الفساد الإداري قد يتسبب في البطالة. وذلك عن
طريق التحّيُّز الوظيفي. حيث يقوم المدراء بتعيين بني جنسهم أو معارفهم حتى ولو
كانوا غير أكفاء أو كان هناك من هو أكثر منهم كفاءة. وفي هذا نوع من التفرقة
العنصرية التي نهى عنها الإسلام. قال صلى الله عليه وسلم: (لا فضلَ لِعربِيٍّ على
عجَمِيٍّ ولا لِعجَمِيٍّ على عربيٍّ ولا لأحمرَ على أسْودَ ولا لأسودَ على أحمرَ
إلَّا بالتَّقوَى)[1]. وقد نتج
من هذا التحيز سلبيات تضر بمكاتب العمل والشركات؛ حيث يتم تعيين جنسية محددة دون
القياس بالمؤهلات العلمية والخبرات والمقدرات البشرية؛ مما يضعف إمكانية الموارد
البشرية ويقلل من كفاءة الموظفين وبالتالي يضعف الأداء والمستوى الإنتاجي للشركة. وفي هذا
نوع من الرشوة التي نهى عنها النبي ﷺ، حيث قال: (لعنةُ اللهِ على الرّاشِي
والمُرْتَشِي)[2].
فمن يعين من بني جنسه أو قريبه أو صديقه يخالف الصواب لأجل مصلحة بعلاقة ما ... سواء
كانت قرابة أو مصاهرة أو صداقة أو ابن بلده أو غيره. وربما كانت للحصول على خدمة بالمقابل،
أو لإخفاء سر كجريمة يعلمها المرتشي عن الراشي أو غيرها من الأمور. وفي هذا ظلم لبقية
الموظفين أو من يقدمون للوظيفة ونحوها، إذا كانوا اكفأ ممن حصل عليها بالواسطة.
والله تعالى حرم الظلم بين عباده، حيث قال في الحديث القدسي: (يا عبادي إني حرمت
الظلم على نفسي وجعلته بينكم محرما فلا تظالموا)[3]. فليتقي الله المدراء وليعدلوا بين الناس ولينتهوا عن هذا الفساد الإداري
الذي يضر بالأمة.
[1] صححه الألباني في غاية المرام (313). وأخرجه أبو نعيم في (حلية الأولياء) (3/100)، والبيهقي في (شعب الإيمان) (5137).
[2] حسنه البغوي في شرح السنة ٥/٣٣٠، وأخرجه أبو داود (3580)، والترمذي (1337) باختلاف يسير، وابن ماجه (2313)، وأحمد (6984) واللفظ لهما.
[3] صححه ابن تيمية في مجموع الفتاوى ٨/٧١. وأخرجه مسلم (2577) باختلاف يسير.
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق