ظهور الاحتكار وأنانية التجار واستغلال ظروف الناس وحاجتهم لرفع الأسعار زاد من معدل التشرد. والاحتكار (Monopoly) هو "الحيازة الحصرية أو السيطرة على توريد أو التجارة في سلعة أو خدمة". والاحتكار حرام في الإسلام ومن كبائر الذنوب التي تسبب اللعن.
قال صلى الله عليه وسلم: (المحتَكِرُ مَلْعونٌ)[1]. وأنقل الفتوى في ذلك: "ويحرم احتكار قوت الناس، وذلك باتفاق المذاهب الفقهية الأربعة: الحنفية ، والمالكية ، والصحيح عند الشافعية ، والحنابلة ... ويحرم احتكار كل ما يضر بالعامة، قوتا كان أو لباسا أو غيرهما، وهو مذهب المالكية، وأبي يوسف من الحنفية ، وقول عند الحنابلة ، واختاره ابن حزم ، وابن باز ، وابن عثيمين ، وبه أفتت اللجنة الدائمة"[2]. فالمحتكر أناني لأنه يُصعِّب على الناس حياتهم ويساهم في ارتفاع الأسعار لأجل ربحه دون مراعاة للناس والفقراء من حوله. وكان حريا به مساعدة المسلمين وعدم تعجيزهم لأجل دريهمات يأكلها من أموالهم بسبب الاحتكار. قال صلى الله عليه وسلم: (من نفَّسَ عن مسلمٍ كُربةً مِن كُربِ الدُّنيا نفَّسَ اللَّهُ عنهُ كربةً مِن كُرَبِ يومِ القيامةِ، ومن يسَّرَ على مُعسرٍ في الدُّنيا يسَّرَ اللَّهُ عليهِ في الدُّنيا والآخرةِ، ومن سَترَ على مُسلمٍ في الدُّنيا سترَ اللَّهُ علَيهِ في الدُّنيا والآخرةِ، واللَّهُ في عونِ العَبدِ، ما كانَ العَبدُ في عونِ أخيهِ)[3].[1] صححه السيوطي في الجامع الصغير (9157).
[2] حكم الإحتكار، الموسوعة الفقهية، الدرر السنية.
[3] صححه الألباني في صحيح الترمذي (1930) واللفظ له، وأخرجه مسلم (2699) مطولاً.
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق