة تلو الأخرى، تقضي شبابها في سخط الله لجمع المال دون وعي ولا إدراك على
ما تخسره من سنين عمرها وما تجمع فيها من ذنوبها وذنوب من فتنتهم ونظروا إليها
وصاروا من متابعيها في الفجور والمعاصي. وقد فرض الله تعالى الحجاب أمام الأجانب
وأمر بالستر. قال ﷺ: (إنَّ اللَّهَ حييٌّ سِتِّيرٌ يحبُّ الحياءَ والتَّستُّرَ
فإذا اغتسلَ أحدُكم فليستتِر)[2].
[1] حكم الرقص عموما، اسلام ويب عن الموسوعة الفقهية، فتوى رقم ١٣٤١٠٣.
[2] صححه ابن حجر العسقلاني في هداية الرواة ١/٢٣٦، وأخرجه أبو داود (4012)، والنسائي (406)، والبيهقي (971) بلفظه إلا أن عندهم: ((الستر)).
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق