حب الأصدقاء وخطرهم

    الأصحاب هم من يرافقون الإنسان ويكونون معه في الأفراح والملمات، ويواسونه عند حزنه ويقفون معه في المصائب. ويستأنس الإنسان بوجودهم ويلهو معهم ويروح عن نفسه. ولذا حب الأصحاب مجبول عليه الناس. والإنسان كائن إجتماعي بطبعه ويحب الرفقة والأنس بغيره من الناس. وقد حظا الأصحاب على مر العصور بالحب والولاية والتفضيل من أصحابهم. وقد كان أبو بكر صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم وأحب الناس إليه بعد عائشة رضي الله عنها. وقد ذُكر الصاحب في القرآن في قوله تعالى: (إِلَّا تَنْصُرُوهُ فَقَدْ نَصَرَهُ اللَّهُ إِذْ أَخْرَجَهُ الَّذِينَ كَفَرُوا ثَانِيَ اثْنَيْنِ إِذْ هُمَا فِي الْغَارِ إِذْ يَقُولُ لِصَاحِبِهِ لَا تَحْزَنْ إِنَّ اللَّهَ مَعَنَا)[1]. فلم يحذر من تلك العلاقة أو ينكرها. بل ذكرها كحالة وعلاقة توجد بين الناس، ولا شيء فيها. ومن الطبيعي أن يحب الإنسان أصدقاءه إذا كان شخص طبيعي. وإن كان أحياناً نجد الضرر يحدث من الأصدقاء كالحسد والسحر والفتنة وغيرها. ولكن هذه ليست الحالة التي جُبِل عليها الناس. فمعظم الناس لديهم أصدقاء وأصحاب يحبونهم ويخلصون لهم. وإلا لم يصرف هؤلاء جزء من وقتهم وإهتمامهم لأصحابهم. والأصدقاء الصالحين يكونون سند للإنسان في مسيرة الحياة، يدعمونه بالنصح والعون والتلطف والرفقة الصالحة، ويعينونه على التمسك بطريق الحق. وكثيرا ما نجد في أرض الواقع تأثر الأبناء بأصحابهم. وكثيرا من المصائب والعادات السيئة تنتج من متابعة أصدقاء السوء. كما يحدث كثيرا إنتشار الهداية بين الأصدقاء. وعلى سبيل المثال ذكرت إحدى الأمهات "كان ابني ملتزم لحد ما ولم تكن له عادات سيئة. ولكن ما أن تعرف على مجموعة شباب يتناولون المخدرات أصبح مدمن بعد أن جروه معهم ودسوا له المخدر في الطعام". وأخرى قالت بأن بنتها دخلت الإسلام تأثراً بصديقتها المسلمة. ومن هنا نرى خطورة الأصدقاء وأهميتهم في حياة المرء. ولذا على الإنسان أن يتخير الصحبة الصالحة. وهو توجيه النبي ﷺ، حيث قال: (المرءُ على دِينِ خَليلِه، فلْيَنْظُرْ أحدُكم مَن يُخالِلُ)[2]. وقريب من معناه "بيت عدى بن زيد:


[1] التوبة 40.

[2] صححه الحاكم في المستدرك على الصحيحين (7526).


ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق