أحيانا يمنع الطليق طليقته من روية أبنائها دون ذنب ولا سبب. وذلك حقها الشرعي. وليس هناك أقسى من حرمان أم من رؤية أبنائها. فمنع الطليق لها من رؤيتهم فيه ظلم لها وإجحاف بحقها. كما أنه يلحق بها الضرر المعنوي والآلام النفسية ويسبب لها الحزن والبكاء والوله على أبنائها. وإن لم تتزوج فهي أحق بالحضانة منه.
وذلك لما جاء في الحديث الشريف: (أنَّ امرأةً قالت يا رسولَ اللهِ إنَّ ابني هذا كان بطني لهُ وعاءً وثديي لهُ سِقَاءً وحجري لهُ حواءً وإنَّ أباهُ طلَّقني وأراد أن ينتزعَهُ مِنِّي فقال لها رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ أنت أحقُّ بهِ ما لم تَنْكحي)[1]. فليس هناك أرفق بالأبناء وأحن عليهم من أمهم. وما هو الغرض من منعها ذلك؟ فقط لتحرق قلبها أيها الطليق! فإنك بفعلك ذلك لا تنصف تلك الأم. وإن طلقتها لا يجوز لك ظلمها. قال تعالى في سورة الطلاق: (فَإِذَا بَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَأَمْسِكُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ أَوْ فَارِقُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ)[2]. وأي معروف هذا في حرمانك لها من أبنائها. أنت بفعلك هذا تظلمها وتظلم نفسك. وأكثر من تظلم هو أبنائك الذين يحتاجون أمهم ولا يعوضهم عنها شيء. فلا حنانك يكفيهم ولا زوجة أب تغنيهم عن أمهم. فاتقي الله في تلك المسكينة.[1] ذكره ابن الملقن في تحفة المحتاج (2/433)، وقال صحيح أو حسن. أخرجه أبو داود (2276) واللفظ له، وأحمد (6707).
[2] الطلاق 2.
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق